أكد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن كرة القدم في المغرب تجاوزت كونها مجرد مباريات أو بطولات قصيرة، لتصبح رافعة تنموية واجتماعية حقيقية، خاصة لفائدة الشباب، مشددًا على أن العمل الجاري في هذا المجال هو واجب وطني يُسهم في بناء منظومة متكاملة ترتبط بكافة أوجه التطوير الرياضي والاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح لقجع خلال مشاركته في برنامج « ضيف الجواز » أن خارطة الطريق لتطوير المجال الرياضي تُعد وثيقة شاملة وواضحة ودقيقة، تغطي جميع الجوانب المرتبطة بالحكامة والاحترافية والبنية التحتية والتكوين، داعيًا الشابات والشباب إلى الاطلاع عليها بتمعن، لأنها تمثل مرجعًا أساسيًا لفهم التطور الذي يشهده القطاع الرياضي الوطني.
وأشار إلى أن هذه الرؤية جاءت بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبدأ تجسيدها على أرض الواقع منذ سنوات من خلال تدشين أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ثم تواصل العمل حتى عام 2019، حين أشرف جلالته بشكل مباشر على المركب الذي يشكل اليوم فضاءً احترافيًا لتطوير قدرات اللاعبين وفق منهجية احترافية تضاهي ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
وأكد لقجع أن البنية التحتية قد تم تعميمها في مختلف جهات وأقاليم المملكة، بما في ذلك الأكاديميات الجهوية والملاعب في المدن والقرى النائية، مشيرًا إلى أن هذا التوسع رافقه تأطير بشري متكامل، خصوصًا فيما يتعلق بتكوين المدربين، ما أفرز نخبة من المدربين الشباب الذين حققوا نجاحات واضحة، من بينهم طارق السكتيوي المتوج بكأس العرب، ووليد الركراكي المشرف على المنتخب الأول، والحسين عموتة، وجمال السلامي، إضافة إلى محمد وهبي الفائز بكأس العالم لأقل من عشرين سنة، إلى جانب إنجازات أخرى في فئات أقل من 17 سنة.
وأكد أن هذا التأطير والتكوين الاحترافي لا يقتصر على التدريب فقط، بل يشمل جميع جوانب الممارسة الكروية، بما في ذلك الجانب الطبي، حيث أصبح التأطير والإشراف الطبي على اللاعبين على مستوى عالمي، وهو ما استفاد منه لاعبون مثل أشرف حكيمي خلال مراحل العلاج والتأهيل داخل المغرب.
وأشار لقجع إلى أن هذه المنظومة المتكاملة تتيح إنتاج نخبة من الشباب القادرين على التألق في جميع الفئات العمرية، ذكورًا وإناثًا، سواء في كرة القدم التقليدية أو كرة القدم داخل القاعة، أو المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، بما فيها المنتخب الأول، المنتخب الأولمبي، ومنتخبات السيدات.
ولفت إلى أن كرة القدم المغربية هي جزء لا يتجزأ من المسار التنموي الشامل الذي يقوده جلالة الملك، مضيفًا أن كرة القدم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، كونها توفر فرص شغل، وتساهم في إنشاء المقاولات الناشئة وتطوير قدرات المقاولات الصغرى والمتوسطة التي يقودها الشباب.
وأوضح لقجع أن تنظيم كأس أمم إفريقيا يتيح فرص عمل مباشرة لعشرات الآلاف من الشباب، إذ يتجاوز عدد المشاركين في التنظيم 20 إلى 25 ألف شاب، وهو ما يعزز كفاءاتهم ويطور قدراتهم، معتبرًا أن الإرث الحقيقي لهذه التظاهرة يكمن في تنمية الرأسمال البشري، وفتح آفاق جديدة للشباب للاستثمار وتطوير مهاراتهم الفردية، مؤكّدًا أن هذا المسار يبدأ بالشباب وينتهي بهم.
وعن البطولة الاحترافية، أكد لقجع أن الهدف هو الارتقاء التدريجي بمستواها دون استعجال، مشيرًا إلى أن منظومة البنيات التحتية والمنافسات الحالية ستسمح للبطولة الوطنية بالنمو والوصول إلى مستويات أعلى، وأن لاعبي البطولة أثبتوا قدرتهم على المنافسة عربياً وقارياً، كما حدث في المشاركات السابقة بإفريقيا وقطر.
وختم لقجع تصريحاته بالتأكيد على أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو الريادة الكروية، وأن كرة القدم الوطنية جزء لا يتجزأ من المسار التنموي الذي تشهده المملكة، مشددًا على أهمية الشباب والتكوين كقاعدة أساسية لضمان استدامة النجاح وتحقيق الإنجازات المستقبلية.