المغرب وعضوية مجلس حقوق الإنسان ما بين الإنجازات والتحديات

28 فبراير 2023 - 00:01

بدأت أمس الاثنين 27 فبراير الدورة 52 لمجلس حقوق الإنسان والتي تستمر حتى 31 مارس 2023، المجلس الذي يبلغ عدد أعضاءه 47 دولة انضمت إليهم المغرب مؤخراً، بعد انتخابها في 11 أكتوبر 2022، لتنضم إلى 5 دول عربية اخري داخل المجلس وهم الجزائر، قطر، الصومال، السودان، والامارات العربية المتحدة.
وخلال الجلسة الافتتاحية للدورة أكد السيد عبد اللطيف وهبي وزير العدل على التزام الدولة المغربية في مواصلة الجهود لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وأن هناك نية صادقة في ذلك تتمثل في اتخاذ العديد من الإجراءات التي تهدف لذلك، منها مواصلة اصلاح الورش الملكية وتعميم التعويضات للأطفال في سن المدارس والرعاية الصحية، وتوسيع قاعدة الانخراط في التقاعد وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، وكذلك إصلاح المنظومة الصحية، فضلاً عن إعداد مشروع قانون جديد يعزز المنظومة الصحية، بالإضافة إلى تعزيز برنامج فرصة لتمويل الشباب يستفيد منه اكثر من 10 الاف شخص.
هذه الإشادة والإنجازات التي قدمها وزير العدل أمام مجلس حقوق الإنسان من وجهة نظرنا تعتبر سلاحا ذو حدين، أما أن تدفع المغرب لتحرز مزيد من التقدم في مجال حقوق الإنسان حتى تحتفظ على الأقل بالصورة التي كونتها الدول الأعضاء عنها، أو أن تجعل المغرب يقف عند حدود هذه الإنجازات ويعتبر نفسه أنه في وضعية جيدة مقارنة مع دول أخري.
وبنظرة سريعة على الخريطة الحقوقية المغربية خلال العام الماضي يمكن رؤية الخطوات الإيجابية التي اتخذتها المملكة حيث لاحظنا اقتراح مجموعة من مشاريع القوانين من قبل مجلس النواب وتصديق الملك علي بعض مشاريع القوانين الأخرى المتعلقة بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والمدنية، والسياسية. ففي مارس 2022 ناقشت لجنة العدل والتشريع مقترح بمشروع قانون لتعديل المادة 20 من مدونة الاسرة وهي المادة التي تمنح لقاضي الأسرة في المغرب استثناءات من اجل السماح بزواج الأطفال ما دون السن القانوني المقدر بنحو 18 عامًا. وهو ما يتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة المغربية في يونيو 1993. بجانب اتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج. وقد جاء اقتراح القانون بعد حالة من الجدل تسببت فيها هذه المادة والتي استغلتها بعض الأسر المغربية للتحايل على القانون ما أدي لارتفاع نسبة زواج القاصرات.
وفي سبتمبر 2022 نشرت الجريدة الرسمية قانونًا يمنح الموظفين العموميين الذين يولد لهم أطفال بالحصول على إجازة لمدة 15 يومًا، وكان مجلس النواب قد صادق علي القانون في 25 يوليو 2022. ويعد القانون الأول من نوعه في المنطقة العربية وجاء بعد اتفاق بين الحكومة والنقابات العمالية. كما يستهدف القانون تمكين الأب من المشاركة في الحياة الأسرية وضمان الرعاية لطفله والطفل الذي قد يتكفل به.
في 20 يونيو 2022 نشرت الجريدة الرسمية المرسوم رقم 2.22.194 الخاص بإنشاء اللجنة الوطنية للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وشملت اختصاصات اللجنة وفقا للمادة الثانية منها اقتراح ووضع خطط لتسريع المساواة بين الجنسين؛ ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المغرب، واقتراح تمكين المرأة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. كما صدر مرسوم بقانون يستكمل مصادقة المملكة المغربية على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء أشكال التمييز ضد المرأة وقد جري أيداع وثائق الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 22 أبريل 2022. ودخل حيز التنفيذ في يوليو 2022 بعد النشر في الجريدة الرسمية.
كما اقترح مشروع القانون رقم 06.22. المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، ودخل القانون حيز التنفيذ في 9 ديسمبر 2022 بعد تصديق الملك محمد السادس عليه ونشره في الجريدة الرسمية، وقد استرشدت ديباجة القانون بالحق بالصحة كأحد حقوق الإنسان الأساسية. ونصت المادة الرابعة من القانون على ضمان المساواة في الوصول للرعاية الصحية. واستهدف القانون تأهيل المنظومة الصحية، كما استهدف القانون استحداث هيئة عليا للصحة باعتبارها مؤسسة عمومية تكلف بتأمين استمرارية السياسة الصحية وتقنين التأمين الإجباري عن المرض، وتقييم السياسات العمومية الصحية، وتحديد معايير إنشاء المؤسسات الصحية. وتهدف كل هذه الإجراءات الي ضمان الحق في الصحة الوارد في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي صادقت عليه المملكة المغربية.
وإذا كان المغرب، صحيح قد حقق تقدما في مجال احترام حقوق الإنسان تتمثل في الإصلاحات التي شرع المغرب في تطبيقها في مجال القوانين ووضع آليات عديدة لحماية وتطبيق حقوق الإنسان وعملية التشاور، التي تتم مع منظمات المجتمع المدني لوضع أرضية للترويج لثقافة حقوق الإنسان، إلا انه مازال أمامه الكثير من التحديات التي يجب أن يعمل على إصلاحها فعلى سبيل المثال؛ وفيما يتعلق بحرية الصحافة جاء المغرب في المرتبة 135 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن مؤسسة مراسلون بلا حدود. فهناك 9 صحفيين مازالوا قيد الحبس في المغرب وهو ما أدي الي مجيء المغرب في ترتيب متأخر في هذا التصنيف.
وفيما يتعلق بالحق في تكوين الجمعيات وعلى الرغم من ان المغرب يحظى بأكبر عدد من الجمعيات الأهلية في المنطقة العربية بنحو 200 ألف جمعية وفقا لإحصائيات رسمية، لكن في الممارسة العملية ظلت الحكومة تفرض قيود على هذا الحق بما يتعارض مع المادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فعلي سبيل المثال واجهت فروع الجمعية المغربية لحقوق الانسان قيود متزايدة خلال العام الماضي، حيث رفضت الجهة الإدارية انهاء الإجراءات الرامية لتأسيس الفروع التابعة للجمعية بما يؤسس هذه الفروع قانونيًا في الأقاليم المختلفة. وهو ما منع هذه الفروع من فتح حسابات مصرفية او استئجار مقرات جديدة وتتعارض هذه القيود مع التزامات المغرب بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. كما لاحقت الشرطة أعضاء الجمعية على خلفية نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من ذلك فأننا نري أن عضوية المغرب في مجلس حقوق الإنسان تشكل فرصة لاتخاذ مزيد من الإجراءات بهدف تحسين ملف حقوق الإنسان في المغرب. وذلك من خلال تضافر جهود السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية مع الهيئات الوطنية لحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني، والتي يجب أن تتعامل في إطار تشاركي وتعاوني لا صدامي بهدف الارتقاء بهذه الحقوق.
*دكتوراه في العلوم السياسية
ومدير وحدة الاليات الدولية بمؤسسة ماعت للسلام

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي