في ثالث مارس من سنة 1986 شهدت احتفالا بالذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله على العرش العلوى.. وأطال الله في أعمارنا ونحن اليوم مقبلون على الذكرى الفضية.
لتولي الملك الشهم محمد السادس مسؤولية ملك الدولة.. وأنها لمسؤولية تشيب لها الولدان، ذلك أن عصر والده كان عصر تثبيت الدولة وتحصين الحدود ورفع الأعمدة وتشكيل المغرب ما بعد الاستقلال، حيث قطعت البلاد الأهوال ومع ذلك فقد كان العصر عصر إصلاح السدود وبنائها وسقي مليون هكتار للاكتفاء في ميدان الطاقة والغذاء، وإنشاء بعض المناطق الصناعية والعناية بالسكن وإنجاز الطرق، وتأسيس العناية بالمهاجرين.. وبنيت المعاهد والمدارس وتوسع العمران وازداد عدد السكان وانتشرت المعاهد والجامعات الإسلامية والدينية والاهتمام بقضايا الإسلام والعروبة ومد يد العون للشعوب الإسلامية في مختلف البقاع من بخارة حيث يوجد المسجد الذي بناه الملك الحسن الثاني إلى مساعدة أفغانستان في حربها ضد الشيوعية ثم القضية الكبرى فلسطين والمشاركة في حرب 1973، ورئاسة لجنة القدس وما قام به جلالته في قضيتنا الأولى، أقاليمنا الجنوبية عبر المسيرة الخضراء، قسم المسيرة وربط الشمال بالجنوب.. وبعد توالي السنون، ولأنها سنة الله في أرضه.. سلم المشعل شامخا إلى الملك محمد السادس فصار على نهج الوالد وكان خير خلف لخير سلف.. بل زاد عصره على ما كان وتفتح المغرب كوردة الأقحوان بعطر انتشر في كل الأجواء في فضاء عالمي أكثر قسوة وشدة، وفي زمان القطبية الواحدة وتراجع التوازن الذي كان مطبوعا بما يعرف بالحرب الباردة بين الشرق والغرب، وهدت صوامع وجبال واشتعلت النيران من أمريكا إلى تورابورا والعراق والسودان وبعدها سنوات قاسية خلال ما عرف « بالربيع العربي »، ولم تنج إلا البلدان التي يسهر عليها العقلاء.. كنا نحن البلد التليد الذي تجاوز المطبات بفعل ملك مؤمن منصت نبيه وذكي، ذكاء الملوك العظام الذين سجلوا أسماءهم في التاريخ عندما جاء بخطاب التاسع من مارس 2011 الذي أطفأ كل الاحتجاجات بالاستجابة للتطلعات ونشر الأمل والهدوء والوئام.
وشمر الملك عن ساعديه ورسخت في الأذهان صورة الملك وهو يواسي المكلومين من الكوارث ويساند الفقراء بل يخرجهم إلى دنيا أرحب .. ذلك أن وقوفه شخصيا على أوضاع صعبة في المناطق النائية وهو لا يبالي إلى المسالك الوعرة والأرض المبللة وغير المعبدة في تونفيت وأزيلال وأعماق الأطلس.. وإثر فوران الأرض في الحسيمة، أقام جلالته بين ظهرانيهم زمانا إلى أن أنساهم وأنسوه وصارت مدن الريف جنانا رغم الحوادث والمطبات.
فلكل نجاح أعداء ولكن العبرة بالعامة من الناس والعبرة أيضا أن نفس السلوك ظل حاضرا خصوصا عندما اهتزت مناطق الحوز، إذ يكاد يكون الأمر اليوم ذكرى التأمت جراحها وتغيرت معالم الأرض، والدنيا تعاش رغم نوائب الدهر .. ذلك أن أخلاق المغاربة من أخلاق ملكهم حيث هب الجميع للتخفيف من آثار النكبة.. وصار مكفولو الأمة في حضن الملك وآليات الدولة ومنهم علماء وأبناء بررة سيصنعون مجدا في مقتبل السنين.
هذا كان ولازال سلوك رئيس الدولة الذي ظل حاضرا في كل لحظات تفاعل المغاربة مع أوضاعهم في السراء والضراء..
لن ننسى أن الملك هتف ككل أبناء الشعب أيضا عندما تم تتويج المنتخب المغربي في مونديال قطر، خرج رئيس البلاد للاحتفال بأجواء الفوز كأيها الناس ويشجع المنتخب بما نعلم ولا نعلم.. كما كان مساندا لأبطال الرياضة في مجالات أخرى كالرياضة الجماعية وألعاب القوى.. ولا ننسى أيضا ملف المغرب لتنظيم المونديال 2030، بصمة الملك حاضرة بقوة وانطلاق المشاريع الكبرى على مستوى البنى التحتية بمستوى عالمي حيث تكاد تكون الأوراش في كل مكان، ورفع المغرب والدولة إلى مصاف الأمم الرياضية الكبرى.. لم تعد لنا عقدة الآخر، نحن في نفس مستوى إسبانيا والبرتغال وهما دولتان أوربيتان عريقتان والمغرب يكاد يكون تلك الشجرة ذات الجذور العميقة في أفريقيا وذات الأغصان والفروع الوارفة المطلة على الضفة الجنوبية لأوربا.
بشرى الذكرى الفضية لتربع الملك محمد السادس على العرش العلوي .. مناسبة لاستحضار أيضا ما أنجز في ميدان الطاقة والطاقات المتجددة حيث سيظل مشروع نور للطاقة الشمسية بورززات نبراس هذا العهد وشيوع ثقافة الطاقة الصديقة للبيئة من الهيدروجين الأخضر، الذي نكاد نكون الدولة الرائدة في المجال، وإنتاج الطاقة أيضا من السدود وتطور صناعة البطاريات وصناعة السيارات التي تعتمد فيه محركاتها على مادة الليتيوم بل إن الملك حريص على تطوير هذه الصناعة وتشجيع الكفاءات التي برعت في الميدان.
إن تعداد هذه الأفعال لا ينفي وجود أيادي وكفاءات وخبرات وطاقات لأبناء الأمة أفرادا ومؤسسات، لكن الصناعة الملكية حاضرة لرسم كل اللوحات وتأطيرها وتوجيهها وتشجيعها والثني عليها.
إصرار الملك هو من مهد لبزوغ المناطق الصناعية التي تنتج اليوم شيئا اسمه عالم السيارات الصديقة للبيئة، والتي أصبحت توجه نحو التصدير وتخفيف العجز التجاري.
الإصرار الملكي هو الذي أدى إلى نبوغ مهندسين مغاربة ويد عاملة مقتدرة في مجال صناعة آليات الطائرات العملاقة والتكنولوجيا المرتبطة بها… هذا كان من باب الحلم إلى عهد سابق مهما تفكه بالموضوع الحاقدون وربما الغيورون..
الإصرار الملكي ذهب إلى أبعد من ذلك حينما أعلن المجلس الوزاري الأخير عن إنشاء مناطق للصناعات الحربية، وذلك هو بيت القصيد.. لأن نصنع أو نتدرب على صناعة رصاصة واحدة للذود عن سيادة البلاد خير من أن نلتفت إلى كلمة حقد تقال هنا أو هناك، مهما أخذ منا ذلك من وقت.
الدولة السيدة هي من تخطو الخطوة الصحيحة واللازمة لمجدها الحربي والدفاعي، وصناعة العز والسؤدد تحتاج إلى استراتيجية وتخطيط كان وراءه جلالة الملك محمد السادس، وليس اسما آخر غيره.
فاليوم وأمس وغدا يحيا الملك.
شريط الأخبار
إحباط محاولة تهريب أزيد من 7 كيلوغرامات من المخدرات بمطار تطوان سانية الرمل
انتخاب بوبكر الوادي رئيساً جديداً لفريق اليوسفية الرباطية خلال الجمع العام السنوي
« سوس كاسترو » الدولي يحتفي بـ « الأركان » والمطبخ السعودي
رحيل المخرج المسرحي والسينمائي نبيل لحلو عن عمر 80 سنة
فضل شاكر يحصل على أول حكم بالبراءة بعد سنوات من الجدل
جامعة محمد الخامس تحتفي بالوزيرة الفرنسية السابقة من أصل مغربي نجاة بلقاسم
النظام الأغلبي في العمل البرلماني المغربي… كتاب جديد لمحمد بنضو
معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب يستضيف حفل تقديم رواية “شاشة الأوهام”
الكاتبة الإسبانية إيريني باييخو تزور المغرب لأول مرة وتشارك في فعاليات أدبية بالرباط عاصمة الكتاب العالمية 2026
صحيفة بيروفية تبرز الموقف الألماني الداعم للحكم الذاتي في الصحراء
في ذكرى عيد العرش.. اليوم أمس وغدا يحيا الملك
27/07/2024 - 16:53