أدنى نسبة اعتقال احتياطي خلال عقد: تقرير بلاوي يسجل 31,79% ويكشف استمرار ضغط السجون ومحاكم الاستئناف

26/12/2025 - 21:00
أدنى نسبة اعتقال احتياطي خلال عقد: تقرير بلاوي يسجل 31,79% ويكشف استمرار ضغط السجون ومحاكم الاستئناف

أظهر التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024 تراجعا في تدبير الاعتقال الاحتياطي، حيث تم تسجيل أدنى نسبة له خلال العقد الأخير، إذ لم تتجاوز 31,79 في المائة من مجموع الساكنة السجنية.

ويعكس هذا الرقم، وفق التقرير الذي قدمه رئيس النيابة العامة هشام بلاوي أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ثمرة مجهود مؤسساتي متواصل يرمي إلى ترشيد اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي، وتعزيز بدائل المتابعة في حالة سراح، انسجاماً مع المعايير الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حماية الحرية الفردية.

وقد اعتمدت رئاسة النيابة العامة، خلال سنة 2024، مقاربة شمولية قائمة على الرصد الإحصائي الدقيق لحالات الاعتقال الاحتياطي، وضبط مدى احترام أوامر الإيداع للمقتضيات القانونية، إلى جانب تفعيل آليات التنسيق بين النيابات العامة على المستويين المركزي والجهوي. هذه السياسة أسهمت في تقليص اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتكريس مبدأ الاستثناء، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة، ويحد من المساس غير المبرر بحرية الأشخاص.

غير أن هذا التطور الإيجابي لا يحجب، بحسب التقرير نفسه، استمرار إشكالات بنيوية داخل المنظومة السجنية والقضائية. فرغم انخفاض النسبة، لا يزال الاكتظاظ السجني يشكل تحدياً حقيقياً، خاصة داخل محاكم الاستئناف التي تعرف تمركزاً مرتفعاً للمعتقلين الاحتياطيين، ما ينعكس على آجال البت في القضايا ويضغط على الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية. كما أن حجم الملفات الرائجة، مقروناً بالخصاص في الموارد البشرية، يحدّ من الأثر العملي الكامل لسياسة ترشيد الاعتقال الاحتياطي.

وتبرز معطيات التقرير أن الاعتقال الاحتياطي بات مجالاً لنجاح مؤسساتي نسبي من حيث التوجيه العام والسياسات المعتمدة، لكنه في الآن نفسه يظل مرآة لاختلالات أعمق ترتبط ببطء المساطر، وتفاوت الممارسات بين المحاكم، والضغط المتزايد على قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم. وهو ما يفرض، وفق خلاصات التقرير، مواصلة الإصلاح عبر تعزيز الموارد البشرية، وتوسيع بدائل الاعتقال، وتسريع وتيرة التقاضي، حتى لا يبقى انخفاض النسبة مجرد مؤشر رقمي غير قادر على تفكيك جذور الاكتظاظ السجني.

كلمات دلالية

الإعتقال الإحتياطي
شارك المقال