أكثر من ألف مريض في غزة قضوا وهم ينتظرون الإجلاء الطبي

20/12/2025 - 01:00
أكثر من ألف مريض في غزة قضوا وهم ينتظرون الإجلاء الطبي

لم يعد الانتظار في غزة مسألة وقت، بل حكمًا بالإعدام البطيء. أكثر من ألف مريض فقدوا حياتهم وهم عالقون على لوائح الإجلاء الطبي، في واحدة من أكثر صور الانهيار الإنساني فداحة منذ بدء الحرب على القطاع، وسط شلل دولي وقيود خانقة تُبقي المرضى رهائن للحدود المغلقة.
منظمة الصحة العالمية أقرت بأن 1092 مريضًا توفوا بين يوليوز 2024 ونونبر 2025 أثناء انتظارهم الخروج من غزة لتلقي العلاج، وفق معطيات صادرة عن وزارة الصحة في القطاع.
وحذر مديرها العام، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من مغبة ارتفاع هذه الحصيلة، لأن كثيرين يموتون خارج الإحصاءات، في ظل نظام صحي شبه منهار وعجز عن التوثيق.
ورغم الحديث المتكرر عن «ممرات إنسانية» و«تسهيلات طبية»، تكشف الأرقام واقعًا مغايرًا: فمنذ أكتوبر 2023 لم يُجلَ سوى 10 آلاف و600 مريض، من بينهم أكثر من 5600 طفل، بينما تُرك عشرات الآلاف يواجهون مصيرهم داخل قطاع لم يعد قادرًا على توفير أبسط أشكال العلاج.
الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي لم تغيّر شيئًا يُذكر. فعمليات الإجلاء ما تزال بطيئة، انتقائية، ومحكومة بقيود صارمة، فيما يتحول المرضى إلى ضحايا صامتين لحسابات سياسية وأمنية تتقدم على حقهم في الحياة.
وفي جنيف، كشف المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن نحو 18 ألفًا و500 مريض، بينهم أكثر من 4 آلاف طفل، ما زالوا بحاجة فورية إلى الإجلاء خارج غزة، محذرًا من أن كل تأخير إضافي يعني وفيات جديدة يمكن تفاديها.
من جانبها، دقت منظمة «أطباء بلا حدود» ناقوس الخطر، مؤكدة أن الأرقام المعلنة لا تمثل سوى جزء من المأساة، إذ تقتصر على المرضى المسجلين رسميًا، بينما يبقى عدد غير معروف من المصابين خارج أي إحصاء أو متابعة.
ورغم أن أكثر من 30 دولة استقبلت حالات من غزة، فإن العبء الحقيقي لا يزال محصورًا في عدد محدود من الدول، على رأسها مصر والإمارات، في وقت يكتفي فيه المجتمع الدولي بإصدار البيانات، بينما يستمر نزيف الأرواح خلف أبواب مغلقة ولوائح انتظار قاتلة.

شارك المقال