قانون جديد يوسع صلاحيات التنصت لتعقب جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال ونشر المواد الإباحية

11/12/2025 - 13:00
قانون جديد يوسع صلاحيات التنصت لتعقب جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال ونشر المواد الإباحية

مع دخول  قانون المسطرة الجنائية الجديد حيّز التنفيذ، بدأت تبرز أهم ملامح الإصلاح المتعلق بمكافحة الجريمة الإلكترونية، خصوصاً الجرائم التي تستهدف الأطفال، والاستغلال الجنسي عبر الوسائط الرقمية، وترويج المحتويات الإباحية الموجهة للقاصرين. ويُعد هذا التطور من أبرز المستجدات التي حملها القانون، خاصة بعدما نصّت المادة 108 على توسيع نطاق استعمال تقنية التنصت واعتراض الاتصالات الإلكترونية تحت مراقبة القضاء.

ونصت المادة 108 على تمكين قاضي التحقيق من إصدار أوامر مكتوبة لاعتراض المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة عبر وسائل الاتصال الحديثة، بما فيها التطبيقات الذكية، الأنظمة الرقمية، المنصات الاجتماعية، والبريد الإلكتروني، وذلك كلما اقتضت ضرورة التحقيق ذلك.
ويخول هذا الإجراء للقاضي إمكانية تسجيل الاتصالات، نسخها أو حجزها، مع تتبع مراجع الدعامات المستعملة، بهدف تعزيز وسائل الإثبات في الجرائم المعقدة التي تتم عبر الفضاء الرقمي.

كما يمنح القانون الوكيل العام للملك صلاحية التماس إصدار أوامر بالتقاط المكالمات والاتصالات من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، كلما تعلّق الأمر بجناية أو جنحة مرتبطة بها، أو إذا استوجبت ضرورة البحث ذلك، خاصة في الجرائم التي تمس:
أمن الدولة، الجريمة الإرهابية، العصابات الإجرامية، جرائم القتل والاختطاف، المخدرات والمؤثرات العقلية، الأسلحة والمتفجرات والمواد الخطيرة، وغسل الأموال والرشوة واستغلال النفوذ، والجرائم المعلوماتية، ولاتجار بالبشر والهجرة غير المشروعة، ولاستغلال الجنسي للأطفال والجرائم المرتكبة ضدهم، وكذا نشر أو بث محتوى إلكتروني إباحي موجه للقاصرين والجرائم الانتخابية.

ويأتي إدراج الجرائم الجنسية المرتكبة ضد الأطفال وجرائم نشر المحتوى الإباحي للقاصرين ضمن هذه اللائحة ليعكس توجهاً تشريعياً لحماية الطفولة ومواجهة أخطر الجرائم التي تُرتكب في الفضاء الرقمي.

وفي الحالات التي تستوجب التدخل الفوري، خوّل القانون للوكيل العام للملك أن يأمر بصفة استثنائية بالتقاط المكالمات والاتصالات بشكل مباشر دون الرجوع إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، شرط أن يكون الخطر يتمثل في اندثار أدلة أو ضياع وسائل الإثبات في الجرائم الواردة في الفقرة الثالثة من المادة.

هذا الاستثناء مقيّد بشروط، ويهدف إلى مواجهة المجرمين الذين يعتمدون على السرعة الفائقة في محو الآثار الرقمية أو تغيير هوياتهم الإلكترونية.
ويرى متخصصون أن هذا التعديل يُعد من أهم أدوات مكافحة الجريمة الرقمية، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لجرائم التحرش والاستدراج عبر الإنترنت، واستغلال الصور والفيديوهات الإباحية ضد القاصرين، وهي جرائم غالباً ما تتم عبر شبكات منظمة وأدوات تكنولوجية متطورة، ما يجعل التنصت واعتراض الاتصالات وسيلة أساسية لكشف مرتكبيها.

كما ينسجم هذا الإصلاح مع التزامات المغرب الدولية في ما يتعلق بحماية الأطفال من الجرائم الجنسية الرقمية، وتعزيز قدرات الأجهزة القضائية والأمنية في تعقب الجرائم الحديثة.

شارك المقال