عابسة مع بنسعيد وضاحكة مع وهبي... المنصوري تغذي الغموض في أزمة قيادة "البام"

05/02/2024 - 19:00
عابسة مع بنسعيد وضاحكة مع وهبي... المنصوري تغذي الغموض في أزمة قيادة "البام"

يمضي يوم الاثنين دون أن يلوح في الأفق أي ترشيح لمنصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة. فالمؤتمر سيبدأ يوم الجمعة، بينما لم تتلق لجنة الترشيحات أي طلب فيما تتزايد التخمينات حول السائق المقبل للجرار في مرحلة لم يكن يُعتقد فيها بأن هياكله تعاني من مشاكل قبل أن تظهر الانقسامات على خلفية المناصب التنفيذية داخل الحزب.

ظهرت المنصوري هذا الاثنين في وضعيتين مختلفتين مع اثنين من زملائها الطامحين إلى هذا المنصب. في البرلمان، خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، أخذت المنصوري مقعدها في بداية الأمر بجانب وزير الثقافة والشباب المهدي بنسعيد، وبشكل ما، جرى الحرص على أن تُلتقط لهما صورة واضحة، وأن تُنشر على الفور. تظهر الصورة المسؤولين معا بوجهين مُقطبين، في محاولة لإظهار الصرامة واليقظة خلال تتبع حديث البرلمانيين.

المنصوري ووهبي في نوبة ضحك في البرلمان هذا الاثنين
المنصوري ووهبي في نوبة ضحك في البرلمان هذا الاثنين

بعد ذلك بقليل، ستترك المنصوري مقعدها بجانب بنسعيد، وتلتحق إلى جانب الأمين العام الحالي، عبد اللطيف وهبي الذي أخذ لنفسه مقعدا في الصف المتأخر، والبعيد عن بنسعيد. أظهرت اللقطات التي بثها التلفزيون، المسؤولين معا مستغرقين في نوبة من الضحك، وتبادل الحديث بمرح. لم تُلتقط أي صورة عن قرب لهذه المشاهد، باستثناء ما بثه النقل الحي.

لاحقا، ستنصرف المنصوري، ثم لحق بها بنسعيد مغادرا، بينما تقدم وهبي إلى الصف الأمامي، حيث أخذ مكانه بجانب الأمين العام للحكومة.

يغذي ذلك، من دون شك، الغموض حول موقف فاطمة الزهراء المنصوري التي أبلغت الأطراف نيتها عدم الترشح. فالأمين العام الحالي، يستغرق وقتا أطول لإعلان ترشحه لعهدة ثانية، مطلقا العنان لأزمة ثقة بين القادة الذين يطمحون إلى نيل هذه التذكرة مثل المهدي بنسعيد. وفقا لمصدر مسؤول بالحزب، فإن « الأزمة القائمة تشير إلى وجود ريبة كبيرة بين الأطراف، حيث لا يصدق أحد أحدا » بشأن أي تصريحات متصلة بالترشيحات.

المنصوري وبنسعيد بملامح صارمة في نفس المكان
المنصوري وبنسعيد بملامح صارمة في نفس المكان

 

لم يكن بنسعيد يوما سعيدا بوهبي، ففي 2020، كان جزءا من حملة هشام الصغير الذي كان آنذاك يحاول إظهار نفسه كمرشح واعد. لكن تلك الحملة سرعان ما اضمحلت بعدما اضطر المترشحون إلى سحب ترشيحاتهم لفائدة وهبي المدعوم من المنصوري.

سيكون بنسعيد مجددا، من بين الركائز الرئيسية للحملات التي تستهدف التطويح بوهبي في 2024. فقد كان في بادئ الأمر، جزءا من حملة تأمل ترشيح المنصوري، قبل أن يطرح اسمه بديلا ثانويا عن هذه السيدة.

مع ذلك، فإن الارتياب القائم في الحزب في الوقت الحالي يُفسره عدم قدرة الحزب نفسه على حسم معضلاته الأساسية بمعزل عن أي تدخل خارجي. ويرجح عضو بمكتبه السياسي أن تعاود حالة إلياس العماري الظهور في المؤتمر المقبل. ففي عام 2016، كانت أعمال المؤتمر قد انتهت، لكن دون أن يعرف أحد من أعضائه ما يتعين فعله بشأن الأمين العام للحزب. بعد ساعتين على تلك الفترة الغريبة، سيُنادى على الجميع للتصويت بالتصفيق على العماري دون أي شروحات إضافية.

كذلك، فإن سلفه، مصطفى الباكوري، لم يكن يدري أحد في الحزب بفرصته في الترشح ثم نيل منصب الأمين العام إلا يوما واحدا قبل المؤتمر في فبراير 2012.

وما سيحدث في مؤتمر 2024 سيشبه إحدى هاتين الحالتين. فالجميع على ما يبدو، متجهون إلى طرح الترشيحات الخميس (يوما قبل المؤتمر)، أو ترك ذلك إلى اليوم الأخير من المؤتمر. في كلتا الحالتين، سيستمر ترقب الموقف النهائي للمنصوري حتى آخر لحظة، في إحدى أكثر المواقف تشويقا بالحياة السياسية في البلاد.

سيتعرض أنصارها لصدمة كبيرة إذا لم تترشح البتة. فـ »تيار مراكش » الذي يحيط بها، يعول بشكل كلي على هذه السيدة لرعاية مصالحه داخل الحزب بعدما جرى تقليم أظافر تيار الريف بشكل تدريجي منذ عام 2018. إلا أن هذه القوة المتزايدة لهذا التيار تثير خشية الأطراف من تغول يعيد ذكريات سيئة بشأن أسلوب إدارة هذا الحزب الفتي.

شارك المقال