السودان يشهد أسوأ تفش للكوليرا منذ سنوات ووفاة 40 شخصا على الأقل في أسبوع 

14/08/2025 - 15:00
السودان يشهد أسوأ تفش للكوليرا منذ سنوات ووفاة 40 شخصا على الأقل في أسبوع 

لقي 40 شخصا على الأقل حتفهم في إقليم دارفور غربي السودان، في ظل أسوأ تفش للكوليرا منذ سنوات في البلاد التي تشهد حربا مستمرة منذ أكثر من عامين، حسبما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود الخميس.

وقالت المنظمة في بيان « بالإضافة إلى حرب شاملة، يعاني سكان السودان الآن أسوأ تفش للكوليرا تشهده البلاد منذ سنوات ».

وأضافت « في منطقة دارفور وحدها، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2300 مريض، وسج لت 40 وفاة خلال الأسبوع الماضي ».

والكوليرا هي عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن استهلاك الأطعمة أو المياه الملوثة، بحسب منظمة الصحة العالمية التي تعتبرها « مؤشرا لعدم الإنصاف وانعدام التنمية الاجتماعية والاقتصادية ».

وتقول المنظمة إن المرض « يمكن أن يكون مميتا في غضون ساعات إن لم يعالج »، لكن يمكن معالجته « بالحقن الوريدي ومحلول تعويض السوائل بالفم والمضادات الحيوية ».

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، سجلت أكثر من 2408 وفيات في 17 من أصل 18 ولاية منذ غشت 2024.

وحذرت المنظمة من أن أكثر من 640 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الإصابة بالمرض في ولاية شمال دارفور وحدها، حيث تدور معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع للسيطرة على مدينة الفاشر.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، الحاكم الفعلي للبلاد منذ انقلاب العام 2021، وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب « حميدتي ». وأسفر هذا الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين.

وتسببت الحرب التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها « أسوأ أزمة إنسانية في العالم » في انقسام البلاد بحكم الأمر الواقع بين المتحاربين، إذ يسيطر الجيش على الوسط والشرق والشمال، في حين تسيطر قوات الدعم السريع على كل دارفور تقريبا وأجزاء من الجنوب.

وبينما أدى القتال إلى شل الخدمات اللوجستية وقطع الطرق، أصبح توصيل المساعدات الإنسانية شبه مستحيل. وتوقفت القوافل كما تناقصت الإمدادات.

ويمكن أن يؤدي موسم الأمطار الذي تشتد حدته في غشت، إلى تفاقم الأزمة الصحية.

وتشهد مدينة طويلة في شمال دارفور وضعا أكثر خطورة، ففي الأشهر الأخيرة، وهربا من المعارك الدامية واستهداف مخيماتهم في الفاشر في شمال دارفور، نزح نحو نصف مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة، إلى المدينة التي باتت شوارعها تعج بلاجئين يفترشون الطرق وبخيام بلا أسقف بنيت من القش، تحيط بها مستنقعات تجذب أعدادا هائلة من الذباب.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخميس « في طويلة، يعيش السكان على ما معد له ثلاثة ليترات فقط من المياه يوميا، وهو أقل من نصف الحد الأدنى المخص ص للطوارئ البالغ 7,5 لترات للشخص الواحد يوميا، وذلك للشرب والطهو والنظافة، وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية ».

وقالت منى إبراهيم النازحة من الفاشر إلى طويلة في إقليم دارفور في غرب السودان لوكالة فرانس برس، وهي جالسة على الأرض « ليست لدينا مياه أو خدمات، ولا حتى دورات مياه. الأطفال يقضون حاجتهم في العراء ».

وتصاعدت حدة القتال في دارفور منذ استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم في مارس، بينما تحاول قوات الدعم السريع التي تحاصر الفاشر السيطرة على المدينة التي تعد العاصمة الإقليمية الوحيدة في المنطقة التي لا تزال تحت سيطرة الجيش.

من جهته، قال أحد المنس قين في أطباء بلا حدود سيلفان بنيكو لفرانس برس « في مخيمات اللاجئين والنازحين، لا تجد الأ سر في كثير من الأحيان خيارا سوى شرب المياه الملوثة، ويصاب العديد من الأشخاص بالكوليرا ».

وأضاف « قبل أسبوعين، عثر على جثة في بئر في أحد المخي مات. تم رفعها ولكن بعد يومين، أجبر الناس على شرب تلك المياه مجددا ».

وقالت تونا تركمان رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في السودان، إن « الوضع تجاوز مرحلة الطوارئ. ينتشر الوباء إلى ما هو أبعد من مخيمات النازحين ».

وفي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق في جنوب شرق السودان، أفادت منظمة أطباء بلا حدود عن مزيج قاتل من الكوليرا وسوء التغذية. وأشارت إلى أنه « بين الثالث والتاسع من غشت، لقي ستة مرضى بالكوليرا حتفهم، بينما كانوا يعانون أيضا سوء التغذية الحاد ».

وفي مدينة الفاشر، توفي 63 شخصا على الأقل بسبب سوء التغذية خلال أسبوع، حسبما أفاد مسؤول في وزارة الصحة وكالة فرانس برس الأحد.

ويعاني حوالى 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان، حيث انتشرت المجاعة في مناطق عدة وأودت بحياة عشرات الآلاف.

(وكالات)

 

 

 

شارك المقال