صرح محمد تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس وخبير أكاديمية المملكة المغربية ل"اليوم24" أن موافقة الملك محمد السادس على تكوين مجموعة من الأئمة بناءا على طلب المجلس الإسلامي النيجيري يشكل منعطفا أوليا ونوعا من تفكيك اللغز المرتبط بتدهور العلاقات النيجيرية المغربية والغموض الذي طال هذه العلاقة لعدة سنوات.
تكوين المغرب للأئمة انطلق مع بعض الدول الإفريقية كليبيا و تونس ومالي التي طلبت تكوين 500 إمام، واتسع ليشمل نيجيريا، ويرى محمد تاج الدين الحسيني أن هذا نموذج له خصوصيته، لان نيجيريا تتميز بنوع من التوثر في العلاقات السياسية مع المغرب كنتيجة حتمية لموقفها المتطرف في نزاع الصحراء.
وأضاف الحسيني أن بداية تحسن هذه العلاقات سوف يكون من هذا المنطلق ذي الطبيعة الدينية المرتبط بتكوين أئمة، ويرى أن السبب الأساسي وراء لجوء نيجيريا لهذا الطلب هو النموذج الجيد الذي أثبتته العلاقات المغربية مع بلاد الجوار الأخرى بهذا الخصوص، وحسب الحسيني فقد رأت الحكومة و المجلس الإسلامي هناك أن أحسن وسيلة هي العودة مجددا إلى إعادة تثقيف المواطن النيجيري بأسس الإسلام من خلال المدرسة المغربية التي اثبت فعاليتها خصوصا مع زيادة الدور الإرهابي لمجموعة بوكو حرام التي وصل بها الأمر إلى احتجاز أكثر من 230 من تلامذة المدارس من البنات وإقصائهم في منطقة مهجورة ومحاولة تدريسهم مبادئ التطرف التي تعتمدها الجماعة وتمارسها، وزيادة حالات الإنفجارات في نيجيريا من طرف الجماعة الارهابية وبداية اكتسابها نوع من الشعبية في المنطقة الإسلامية
وأردف أستاذ العلاقات الدولية أن المغرب اتخذ ما يمكن تسميته بالدبلوماسية الروحية أو الدبلوماسية الدينية كوسائل للدفاع و مواجهة محيطه على المستوى الاستراتيجي، ويعتقد أن المغرب يتوفر على اذرع مهمة الأول يظهر من خلال تمسكه بالمذهب المالكي والذي هو مذهب مرتبط بالوسطية والتسامح بالتعامل مع ضوابط الدين الإسلامي،و الذراع الثاني يتمثل في وجود بعض الطرق الصوفية التي لها تأثير في العديد من الدول الإفريقية وعلى رأسها الطريقة التيجانية التي لها تأثير واضح في مالي والسنغال وعدة بلدان افريقية أخرى.
وللمغرب تاريخ طويل مع منطقة إفريقيا جنوب الصحراء في ما يتعلق في النفوذ الديني،حيث قال خبير أكاديمية المملكة " عبارة "اكلمويين" مثلا لم تكن تهم المغاربة فقط بل تهم حتى سكان هذه المناطق الإفريقية الذين يعتبرون المرجعية الدينية ترتبط بمفهوم الخلافة الذي يمثله أمير المؤمنين في المغرب، فاكتساب هذه الإمكانيات الهائلة التي يتوفر عليها المغرب أعطته إمكانية التكوين خاصة مع زيادة مظاهر الإرهاب و قيام تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وظهور منظمات جد متطرفة مثل شباب الصومال وبوكو حرام ومثل بعض الجماعات في كل من مالي والدول المجاورة فكل هذا دفع في التفكير جديا ليس فقط من طرف المغرب بل حتى من طرف بعض البلدان الغربية فيما يتعلق بالوسائل المثلى سواء على الصعيد الوقائي أو على الصعيد العلاجي لمواجهة الظاهرة الإرهابية".