قالت زهور كرام، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، إن العلاقة بين القراءة التقليدية والقراءة الرقمية في زمن التحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي باتت تطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الفعل القرائي ومعناه.
وأوضحت أن عملية القراءة تتطلب تركيزاً ونظاماً ذهنياً يُكسب القارئ ذاكرة معرفية متينة، محذّرة من ظاهرة “القراءة السطحية” المنتشرة عبر الإنترنت، والتي تجعل القارئ يتنقّل بسهولة بين الصفحات دون أن يُكوّن معرفة متماسكة أو ذاكرة فكرية عميقة.

وأشارت الباحثة إلى أن 81 في المائة من القرّاء اليوم يطالعون عبر الشبكة، غير أن هذه الممارسة تتم غالباً دون وعي نقدي ولا استمرارية في الفهم، معتبرة أن وفرة المعلومات والمنصات الرقمية، رغم إيجابياتها، جعلتنا نفقد تدريجياً ثقافة الاختيار والمبادرة، إذ أصبحنا نستهلك ما تقترحه علينا الخوارزميات بدلاً من أن نبحث بأنفسنا عمّا يغني عقولنا ويعمّق وعينا.
جاءت مداخلة زهور كرام في لقاءٍ فكري نظّمته مؤسسة الفقيه التطواني بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، يوم السبت 11 أكتوبر 2025، حول موضوع «القراءة والتحول الرقمي: أسئلة البحث عن المعرفة»، تحت شعار «أحبك يا وطني».

اللقاء الذي حضره عدد من الأطر التربوية والفاعلين الجمعويين والتلاميذ والطلبة، شكّل فضاءً للنقاش حول دور القراءة في عصر الرقمنة، وأهمية الحفاظ على البعد الإنساني في عملية التعلم والمعرفة.
وأكد بوبكر الفقيه التطواني، رئيس المؤسسة، في كلمته الافتتاحية، على أهمية القراءة كقيمة فكرية وتربوية تُسهم في بناء الوعي وترسيخ ثقافة المعرفة، مبرزاً دور الأدب والفكر في صون الهوية المغربية وتعزيز الانفتاح الإيجابي على محيطها الثقافي والإنساني.
وأشاد رئيس المؤسسة بدور الشركاء التربويين والمؤسساتيين في دعم مثل هذه المبادرات، التي تعكس التزام مؤسسة الفقيه التطواني بنشر ثقافة القراءة والتفكير النقدي في أوساط الشباب.
من جانبه، اعتبر خالد زروال، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالخميسات، أن المدرسة المغربية اليوم مطالَبة بمواكبة التحولات الرقمية بأساليب جديدة في التعليم والتكوين، دون أن تفقد البعد الإنساني والمعرفي للقراءة والتعلّم.
واختُتم اللقاء بتكريم التلميذة وئام شكوك، بطلة تحدي القراءة العربي بالمملكة المغربية فئة ذوي الهمم – نسخة 2025، التي مثّلت المغرب في المسابقة الدولية، وستشارك في الحفل الختامي للمسابقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من المبادرات الثقافية التي دأبت مؤسسة الفقيه التطواني على تنظيمها عبر مختلف جهات المملكة، ترسيخاً لثقافة القراءة والتفكير النقدي، وتعزيزاً لقيم المواطنة والمسؤولية في زمن التحول الرقمي.