بتحليل بعض نتائج تصويت الطلبة نموذج كلية الطب للرباط، نجد أن طلبة سنوات الثانية لغاية الخامسة كان لهم توجه واضح بقبول مخرجات الحوار مع سلطات التعليم العالي: 74% السنة الخامسة 81٪ السنة الرابعة 84% السنة الثالثة 63% السنة الثانية.
ومهما كانت نتائج التصويت الإجمالية، والتي لا تعبر عن حقيقة الرأي العام الطلابي، خاصة إقصاء أكثر من 25٪ من الحق في التصويت والذين اجتازوا الامتحانات لكن معنيون بنظام الدراسة والضوابط البيداغوجية.
فغالبا كلهم سيجتازون الامتحانات إضافة إلى كثير من الطلاب، وإن كانوا صوتوا شكليا ضد الاتفاق، سيشاركون بدورهم في الامتحانات التي ستعلنها وزارة التعليم العالي في الأيام اللاحقة سواء تم توقيع محضر التسوية من طرف ممثلي الطلبة أو لم يتم.
فأي قرار سيتخذه الطلبة سيكون أخرق لأن المعادلة غير مرتبطة بتضامن أخلاقي مع طلبة السنة الأولى موسم 2024-2024 الذين شاركوا في المقاطعة، وطالبوا بعدم تطبيق قرار تنظيمي لوزارة التعليم العالي القاضي بتخفيض سنوات الدراسة.
حيث كان القرار التنظيمي ساري المفعول وله أثر قانوني نافذ، ولم يتم الطعن فيه سواء الإداري داخل الأجل القانوني أو عبر مؤسسة الوسيط بعد فوات أجل الطعن الإداري.
وكان يستحيل على سلطات التعليم العالي منح الطلبة ذاك الحق المطالب به، والحال هناك إمكانية لرفع دعوى من أي طالب أو مجموعة فوج 2023-2024 للطعن في الاتفاق ومقتضياته، فالشرعية القانونية تقتضي من الدولة ومسؤوليها احترام القوانين والقرارات المتخذة ومن ضمنها قرار رابع غشت 2022 والصادر في 13 مارس 2023.
لذلك فالموقف العقلاني هو التعامل الإيجابي مع كل مخرجات الاتفاق، حيث إن وزارة التعليم العالي استجابت لكل المطالب، وكان على ممثلي الطلبة التوقيع بكل جراءة على مضمون الاتفاق فقد كانوا على أهبة التوقيع سابقا في شهر يونيو الماضي على اتفاق بايتاس، والذي لم يستجب لمطلب عدم تطبيق القوانين بأثر رجعي، وهي النقطة الأساسية التي اعتبرها الطلبة خطا أحمر.
لقد كانوا سيوقعون لولا عرقلة الأمر من طرف الوزير السابق السيد الميراوي.
الخوف من التنمر ليس جرأة، تحمل المسؤولية يتطلب تجاوز التفكير من داخل الصندوق لممثلي الطلبة عندهم خيارين:
إما التوقيع على الاتفاق أو تقديم الاستقالة، ونترك الدولة والسلطات لفرض الإجراءات التي تحمي استمرار المرفق العام، لا يعقل إطلاقاً استمرار سنوات الثانية والثالثة والرابعة في المقاطعة وقد استجابت السلطات لكل مطالبهم.
منطق التضامن مع سنوات الأولى يقابله منطق احترام الشرعية القانونية، فالمنطق لا يقبل منطقا فاسدا صدقه البعض ولا زال البعض يفتعل استمرار الأزمة وتسميم الأجواء، وخلق نقاشات مغلوطة غير حقيقية، وفرض الرأي الواحد.
الموقف العقلاني هو التجاوب مع العرض الحكومي الرسمي.
رفض المقترح في جميع الأحوال سيجعل نسبة الدخول إلى الامتحانات تتجاوز 70% بالنسبة للسنوات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وأكيد مشاركة أغلبية طلبة السنة الأولى، إضافة للطلبة الذين اجتازوا الامتحانات وهذا حق لهم.
لقد رفع كثير من الطلاب شعار إما توقيع محضر التسوية وإما لقاؤنا في مراكز الامتحانات.
لا أحد الآن سيقبل باستمرار الأزمة، فتصويت بعض الطلبة ضد المقترح هو تصويت أخلاقي فقط للتضامن مع طلبة موسم 2023-2024 وقد شرحنا ملابسات عدم مشروعية الاستجابة لذلك الطلب.
لنذكر بموقف رئيس الحكومة أن الأمر يتعلق بآخر عرض حكومي، والدولة مسؤولة على حماية استمرار المرفق العام.
إن عدم توقيع الاتفاق سيجعل السلطات أيضا في حل من مخرجات الحوار بما فيه مراجعة قرارات التوقيف والطرد ضد الطلبة، وسيسمم مناخ إجراء متابعة 27 طالبا.
نتمنى من الطلاب استحضار منطق العقل لحلحلة الملف بعد مخرجات مشرفة قدمتها سلطات التعليم العالي.