في الأسبوع الأول من شتنبر 2025، نظم عدد من النشطاء وقفة احتجاجية ضد الوضع المقلق الذي يعيشه المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، الذي لقـبه النشطاء آنذاك « بمستشفى المـوت »، بعد تسجيل وفاة 8 نساء حوامل في أقل من أسبوعين بقسم الولادة.
لكن من خلال الوقفة السلمية الأولى التي حضرها عدد محدود من المحتجين لا يتجاوز ثلاثين فرداً برفقة عدد من المرضى وضحايا الإهمال الطبـي بالمستشفى، تفجرت فضائح جديدة حولت الموضوع إلى قضية رأي عام وطني وعاصفة غضب عمت مختلف منصات وسائل التواصل الاجتماعي، تلته وقفات احتجاجية أسبوعية أمام المستشفى بحضور هام من المواطنات والمواطنين. وهو الأمر الذي دفع السلطات المحلية إلى إعلان قرار منع التجمهر وتفريق المحتجين بالقوة العمومية.
ولم تهدأ هذه العاصفة إلا بعد تدخل وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، وزيارته للمستشفى الجهوي الحسن الثاني، حيث أمر بإقالة كل من مدير المستشفى والمديرة الجهوية للصحة وطاقمها الإداري، محملاً إياهم مسؤولية تردي الأوضاع بالمستشفى، إضافة إلى إلغاء صفقات تدبير خدمات النظافة والمطعمة بالمستشفى.
ولاحتواء الغـضب، سارعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى إرسال لجان تفتيش داخلية أفضت إلى زلزال من التوقيفات في حق عدد من الأطر العاملة في مستشفى الحسن الثاني بأكادير بقرار توقيفهم المؤقت عن العمل، على خلفية تحقيقات باشرتها المفتشية العامة للوزارة، حيث شملت التوقيفات 17 إطاراً صحياً، من بينهم أطباء وممرضون وقابلات.
وفوجئت الأطر الصحية بتسليمها قرارات التوقيف المؤقت عن العمل، تحت إشراف المدير الجهوي لقطاع الصحة بجهة سوس ماسة بالنيابة، والذي يقضى بالتوقيف الاحتياطي عن العمل مع إيقاف الراتب الشهري، باستثناء التعويضات العائلية إن اقتضى الحال.
وحمل القرار، الذي اطلع عليه « اليوم 24″، الأطرَ الموقوفة، مسؤولية عدم تنفيذ التزاماتها والتقصير المهني الذي أدى إلى وفيات النساء الحوامل بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، وذلك في انتظار مثولها أمام المجلس التأديبي.
وفي تطور لاحق بداية شهر دجنبر 2025، تم إلغاء قرار التوقيف الاحترازي في حق مجموعة من الأطر الصحية من نفس المجموعة التي تم توقيفها مؤقتاً، ويتعلق الأمر حصراً بالأطر التابعة للمستشفى الجامعي، والتي كانت تشتغل آنداك بشكل مؤقت بالمستشفى الجهوي، حيث نص القرار على إعادتهم للعمل في هذا الصرح الطبي الجديد.
غير أن قرار إلغاء التوقيف المؤقت للأطباء التابعين للمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، استثنى بشكل ملفت أطباء المستشفى الجهوي المنتمين لنفس المجموعة التي تم توقيفها، رغم ما يعانيه المستشفى من خصاص في الأطر الطبية المتخصصة والضغط الحاصل على مصلحة التوليد والتخدير، حسب ما أفصح عنه مسؤول نقابي في تصريح لـ »اليوم 24″.
حيث قال عبد الله شريف العلوي الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، والعضو بالفدرالية الديمقراطية للشغل بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، « بأنه جرى إرجاع الأطباء التابعين للمستشفى الجامعي فقط دون غيرهم من أطباء المستشفى الجهوي الحسن الثاني ». مشيرا » إلى أن المسطرة التأديبية لم تتم مباشرتها بعد في حق الأطر الموقوفة لحدود الساعة، ويتعلق الأمر بـ 4 أفراد من ممرضي التخدير والإنعاش، وقابلة وطبيبة اختصاصية في التوليد، وطبيبين (02) تخصص تخدير وإنعاش، علماً أن المركز الجهوي الحسن الثاني بأكادير يعاني من ندرة الموارد البشرية، خصوصاً بعد التحاق معضم الأطباء المقيمين والأستاذة الأطباء، والأطباء الداخليين بالمستشفى الجامعي محمد السادس ».
وبينما لازالت جراح وتداعيات قضية وفيات الحوامل لم تندمل بصعوبة، عادت الأطر الصحية بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير للاحتجاج مجدداً بسبب ما أسموه بالخصاص المهول الذي تعيشه عدد من التخصصات، وسط حديث عن تنقيلات جديدة للأطر الطبية صوب المستشفى الجامعي محمد السادس.