بعد الخروج من أزمة التقاعد..ماكرون في ورطة جديدة (تحليل)

02 يوليو 2023 - 13:00

وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام تحد أشد خطورة مفتوح على احتمالات عديدة، مع اشتعال أحياء الضواحي نتيجة مقتل فتى برصاص شرطي.

عند انتهاء الأزمة التي نتجت عن إصلاح نظام التقاعد، أمهل ماكرون نفسه مائة يوم حتى 14 يوليو من أجل « تهدئة » البلد ووضع رئاسته على السكة مجددا، وهو ما بدا في طور إتمامه.

غير أنه اليوم وفق وكالة الأنباء الفرنسية في مأزق جديد مع تواصل أعمال العنف والشغب لخمسة ليال على التوالي في أحياء الضواحي في مختلف أنحاء فرنسا بعد مقتل الشاب نائل البالغ 17 عاما الثلاثاء المنصرم برصاص شرطي.

ويبدو التعارض صارخا بين مشاهد بلديات ومدارس وحافلات ترامواي تحترق وصور ماكرون قبل ذلك بيومين يحيي الحشود ويخالطها في الأحياء « الحساسة » بمدينة مرسيليا بجنوب فرنسا.

ورأى الخبير السياسي برونو كوتريس « إنه خبر سيء جدا لرئيس الدولة واستراتيجيته القاضية بترك (أجندة الحكومة) تنساب نحو 14 يوليوز، والمراهنة على هدوء شهر غشت وإجراء تعديل (وزاري) لإغلاق مرحلة » نظام التقاعد.

وعلى صعيد آخر، حملت أعمال الشغب في المدن الرئيس السبت على تأجيل زيارة دولة كان يعتزم القيام بها إلى ألمانيا من مساء الأحد إلى الثلاثاء، واوضح قصر الإليزيه أن ماكرون يود « البقاء في فرنسا خلال الأيام المقبلة ».

وقبل ذلك ألغيت زيارة ملك بريطانيا تشارلز الثالث في نهاية مارس بسبب الأزمة الاجتماعية الحادة حول نظام التقاعد.

وقال مسؤول في الغالبية مبديا أسفه « بعد كوفيد والسترات الصفراء والحرب في أوكرانيا، يمكن القول أنه لم يبق أزمة إلا وواجهها ».

وقبل أسبوع من ذلك، كان أحد الوزراء يقول مبديا ارتياحه إنه « خلال عام كامل، لم نواجه مشكلة كبرى » من نوع فضيحة الحارس الشخصي السابق للرئيس الكسندر بينالا الذي انتشر فيديو يظهر فيه يضرب شابا خلال تظاهرة، أو احتجاجات السترات الصفراء، كما في الولاية الرئاسية الأولى.

ورأى برونو كوتريس أن « هذا رغم كل شيء كثير » في وقت يشعر الفرنسيون أكثر من أي وقت مضى بـ »فقدان معالمهم إلى حد بعيد ».

وأوضح « الناس مصابون بالذهول، بالدهشة لرؤية بلدنا يتخطى التوترات وموجات العنف والأزمات الواحدة تلو الأخرى ».

ويجد ماكرون نفسه « في وضع حرج حول نقطة أساسية من رسالته عام 2017، وهي مكافحة عزلة الشبان داخل الضواحي والتوترات في المجتمع الفرنسي ».

وإن كان واجه انتقادات خلال أزمة نظام التقاعد اتهمته بالتسلط وفرض خططه بالقوة، فقد يثير الرئيس هذه المرة مآخذ معارضة تماما تطالبه بفرض النظام.

وشدد الأستاذ الجامعي جان غاريغ خبير التاريخ السياسي على أنه « سي حكم عليه بناء على قدرته على إخماد التوتر. الخطر بالنسبة إليه هو أن يبدو ضعيفا ويفتقد إلى التصميم ».

وقد أثار غضب اليمين منذ تصريحه الأول حول قضية قتل الشاب، إذ ندد بعمل « لا يغتفر ».

ويندد ماكرون منذ ذلك الحين بأعمال العنف « غير المبررة » التي تشهدها مدن فرنسا، مبديا استعداده لفرض تدابير لإحلال الهدوء « بلا محظورات »، بدون أن يمضى حتى الآن إلى حد فرض حال الطوارئ التي يطالب بها اليمين واليمين المتطرف.

واعتبر مسؤول الغالبية « انتقلنا من مرحلة التعدي على الدولة من خلال مبانيها، إلى مرحلة نهب (المتاجر). إنه عنصر يميل بالأحرى إلى القول إننا تخطينا الذروة ».

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي