بوعمري: تنظيم "البوليساريو" انتهى عمليا... ومؤتمر الجبهة الـ16 عكس تخبطها وعزلتها الدولية (حوار)

14 يناير 2023 - 21:35

أكد نوفل بوعمري،  الخبير في ملف الصحراء المغربية، أن جبهة البوليساريو أصبحت معزولة إعلاميا ودوليا، وفق ما عكسه المؤتمر 16 للجبهة الذي افتتح أمس الجمعة.

وأكد بوعمري في حوار مع “اليوم 24″، أن المؤتمر الافتتاحي شهد حالة من الفوضى والتخبط تعكس أوضاع التنظيم وما يعيشه من انسداد للأفق وانهيار أطروحته السياسية، مشددا على أن الجبهة الانفصالية صارت بعد وفاة محمد عبد العزيز في تبعية كلية للنظام الجزائري وجنرالاته الذي قرر تمديد عهدة إبراهيم غالي بسبب الصراع حول كرسي الرئاسة.

كما يرى بوعمري أن تنظيم البوليساريو انتهى بشكل عملي ولم يعد هناك إلا المليشيات التي تحكم بالحديد والنار، وتفرض طوقا وحصارا أمنيا على ساكنة المخيمات، فيما اضطر معارضو التنظيم إلى الاشتغال من الخارج لاسيما من إسبانيا وموريتانيا بسبب التهديدات التي تطالهم.

نص الحوار

– انطلق مساء الجمعة، في مخيمات تندوف مؤتمر جبهة “البوليساريو”، برأيكم، ما الذي تنتظره قيادة البوليساريو من هذا المؤتمر الذي ينعقد بعد سلسلة النجاحات التي حققها المغرب في الملف على مختلف المستويات العسكرية والدبلوماسية؟

-المؤتمر 16 لتنظيم جبهة البوليساريو الذي ينعقد بمخيمات تندوف على التراب الجزائري، يعتبر من المؤتمرات الأكثر فشلا في خلق الحدث السياسي على الصعيد الإقليمي، وبالمنطقة حيث يشهد مواكبة جد ضعيفة إلا من تواجد الإعلام الجزائري الذي يحاول الترويج لهذا المؤتمر، في مقاطعة شبه رسمية للوفود الدولية الأجنبية التي كانت عادة ما تحضر لمختلف الفعاليات التي ينظمها تنظيم البوليساريو.
اليوم من خلال متابعة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر فقد شهدت حالة فوضى نقلتها عدة صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الفوضى التي تعكس حالة التخبط التي يعيشها التنظيم في ظل وضعيته الحالية، وضعية الترهل والاستنزاف الداخلي بفعل عودة جل الأطر المؤسسة له للمغرب، وبفعل حالة العزلة التي يعيشها التنظيم على مستوى داخل المخيمات، حيث تتحدث الأرقام الإحصائية عن أن قرابة أكثر من ثلثي من يسمون أنفسهم بالمؤتمرين هم من مليشيات التنظيم، من عناصره العسكرية، وهو ما يؤكد على حالة انسداد الأفق بالنسبة إليه وانهيار أطروحته السياسية، هذا الوضع يجعل من المؤتمر كله مؤتمرا بدون أفق وبدون أية رؤية. هو مؤتمر سيعيد إنتاج الأزمة وحالة التخبط التي يعيشها التنظيم، أضف لها وضعية التبعية الكلية للعسكر الجزائري الذي جعل منه مجرد أداة من أدواته التي يحركها في المنطقة انسجاما مع توجهه المعاكس للمغرب.

2. مع استمرار دعم النظام الجزائري له، يبدو إبراهيم غالي واثقا من تمديد قيادته للجبهة الانفصالية فهل تعتقد أن ولاية ثانية لغالي ستشكل فرقا في واقع الانفصاليين؟

بعد وفاة محمد عبد العزيز انتقل تنظيم البوليساريو لمرحلة لن نسميها بالجديدة، بل دخل لوضعية تبعية كلية للجزائر وبات القرار مملوكا بشكل كلي للجنرالات، ويكفي فقط الإشارة إلى أن من قرر تمديد عهدة إبراهيم غالي هي الجزائر التي زارها قبل أسابيع لتثبيته على رأس تنظيم البوليساريو بسبب حالة الصراع التي احتدمت حول كرسي رئاسة هذا التنظيم، فكان التدخل الجزائري لحسم هذا الصراع، ورغم ذلك فهناك صعوبات حقيقية تجعل من صورته كقائد لما يسمي بـ”الشعب الصحراوي”، صورة مهزوزة مفتقدة للإجماع داخل المخيمات وخارجها، فالرجل أصبح عاجزا عن قيادة تنظيم البوليساريو، بسبب مرضه أولا ثم بسبب افتقاده للكاريزما التي كانت لدى الولي السيد أو محمد عبد العزيز، لذلك أمام هذا الوضع لا أحد من المراقبين ينتظر أن يخرج هذا الموتمر بأي جديد خاصة مع إغراقه بالعناصر المليشياتيه والموالية لإبراهيم غالي، مما ينشر باستمرار الوضع المتأزم داخل المخيمات مع ازدياد حجم غياب الأفق وغياب الخروج من حالة اللاحرب أو اللاسلم التي تعيشها المنطقة، والجمود السياسي الذي يعيشه الملف ككل بفعل عرقلة النظام الجزائري لعمل ستافان ديماستورا.

3. التحولات التي تقع في مواقف القوى العظمى لصالح الأطروحة المغربية، هل تعتقدون أنه سيكون لها أثر على استراتيجيات الجبهة بعد المؤتمر؟

الجبهة منذ سنوات وهي مفتقدة لأي رؤية سياسية قد تسهم في حل الملف، بسبب أنها ثانوية في هذا النزاع المفتعل حول القضية الوطنية  لأن القرار الحقيقي بيد النظام الجزائري وليس الأمانة الوطنية لتنظيم البوليساريو ولا في يد رئيس هذا التنظيم الذي يعد مجرد دمية وورقة يتم تحريكها وفق مصلحة ومع ما يتوافق وأجندة النظام الجزائري، لذلك فمختلف التحولات الإيجابية التي شهدها ملف الصحراء لصالح المبادرة المغربية، كانت تدفع النظام الجزائري للتحرك بنفسه والخروج لساحة المواجهة مع المغرب بوجه مكشوف ومباشر، منهيا مع خطاب ” دعم حركات التحرر” الذي انهار مع توالي ما حققه المغرب من اختراقات داخل الأمم المتحدة وداخل القارة الأفريقية وأوربا ثم أمريكا اللاتينية.

لذلك لا يمكن الحديث عن أثر لما تحقق على مستوى استراتيجية تنظيم البوليساريو، لأن هذا التنظيم مفتقد لأي استراتيجية وإذا كان من أثر فهو واقع على النظام الجزائري الذي اضطر الخروج للعلن لمواجهة المغرب.

4. يتم الحديث بشكل متواصل عن تنامي الخلافات داخل الجبهة فضلا عن المخيمات مع قيادة الانفصاليين، لاسيما بعد تغير الأوضاع على الأرض في المنطقة العازلة وخصوصا بالحدود الجنوبية ومعبر الكركارات. هل يمكن المراهنة على هذه الخلافات على المدى الطويل لإحداث “تغيير ما” ينعكس إيجابا على أوضاع ساكنة المخيمات وعلى الملف برمته؟

تنظيم البوليساريو من الناحية الواقعية لم يعد له وجود، فكل ما نشاهده اليوم هي تحركات لمليشيات، بزي عسكري غير نظامي تتحرك داخل المخيمات وتفرض طوقا وحصارا أمنيا على ساكنتها التي أصبحت رافضة لسلطة هذا التنظيم العسكري المفروضة عليها قسرا. هذا الوضع مع وضعية الفوضى التي تعيشها المخيمات، وقمع كل الأصوات المعارضة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإعدام خارج نطاق القانون… وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فرض على كل الأصوات المعارضة لهذا التنظيم العسكري أن تختار مواجهته من خارج المخيمات، فجل المعارضين اليوم لسياسة تنظيم البوليساريو موزعون بين إسبانيا وموريتانيا وغيرهما من الدول الأوربية بسبب التهديدات التي تطالهم في حالة تواجدهم داخل المخيمات، لذلك فالرهان على أي تغيير من داخل المخيمات في ظل هذا الوضع الذي ينضاف له الحصار العسكري للجيش الجزائري على المخيمات الذي سبق أن قام بعمليات إعدام خارج نطاق القانون لشباب من المنقبين عن الذهب بالمخيمات، وممن حاول الفرار من المخيمات نحو المغرب… يجعل من إمكانية المراهنة على أي تغيير من داخل تنظيم البوليساريو أو من داخل المخيمات أمرا جد صعب، لكن لا يمكن وصفه بالمستحيل في النهاية مهما اشتدت حالة الحصار و الانتهاكات، فإرادة ساكنة المخيمات في العيش بكرامة وحرية والعودة لمعانقة الوطن الأم المغرب ستنتصر…

 

 

 

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *