نظّمت كلية الاقتصاد والتدبير ببني ملال، التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، أمس الجمعة، ماستر كلاس علمية تحت عنوان “مهن المستقبل: الرهانات، الكفاءات والآفاق المهنية”، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وذلك بحضور وازن لطلبة وباحثين وأطر أكاديمية، إلى جانب كاتب الدولة المكلف بالتشغيل، هشام الصابري، الذي قدّم عرضاً تفاعلياً تناول التحولات العميقة التي يعرفها سوق الشغل، والتحديات المرتبطة بملاءمة التكوين الجامعي مع متطلبات المهن الجديدة، قبل أن يوجّه انتقادات صريحة لعدد من البرامج المعتمدة حالياً في مجال التشغيل.
واعتبر الصابري أن برامج أوراش وتدرج “لا تخلق فرص شغل حقيقية”، موضحاً أن بعضها يكتفي بحلول ظرفية لا تُفضي إلى إدماج مهني مستدام، قائلاً إن منطق “إحداث جمعيات ومنح دعم مالي محدود مقابل أنشطة مؤقتة” لا يمكن أن يشكّل بديلاً عن سياسات عمومية ناجعة قادرة على خلق مناصب شغل لفائدة الشباب وتحريك عجلة الاقتصاد.
وأضاف كاتب الدولة أن الأولى هو توجيه الجهود نحو دعم إنشاء مقاولات حقيقية ومنتِجة، بدل الاكتفاء ببرامج “نسكتو بيها فئة” تنتهي، في أحسن الأحوال، بتسجيل المستفيدين في منظومة الضمان الاجتماعي دون ضمان استمرارية الشغل، معتبراً أن “هذه البرامج، في صيغتها الحالية، فاشلة”.
وفي السياق ذاته، شدّد الصابري على أن ما يتم تنفيذه إلى حدود الساعة “ليس برامج للتشغيل بقدر ما هو برامج للتكوين”، مستشهداً ببرنامج “تدرج” وغيره، حيث تقوم الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) بالتكوين، إلى جانب التكوين المهني.
وأوضح المسؤول الحكومي أن وزارة التشغيل يفترض أن تركّز على إحداث فرص الشغل، في حين يبقى التكوين من اختصاص قطاع التعليم العالي والتكوين المهني والمعاهد المتخصصة، داعياً إلى إعادة توزيع الأدوار بشكل يضمن النجاعة والانسجام.
وانتقد الصابري كذلك كلفة بعض برامج التكوين، مبرزاً أن الدولة تقدّم ما يفوق 8000 درهم عن كل مستفيد لفائدة “أنابيك”، ونحو 5000 درهم في إطار برامج من قبيل “تدرج”، معتبراً أن تجميع هذه الموارد كان من شأنه تمويل تكوين ذي جودة أعلى وإخراج كفاءات تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني.
وختم كاتب الدولة مداخلته بالتأكيد على أن التكوين، رغم أهميته، “لم يصل بعد إلى التشغيل الفعلي”، مشيراً إلى أن هذا الورش يهم الوزارة التي ينتمي إليها، لكنه مكلّف تحديداً بملف الشغل، ما يستدعي، بحسبه، مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة وربطها بشكل أوضح بإحداث مناصب شغل قارة ومستدامة.