المغرب يوقع اتفاقا للمشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة

15/07/2026 - 17:00
المغرب يوقع اتفاقا للمشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة

وقع المغرب، بتعليمات من الملك محمد السادس، اتفاقاً مع مجلس السلام يقضي بمشاركة المملكة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، في خطوة تجعل المغرب أول دولة توقع مثل هذا الاتفاق مع المجلس.

وتشمل المساهمة المغربية نشر وحدة تضم عناصر من الشرطة والدرك لتكوين ودعم جهاز الشرطة الفلسطينية الجديد، وإقامة مستشفى عسكري ميداني لفائدة القوة الدولية وسكان قطاع غزة، فضلاً عن إطلاق برنامج لمكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتعايش.
وجرى التوقيع بمقر إدارة الدفاع الوطني من قبل الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وحسب مصادر تشكل هذه الخطوة التزام الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بخيار السلام، مشيرة إلى أن السياسة المغربية تجاه القضية الفلسطينية ظلت قائمة على الثبات والاتساق، بعيدا عن منطق الازدواجية أو الحسابات الظرفية، مع الحرص على تقديم مساهمات عملية وملموسة دون المساس بالموقف المبدئي الداعم لحل الدولتين، القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.
واتخذ المغرب عدة مبادرات منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث أمر الملك محمد السادس بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى سكان القطاع، وتمكن المغرب، من إيصال هذه المساعدات عبر مسار بري، كما نشر مستشفيات ميدانية، وأرسل نحو 280 طنا من المساعدات الإنسانية، منها 180 طنا خلال يوليوز 2025 و100 طن إضافية في غشت من السنة نفسها، فضلا عن تقديم دعم مالي تجاوز 2.2 مليون دولار عبر وكالة بيت مال القدس الشريف.

وكان المغرب أعلن، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام المنعقد بواشنطن في 19 فبراير 2026، التزامه بدعم جهود المجلس في غزة، وذلك عبر المساهمة في تمويل ميزانيته، ليكون أول بلد يقدم مساهمة مالية، إلى جانب إيفاد ضباط سامين للعمل ضمن هيئة أركان القوة الدولية لتحقيق الاستقرار.
وتأتي هذه المبادرات حسب مصادر موازاة مع الجهود اليومية التي تبذلها وكالة بيت مال القدس الشريف للحفاظ على التراث وتحسين ظروف عيش الفلسطينيين في القدس الشرقية، مؤكدة أن المغرب يفضل العمل الميداني الذي ينعكس مباشرة على حياة السكان بدل الاكتفاء بالبيانات والخطابات.
وتشدد مصادر على أن القوة الدولية لتحقيق الاستقرار ليست قوة احتلال، وإنما تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي، ويتمثل دورها في تأمين قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، وحماية المدنيين، وتيسير عودة الأسر النازحة، والمساهمة في تدريب الشرطة الفلسطينية الجديدة، إضافة إلى توفير بيئة آمنة تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
كما أن مشاركة المغرب لا تعني الانحياز لأي طرف، وإنما تمثل دعماً لحماية المدنيين وإعادة إعمار القطاع، حسب المصادر. فهي مبادرة « شجاعة » تهدف إلى المساهمة في تثبيت وقف إطلاق نار دائم يمهد لتنفيذ باقي عناصر خطة السلام.
وخلفت الحرب في قطاع غزة مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، ونزوح أكثر من مليوني شخص، فيما تقدر احتياجات إعادة إعمار القطاع بنحو 53 مليار دولار.
وينظر المغرب إلى مشاركته في القوة الدولية باعتبارها استجابة مباشرة لنداء السكان المدنيين، بما يتيح إعادة الأطفال إلى المدارس، وإعادة فتح المستشفيات، وتمكين الأسر من العودة إلى منازلها.
ويدعم المغرب خطة السلام الخاصة بغزة، ويقدر المبادرات والجهود التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مختلف الوسطاء، للوصول إلى خطة تبعث على الأمل. وتؤكد المصادر على أن الحل الدائم يظل رهيناً بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تشمل قطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.
وتشير مصادر إلى أن السلام لا يصنع بالتصريحات وحدها، بل بالاستثمار السياسي والمالي والميداني، وأن المغرب اختار أن يكون حاضراً إلى جانب المدنيين، عبر إرسال عناصر أمنية لتكوين الشرطة الفلسطينية، وأطقم طبية لخدمة السكان، في إطار ما وصفته الوثيقة بـ »الدبلوماسية الإنسانية » التي تنهجها المملكة خدمة للسلام وحماية كرامة الشعب الفلسطيني.

 

شارك المقال