احتضن المركز الثقافي الأطلس بمدينة الخميسات، مساء السبت 11 يوليوز، ملتقى لتتويج تلاميذ وتلميذات التميز والإبداع بإقليم الخميسات، نظمته مؤسسة الفقيه التطواني بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، احتفاء بالمتفوقين في امتحانات البكالوريا وبالمتميزين في الأنشطة التربوية والثقافية.
وأكد خالد زروال، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، في كلمته، أن هذا الموعد السنوي يجسد قيمة الشراكة مع مؤسسة الفقيه التطواني في دعم ثقافة التميز وتحفيز التفوق الدراسي والإبداع. وكشف أن نسبة النجاح في امتحانات البكالوريا، برسم الدورتين العادية والاستدراكية، بلغت 92 في المائة على مستوى الإقليم، وهي نسبة تفوق المعدلين الوطني والجهوي، مشيداً بجهود الأطر التربوية والإدارية والشركاء في تحقيق هذه النتائج.
من جانبه، اعتبر بوبكر الفقيه التطواني أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، موجهاً التهنئة للتلاميذ المتفوقين، ومؤكداً أن النجاح الدراسي يمثل بداية لمسار جديد يتطلب التسلح بالعلم والأخلاق وحسن تدبير الذات. كما توقف عند أهمية الذكاء العاطفي، مبرزاً أنه أصبح عنصراً أساسياً إلى جانب مختلف أنواع الذكاءات، لما يوفره من قدرة على إدارة المشاعر واتخاذ القرارات السليمة والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.
وشهد الملتقى فقرات فكرية وثقافية متنوعة، حيث قدمت الكاتبة لطيفة باقا مداخلة بعنوان « من القراءة إلى الكتابة »، استعرضت فيها تجربتها الشخصية مع الكتابة الإبداعية، معتبرة أن القراءة كانت المنطلق الحقيقي لمسيرتها الأدبية، وأن الاحتكاك بأعمال كبار الكتاب أسهم في تشكيل وعيها الإبداعي وصقل تجربتها. كما توقفت عند واقع الكتابة النسائية، مشيرة إلى التحديات التي واجهت حضور المرأة في المجال الثقافي، وإلى تطور تجربتها القصصية عبر مراحل متعددة ارتبطت بالوعي بالذات والذاكرة والرؤية إلى العالم.

وفي محور آخر، قدم الصحافي عبد الحق بلشكر عرضاً تفاعلياً بعنوان « هل الشاشات تسرق انتباهنا؟.. تجربة في القراءة في العصر الرقمي »، ناقش فيه تأثير الهواتف الذكية والشاشات على عادات القراءة والتركيز لدى التلاميذ والشباب. واستعرض نتائج دراسات حديثة تربط الإفراط في استخدام الشاشات بتراجع الانتباه وضعف فهم النصوص الطويلة، مقابل إبراز المزايا التي تتيحها الوسائط الرقمية في تسهيل الوصول إلى المعرفة والكتب، داعياً إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على مهارات القراءة العميقة.
واختتم الملتقى بحفل تكريم شمل عشرين من المتفوقين في امتحانات البكالوريا بمختلف الشعب، إلى جانب عدد من التلاميذ المتميزين في الأنشطة العلمية والثقافية والفنية. كما جرى تكريم التلميذة خولة بودلال، من ذوي الاحتياجات الخاصة، تقديراً لتألقها في فن التشكيل، والتلميذة ريم آيت بسو، الحاصلة على أعلى معدل بالإقليم بلغ 18.94 في شعبة العلوم الرياضية – خيار فرنسية. وتسلم المحتفى بهم شواهد تقديرية وهدايا تحفيزية، وسط حضور أسرهم والأطر التربوية والإدارية وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، في أجواء احتفت بقيم الاجتهاد والتميز والإبداع.