تواصل دول في جنوب أوربا، الخميس، مكافحة حرائق غابات إذ تستعر النيران في البرتغال واليونان وإيطاليا، وخصوصا في إسبانيا، حيث سجلت حالة وفاة ثالثة في خضم موجة حر شديدة.
وشدد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على أن « التهديد لا يزال شديدا » في البلاد فيما أرسلت باريس طائرتي « كانادير ».
تدخل إسبانيا يومها الثاني عشر من حال التأهب لموجة الحر.
وصنف أحد عشر حريقا فيها من المستوى الثاني (على مقياس من أربعة مستويات). وأعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا عبر التلفزيون العام أن الحريق في زامورا في منطقة قشتالة وليون « حيث احترقت مساحة كبيرة… يثير قلقا بالغا »، طالبا طائرتي كانادير من الاتحاد الأوربي.
واستجاب نظيره الفرنسي برونو ريتايو للنداء، معلنا إرسال طائرتين متخصصتين في مكافحة الحرائق.
واضطر سكان في إسبانيا لإخلاء منازلهم على عجل مع تمدد النيران. ومنذ اندلاع الحرائق أجلي 10,700 شخص في البلاد، بحسب وزارة الداخلية.
تشهد إسبانيا الدولة الأكثر تضررا من ظاهرة الاحترار المناخي في أوربا درجات حرارة قصوى عادة، لكنها تواجه في السنوات الأخيرة تزايدا في عدد موجات الحر وقسوتها.
منذ بداية العام، التهمت النيران أكثر من 148 ألف هكتار من الأراضي في البلاد، بحسب النظام الأوربي لمعلومات حرائق الغابات (إيفيس)، وسجلت إسبانيا 200 حريق.
بالإضافة إلى قشتالة وليون، تعد غاليسيا في شمال غرب البلاد، ومنطقة فالنسيا في شرقها وإكستريمادورا في الغرب مصدر قلق خاص، حيث أغلق حوالى 15 طريقا، بحسب خريطة صادرة عن الإدارة العامة للمرور.
وكتب أبيل باوتيستا، المسؤول في منطقة اكستريمادورا على منصة « إكس » « في الليلة الماضية، تحققت أسوأ التوقعات »، معلنا حال تأهب من الدرجة الثانية لمكافحة الحرائق في المنطقة، وحض السكان على توخي « أقصى درجات الحذر ».
وأوقف ثلاثون شخصا يشتبه بأنهم تسببوا بالحرائق، إما عمدا وإما اهمالا.
وفي البرتغال المجاورة استخدمت 15 طائرة لمكافحة أربعة حرائق غابات كبيرة في شمال ووسط البلاد. وفي وسط البلاد، استنفر اكثر من 800 عنصر إطفاء لمكافحة حريق أرغانيل وحده بينما يستمر حريق ترانكوسو المستعر منذ السبت، في التمدد الخميس.
في اليونان، حيث أتت الحرائق على 20 ألف هكتار منذ حزيران/يونيو، تمكن عناصر الإطفاء من احتواء حريق هدد مدينة باتراس الساحلية ثالث أكبر مدن البلاد.
وفي أنحاء أخرى من البلاد، كافح 600 فريق على الأرض ونحو 30 طائرة حرائق مستعرة في جزيرة زاكينثوس الأيونية في غرب البلاد وفي جزيرة خيوس الواقعة في بحر إيجه شرقا، وقرب مدينة بريفيزا الغربية.
في البلقان، أودت حرائق بشخصين على الأقل وأجبرت آلاف السكان على إخلاء منازلهم.
وفي ألبانيا، إحدى أكثر الدول تضررا، يكافح عناصر الإطفاء حرائق فيما سمحت الأحوال الجوية والجهود التي بذلت في السيطرة على حرائق غابات كبرى في مونتينيغرو المجاورة.
وما زالت إيطاليا تشهد موجة حر لكنها نجت نسبيا من الحرائق هذا الصيف، علما أن 16 مدينة بينها روما والبندقية وضعت في حال تأهب قصوى. ويتوقع أن ترتفع الحرارة في فلورنسا إلى 39 درجة مئوية، وفي ميلانو إلى 38.
ولم تنج إنكلترا من الحرائق، وخصوصا في منطقة يوركشاير شمالا على امتداد حوالى خمسة كيلومترات مربعة.
وأكد الاتحاد الأوربي الخميس أنه يعمل « بلا كلل » لمساعدة الدول التي تواجه حرائق ضخمة جدا هذا الصيف، مثل اليونان وإسبانيا وبلغاريا.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوربية إيفا هرنسيروفا « نعمل بلا كلل لمساعدة الدول المتضررة » عبر الآلية الأوربية للحماية المدنية.
وتتولى بروكسل مسؤولية تنسيق المساعدات بين الدول الأعضاء في هذا الشأن، وآخر مثال إرسال فرنسا طائرتي « كانادير » إلى إسبانيا الخميس لتعزيز جهود مكافحة الحرائق.
وأوضحت هرنسيروفا أن « الدول الأعضاء الأخرى تعرض مساعدتها، ونحن نغطي تكاليف هذه العمليات ».
وأوضحت المفوضية أن الطائرات متمركزة « في كل أنحاء أوربا » ويمكنها التوجه « أينما دعت الحاجة إلى وجودها ». وتدار هذه العمليات من مركز أزمات في بروكسل.
وأكدت المفوضية الأوربية أن آلية الحماية المدنية فعلت 16 مرة منذ بداية موسم الحرائق.