الطالبي العلمي: رغم توفر إفريقيا على أراضي للزراعة ومياه غنية تضطر  إلى استيراد 80% من المواد الغذائية 

12/12/2025 - 18:00
الطالبي العلمي: رغم توفر إفريقيا على أراضي للزراعة ومياه غنية تضطر  إلى استيراد 80% من المواد الغذائية 

قال راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، إنه رغم توفر إفريقيا على أراضي صالحة للزراعة ومياه غنية تضطر إلى استيراد 80% من المواد الغذائية الأولية التي تحتاجها.

أوضح رئيس مجلس النواب في كلمة له على هامش افتتاح الدورة الثالثة للجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، أن القارة الإفريقية توجد أمام تحديات استراتيجية أعمق تتمثل في كيفية ضمان أمنها الغذائي، في وقت يعاني ملايين الأفارقة من المجاعة المفرطة وسوء التغذية.

وأضاف الطالبي العلمي في كلمته: « نحن أمام مفارقة غريبة؛ إذ في الوقت الذي تتوفر فيه قارتنا على أكثر من 60% من أراضي الكرة الأرضية الصالحة للزراعة، وعلى مصادر مياه غنية، تضطر بلدان القارة إلى إنفاق أكثر من 100 مليار دولار سنويا لاستيراد 80% من المواد الغذائية الأولية التي تحتاجها ». وإلى جانب ما يترتب عن ذلك من تبعية للخارج، فإن ثقل هذا الإنفاق على ميزانية الدول يحرم مواطني إفريقيا من تمويل خدمات اجتماعية وتجهيزات بالإمكان تمويلها من كلفة الاستيراد.

وفيما تتوفر القارة السمراء على مصادر تقليدية ومتجددة هائلة ومتنوعة الإنتاج الطاقة وتوفيرها للأفارقة أولًا، يضيف رئيس مجلس النواب، فإن حوالي نصف سكان القارة لا يلجون إلى الكهرباء، مع تداعيات ذلك على جودة الحياة، والتمدرس واستعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال إلخ…

وتظل تحديات توفير الخدمات الاجتماعية من تعليم وتكوين، وصحة ورعاية اجتماعية، والتجهيزات الأساسية من طرق، وسكك حديدية، ووسائل نقل، وتدبير حضري، من أكبر المعضلات التي تواجه القارة، يؤكد العلمي، وتقف كوابح للتنمية، وتظل حائلا بين ملايين الأفارقة والحقوق والخدمات الأساسية.

وإزاء مجموع هذه التحديات ومظاهر الخصاص، قال رئيس مجلس النواب « علينا أن نعيد معًا طرح سؤال: ما هي جذور هذه المعضلات؛ وأساسًا، ما هي المخارج التي يمكن أن نصوغها من موقعنا كبرلمانات وطنية وكنخب لتحويل هذه التحديات إلى فرص نجاح ؟ ».

وشدد الطالبي العلمي، أن القارة الإفريقية تحتاج من أجل قلب المعادلات الحالية، أي تحويل الإمكانيات إلى ثروات، وتدارك سنوات من هدر التنمية إلى فُرص تقدم، إلى العمل الجماعي. وينبغي لتحقيق هذا المقصد النبيل توفر الإرادة السياسية الجماعية، والانتقال من تدبير الأزمات إلى تسويتها والوقاية منها. ويتعين بالأساس القطع مع عقليات الانفصال واستراتيجياته، ومع التدخل في الشؤون الداخلية للآخر، واحترام القواعد التي تشكل الحجر الأساس في النظام الدولي والعلاقات الدولية: أي سيادة الدول ووحدتها الترابية.

وأوضح رئيس مجلس النواب، أن إفريقيا لا تفتقر إلى المشاريع والتصورات والمبادرات، ولكنها تحتاج إلى التنفيذ العملي. فمنطقة التبادل الحر القاري الإفريقية ZLECAF، مثلا تعتبر إطارًا قانونيا اتفاقيا قاريًّا كفيلا، في حالة تفعيلها على النحو المطلوب، بإطلاق ديناميات إقليمية وقارية كبرى في الاقتصاد والخدمات بالقارة.

وفي عالم سِمَتُهُ الانشطار، ونظام دولي متعدد المحاور المتقلبة، وعولمة مرتبكة، أمام القارة الإفريقية يؤكد العلمي فرصة الصعود والتنمية، شريطة الوحدة، واستثمار ثروات القارة لفائدة بلدانها وشعوبها. فلا الفقر، ولا ضعف مؤشرات التنمية البشرية، ولا التبعية الغذائية والطاقية، قدرًا لا راد له. وإفريقيا التي نجحت في التخلص من الاستعمار، وأعطت للبشرية الكثير في مجال الثقافة والعلم والثروة، وعلمت البشرية معنى الصبر والمثابرة، قادرة على تحقيق نهضتها اليوم بالاتحاد والعمل الجماعي الصادق. ولنا في التجارب الدولية العديد من دروس الوحدة، وكيف تم تحويل مصانع الأسلحة المسخرة للحروب، وتغذية النزاعات، إلى مصانع لصناعة ما يفيد تقدم الإنسان، وإقامة المنشآت العابرة للحدود، وبناء السلم، وصناعة الأمل والحياة والعيش المشترك.

 

شارك المقال