نظّم المرصد الوطني للإجرام بوزارة العدل، بشراكة مع مجلس أوربا والمركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار (CMRPI)، ورشة وطنية موضوعاتية حول “العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاءات الرقمية: من شبكات التواصل الاجتماعي إلى العوالم الافتراضية”، وذلك يومي 9 و10 دجنبر 2025 بتيكنوبوليس – سلا.
وتأتي هذه المبادرة في إطار سلسلة الأنشطة التي يواصل المرصد تنظيمها حول “الأنماط الإجرامية الناشئة المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة”، بهدف المساهمة في بلورة سياسات عمومية مبنية على الأدلة (Evidence-based Policies) لمواجهة مختلف أشكال العنف الرقمي التي تستهدف بشكل خاص النساء والفتيات والأطفال.

كما تندرج الورشة ضمن فعاليات الحملة الوطنية الخامسة للوقاية من العنف الرقمي لسنة 2025، التي تتمحور حول العنف الرقمي والتحرش الإلكتروني ضد النساء والفتيات.
وتكشف المعطيات التي قدمها المرصد الوطني للإجرام عن واقع مقلق للعنف الرقمي في المغرب؛ إذ تشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 70.7% من الفتيات المتراوحة أعمارهن بين 15 و19 سنة تعرضن لأشكال مختلفة من العنف، وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المسجلة لدى النساء البالغات (55.8%).
أما العنف الإلكتروني فيطال نحو 282 ألف فتاة شابة، بنسبة انتشار تصل إلى 29.4%، وترتكب غالبيته من طرف رجال (81.2%)، مع بقاء 65.5% من الجناة مجهولي الهوية.

وتبرز معطيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) خطورة الوضع الرقمي بالنسبة للقاصرين، حيث يستعمل 97% من الأطفال المغاربة المنصات الرقمية، ويتعرض ثلثهم للتحرش الإلكتروني، في حين أن 88% من الأسر لا تستخدم أدوات المراقبة الأبوية، ما يجعل الفضاء الرقمي بيئة غير آمنة.
وتُسجّل الأسر التي ترأسها نساء معدلات أعلى من العنف الإلكتروني ضد الفتيات (38.5%) مقارنة بالأسر التي يرأسها رجال (27.8%)، فيما تعرضت نحو نصف الفتيات النشيطات والمشتغلات (49.3%) لأحد أشكال العنف الرقمي.
كما يقدَّر عدد الأطفال المغاربة المعرّضين للهشاشة في ألعاب الفيديو والفضاءات الافتراضية الغامرة (الميتافيرس) بنحو 1.85 مليون طفل، يواجهون مخاطر تشمل الاستغلال الاقتصادي، الاستدراج الجنسي، العنف الرقمي، وغيرها من أشكال الإيذاء الإلكتروني، بما يعكس تواصُل العنف التقليدي في أشكاله المستحدثة داخل الفضاءات الرقمية.
وخلال هذه الورشة، يقدم المرصد خلاصات أولية لأعمال بحثية جديدة حول التحديات المتصاعدة لحماية القاصرين في البيئات الرقمية المتطورة، ولا سيما الميتافيرس، اعتمادًا على منهجية علمية صارمة تجمع بين التحليل الإحصائي الوطني والمقاربات المقارنة الدولية.
وأظهرت النتائج الأولية حاجة ملحة إلى تطوير مقاربات قانونية ومؤسساتية مبتكرة تراعي خصوصيات هذه البيئات الرقمية الجديدة وتأثيراتها المتفاوتة بحسب الفئات العمرية والنوع الاجتماعي. وسيتم عرض هذه الخلاصات للنقاش العمومي من أجل صياغة توصيات مشتركة تستند إلى البيانات وتستحضر أفضل التجارب الدولية.
وتهدف الورشة إلى تحقيق أربعة محاور رئيسية:
1. تشخيص التهديدات الرقمية الناشئة في شبكات التواصل الاجتماعي، ألعاب الفيديو، والعوالم الافتراضية.
2. تقييم مدى ملاءمة الإطار القانوني المغربي لمواجهة هذه الأشكال المتطورة من العنف.
3. صياغة توصيات عملية لتكييف المنظومة القانونية والمؤسساتية مع المستجدات الرقمية، وفق المعايير الدولية.
4. إرساء استجابات مندمجة وفعّالة مبنية على البحث العلمي والمعطيات الإحصائية الموثوقة.
وتعرف الورشة مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين وممثلي المؤسسات الوطنية، من قطاعات حكومية وسلطات إنفاذ القانون والسلطة القضائية ومؤسسات الحكامة والتقنين، إضافة إلى باحثين وأكاديميين متخصصين في التكنولوجيا الرقمية، وحماية الطفولة، ودراسات النوع الاجتماعي.