16% من المستشارين البرلمانيين لم يأخذوا الكلمة قط في الجلسات العامة ما بين 2015 و2021 (رسالة دكتوراه)

31 مايو 2023 - 17:00

معطيات مثيرة حول عمل المستشارين البرلمانيين خلال ولاية تشريعية كاملة، كشفت عنها أطروحة للدكتوراه، نوقشت مساء أمس بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، ونال صاحبها الطالب الباحث منير بكاري درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع التوصية بطبعها.

وناقشت الأطروحة موضوع “أنماط تمثيل الأمة ومحددات السلوك البرلماني- دراسة نظرية وميدانية لحالة أعضاء مجلس المستشارين، الولاية الانتدابية 2015- 2021 نموذجا”.

وكشفت دراسة للطالب الباحث، أنجزها في إطار الاشتغال على الأطروحة، أن 16 في المائة من المستشارين البرلمانيين خلال الولاية السابقة، لم يتناولوا الكلمة في الجلسات العامة، ولو لمرة واحدة، خلال مدة انتدابهم، بينما تناول الكلمة 6 مستشارين برلمانيين نحو 200 مرة لكل واحدة منهم. بالمقابل، تناول الكلمة نصف عدد أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان المغربي أقل من 51 مرة لكل عضو.

المعطيات الرقمية التي كشفت عنها الدراسة انطلاقا من محاضر الجلسات العامة للمجلس، والمتعلقة باستخدام الأدوات البرلمانية من طرف المستشارين البرلمانيين، تؤكد أن نحو ثلث أعضاء المجلس فقط من تناولوا الكلمة في إطار نقطة نظام، بينما الثلثان لم يسبق لهم خلال مدة انتدابهم تناول الكلمة في إطار نقطة نظام.

والمثير للانتباه أيضا، أن 22 مستشارا برلمانيا لم يسبق لهم طرح أي سؤال شفوي في الجلسات الأسبوعية أو تناول الكلمة في إطار التعقيب، وذلك خلال مدة انتدابهم.

وبخصوص استخدام الأداة البرلمانية المتعلقة بالأسئلة الكتابية، والتي عادة ما يلجأ إليها البرلمانيون، كشفت الأطروحة أن حوالي نصف عدد أعضاء مجلس المستشارين لم يسبق لهم توجيه أي سؤال كتابي لأعضاء الحكومة.

إشكاليات الأطروحة

ووفق الباحث، فإن أطروحته تعالج الإشكالية المتعلقة بـ”محددات التباين والتشابه في السلوك البرلماني لدى أعضاء مجلس المستشارين، في ممارسة وظيفة تمثيل الأمة، خصوصا على مستوى توظيف الأدوات البرلمانية، والكيفية التي يتقاطع بها (السلوك) مع بعضه البعض، ليفرز في النهاية أنماطا مختلفة لتمثيل الأمة، يرتبط كل نمط منها بسلوكات برلمانية معينة، بحيث يؤدي انتماء المستشار البرلماني إلى نمط تمثيلي معين إلى إنتاج سلوكات محددة”.

وراهنت الأطروحة على “توصيف دقيق لبنية الممارسة البرلمانية”، و”المساهمة في إغناء خزانة البحث العلمي”، ثم “استكشاف تأثيرات نمط الانتخاب غير المباشر”، وأخيرا، “تعزيز المعرفة النظرية عن مجلس المستشارين”.

خلاصات واستنتاجات

أطروحة الدكتوراه التي أشرف عليها العميد امحمد الداسر، وترأس لجنة مناقشتها الأستاذ جواد النوحي، وضمت في عضويتها كلا من عبد الحفيظ أدمينو وأحمد مفيد ومحمد الرضواني، خلصت إلى “وجود تسلسل هرمي للمحددات المسؤولة عن توجيه السلوك البرلماني”، وأكدت أن “مجلس المستشارين في حاجة إلى تدعيم تمثيليته وشرعيته الانتخابية، عبر تمكينه من اختصاص دستوري أوسع، يراعي خصوصيته كغرفة برلمانية، من المفترض أن تضمن أيضا تمثيلية بعض الفئات غير الممثلة على الصعيد البرلماني، منها تمثيلية مغاربة العالم”.

وخلصت الأطروحة إلى أن أعضاء مجلس المستشارين الذين لا يتحملون أي مسؤولية داخل هياكل البرلمان، هم أكثر ميلا إلى التركيز على العمل في الدوائر الانتخابية أو مع هيئاتهم الناخبة، من نظرائهم ممن يشغلون مهاما بالمجلس.

ومن الاستنتاجات أيضا التي توصل إليها الباحث منير بكاري، أن “الانتماء إلى المعارضة هو أحد المحددات التي تفسر نسبيا ميل المستشارين البرلمانيين إلى المشاركة والانخراط بشكل أكبر على المستوى المحلي/ القطاعي، وهم ممثلون أكثر ضمن نمطي المندوب المحلي والمدافع عن الهيئة”.

عناصر قوة

وقال الدكتور عبد الحفيظ ادمينو، في تقييم ما أنجزه الطالب الباحث، إن الأطروحة تضمنت عناصر قوة عديدة، مشيرا إلى أن اختيار موضوع البرلمان قد يبدو من الوهلة الأولى شيئا متداولا ومستهلكا في البحوث الجامعية، مؤكدا أن المؤسسة البرلمانية هي مفتاح أي نظام ديمقراطي، وتمثل رمز الديمقراطية الحديثة والتي لازالت تحظى بالبحث والدراسة والتمحيص.

ويرى أدمينو أن الأطروحة تتقاطع مع العديد من الدراسات ذات الطبيعة الوظيفية، خاصة التي درست المؤسسة البرلمانية، وإسهامها في تطور الديمقراطية، وبالتالي العديد من الدراسات وفق المقترب الوظيفي، تركز بشكل كبير على وظيفة الانتداب البرلماني، باعتبارها وظيفة محورية في أداء المؤسسة.

الأستاذ الجامعي، أوضح أن “وظيفة الانتداب البرلماني وارتباطها بالطابع التداولي، ستؤدي إلى تطوير الخلفية السياسية لهذا الانتداب، وهو ما سيفرز في ما بعد تطور النظريات المرتبطة بالنظريات العامة، التي ستكون إطارا مهما لتطور تقنية التصويت وأنماط الاقتراع”.

وأشار أدمينو، إلى أن “الانتداب البرلماني في مرحلة لاحقة، نظرا لأهميته ومحوريته، أصبح محل اهتمام ليس فقط من قبل من يصنع القاعدة القانونية، ولكن أيضا كذلك من طرف القضاء الدستوري، الذي سيطور مهمته الرقابية على نمط التمثيل، من خلال مراقبة الانتداب البرلماني”.

عمل تأسيسي

من جهته، قال الأستاذ الجامعي جواد النوحي، رئيس لجنة المناقشة، إن صاحب الأطروحة اشتغل على نمط آخر مختلف عن الدراسات الحديثة، وهو “أنماط تمثيل الأمر وتأثيرها على السلوك البرلماني دون الخوض في النخب البرلمانية”، مشيرا إلى أن مناقشة السلوك البرلماني عمل تأسيسي بامتياز”.

وبدوره، قال الأستاذ الجامعي بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، أحمد مفيد، إن “الأطروحة بمثابة عمل تأسيسي في مجال يتعلق بمحددات السلوك البرلماني، لأن الأبحاث في مجال العمل البرلماني كثيرة ومتعددة، بينما الأبحاث التي ركزت على دراسة النخبة البرلمانية والسلوك البرلماني وتمثل البرلماني لوظيفته، وأيضا تمثل الهيئة الناخبة لأدوار ممثل الأمة قليلة، مما يضفي على الأطروحة مهمة خاصة”.

وتحدث أحمد مفيد عن “أطروحة اجتمعت فيها حقول معرفية متعددة”، مشيرا إلى أنها “دراسة سوسيو قانونية أو سوسيو سياسية”، لاعتمادها على “مناهج تمزح بين ما هو نظري وبين تقنيات البحث العملي”.

يذكر أن مناقشة الأطروحة عرفت حضور رئيس مجلس المستشارين، النعم ميارة، وكذا وزير التجهيز والنقل نزار بركة، وعبد الواحد الفاسي، نجل مؤسس حزب الاستقلال الراحل علال الفاسي، وعدد من السياسيين والبرلمانيين والإعلاميين.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التالي