من أبرز محطات 2025 بالمغرب، مصادقة البرلمان المغربي على تعديلات همّت القوانين الانتخابية، في أفق التحضير للاستحقاقات التشريعية المقررة سنة 2026، في خطوة قالت وزارة الداخلية إنها تروم تعزيز النزاهة، وتخليق الحياة السياسية، وتحصين العملية الانتخابية من الممارسات المخلة بثقة المواطنين.
وشملت هذه التعديلات، القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، من خلال مقتضيات جديدة تتعلق بشروط الأهلية للترشيح، والجرائم الانتخابية، وحماية الحياة الخاصة للناخبين، إلى جانب إجراءات ترمي إلى توسيع مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة.
ووسّع المشرّع نطاق موانع الترشح، حيث نصّت التعديلات على منع كل من صدر في حقه حكم قضائي ابتدائي في قضايا جنائية من الترشح للانتخابات، دون اشتراط انتظار صيرورة الحكم نهائيًا. كما شمل المنع الأشخاص الذين تم إيقافهم أو متابعتهم في حالة تلبس بارتكاب أفعال ذات طابع جنائي، إضافة إلى موانع أخرى.
ويعكس هذا التوجه، بحسب مبررات الداخلية، إرادة في تخليق العملية الانتخابية، واستبعاد المرشحين الذين تحوم حولهم شبهات جنائية، حمايةً لمصداقية المؤسسات المنتخبة، وتعزيزًا لثقة الناخبين في ممثليهم. في المقابل، أثارت هذه المقتضيات نقاشًا قانونيًا وحقوقيًا حول مدى انسجامها مع مبدأ قرينة البراءة، باعتبار أن المنع يرتكز على أحكام ابتدائية غير حائزة لقوة الشيء المقضي به.
تجريم التشكيك في نزاهة الانتخابات والمس بالحياة الخاصة
ومن بين أبرز ما حملته التعديلات أيضًا، إدراج مقتضيات جديدة تجرّم التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات، متى تم ذلك دون سند أو دليل، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية. ويهدف هذا الإجراء، وفق ما جاء في النقاشات البرلمانية، إلى مواجهة الأخبار الزائفة وحملات التشهير التي قد تواكب العمليات الانتخابية وتؤثر على نتائجها. وعبر معارضو هذا النص عن خوفهم من استعمال النص لمحاكمة التعبيرات السياسية التي تشكك في نزاهة الانتخابات خاصة أن العقوبة تصل إلى خمس سنوات.
كما نص القانون التنظيمي المعدل على تجريم المس بالحياة الخاصة للناخبين، أو استغلال معطياتهم الشخصية وصورهم لأغراض انتخابية غير مشروعة.
مشاركة الشباب المستقلين
حملت التعديلات بعدًا تشجيعيًا لمشاركة الشباب، حيث أقرّت إمكانية ترشيح الشباب المستقلين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، في خطوة ترمي إلى تجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة داخل المؤسسة التشريعية، خارج الإطارات الحزبية التقليدية وذلك تفاعلا مع احتجاجات جيل Z.
ويرى متتبعون أن هذا المستجد قد يشكل فرصة لفئات شبابية ظلت بعيدة عن مراكز القرار، غير أن فعاليته ستظل رهينة بشروط المنافسة الانتخابية، ومدى قدرة الشباب المستقلين على خوض غمار الاستحقاقات في ظل كلفة سياسية وتنظيمية مرتفعة.