شكل انتخاب ادريس لشكر كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي، لولاية رابعة، واحدا من أبرز الأحداث التي عرفها الحقل الحزبي خلال سنة 2025، لاسيما مع الجدل الذي رافق هذا التمديد داخل الحزب وخارجه.
وتم تجديد قيادة لشكر لحزب بنبركة، بعد المصادقة على ملتمس رفعه المجلس الوطني يقضي بتعديل مواد القانون الأساسي والداخلي لتصبح قاعدة التمديد عامة لجميع الأجهزة الحزبية، من المكتب السياسي إلى الفروع المحلية.
هذا التمديد، الذي جاء خلال المؤتمر الوطني الثاني عشر بمدينة بوزنيقة، أثنى فيه المؤتمرون، وفقا لإعلام الحزب، على « دينامية لشكر التنظيمية والسياسية والدبلوماسية منذ قيادته الحزب عام 2012، مشيرين إلى حضوره الفاعل في مختلف المحطات الوطنية والدولية وجهوده لضمان نزاهة العمليات الانتخابية المقبلة ».
غير أن انتخاب لشكر لولاية رابعة أثار جدلاً واسعًا داخل الحزب وخارجه، خاصة بين الشباب الاتحاديين المقيمين بفرنسا الذين أطلقوا قبل المؤتمر « نداء من أجل اتحاد الأمل »، معبرين عن رفضهم ما وصفوه بـ »الانحراف التاريخي » للحزب واعتبارهم مؤتمر بوزنيقة « مسرحية تنظيمية بلا روح ديمقراطية » يهدف فقط إلى ضمان ولاية رابعة لشكر.
وأكد هؤلاء أن الحزب أصبح يقصي طاقاته ويخنق الصوت الحر، داعين إلى تأجيل المؤتمر الوطني وتشكيل لجنة تحضيرية وطنية لإعادة صياغة المشروع الاتحادي وإشراك الشباب والنساء والمثقفين في حوار شامل حول مستقبل الحزب.
في المقابل، رد إدريس لشكر على هذه الانتقادات بالقول إن ترشحه لولاية رابعة لم يكن بطلبه الشخصي، بل نتيجة طلب من القواعد الحزبية، مؤكداً أن الحزب يشهد تجديدًا حقيقيًا وأن التركيز ينصب على القدرة على التنافس على المرتبة الأولى في الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وشدد على أن الاتحاد الاشتراكي قوي بمؤسساته، وأن ما يهمه هو خطاب المناضلين والعمل السياسي وليس الهجمات الإعلامية أو الأصوات الغاضبة، منتقدًا في الوقت نفسه أداء بعض الأحزاب الكبرى التي تتغاضى عن قطاعاتها الحزبية.
إلا أن هذه الولاية لم تمر دون تداعيات تنظيمية داخلية، فقد شهد الحزب موجة استقالات متتالية من قيادات وأعضاء بارزين، أبرزهم محمد أبودرار الذي استقال من مهامه كمنسق جهوي وعضويته بالمجلس الوطني، إضافة إلى علي بلمهدي وهاجر أوميسي، احتجاجًا على ما اعتبروه إقصاءً واسعًا وعدم تمثيل الجهات بشكل عادل في المكتب السياسي الجديد.
هذه الاستقالات عكست حجم التحديات التي يواجهها الحزب في مرحلة ما بعد المؤتمر، ومثلت اختبارًا حقيقيًا لقيادة لشكر في احتواء الغضب الداخلي وإعادة بناء الثقة مع مناضليه، خصوصًا في ظل الاستعدادات للانتخابات القادمة.