جرى، صباح اليوم بالرباط، الإعلان عن إطلاق مشروع وطني للذكاء الاصطناعي بالمغرب تحت شعار “AI Made in Morocco”، وذلك بحضور عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
وأعلنت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، عن مشروع إحداث شبكة وطنية لمراكز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي، تحت مسمى «معاهد الجزري – Jazari Institutes»، باعتبارها رافعة أساسية لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي بالمغرب.
وأوضحت الوزيرة أن اختيار هذه التسمية جاء تكريمًا للعالم الجزري، وتجسيدًا لطموح المملكة في بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي قائمة على التميز العلمي، والبحث والابتكار، مع مواكبة صعود الشركات التكنولوجية الناشئة، وتشجيع اعتماد الرقمنة.
ويعتبر الجزري عالما مسلما عاش في القرن 12 واسمه الكامل « بديع الزمان أبو العز إسماعيل بن الرزاز الجزري »، وهو يعتبر أحد أهم علماء الهندسة والروبوتات في التاريخ الإسلامي.

وخلال هذا اللقاء تم الإعلان عن إطلاق «JAZARI ROOT» بالرباط باعتباره محور شبكة معاهد الجزري، إلى جانب توقيع اتفاقيات تجمع مختلف الشركاء المنخرطين في تنزيل مراكز التميز في الذكاء الاصطناعي.
كما جرى الإعلان عن إطلاق مختبر البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي «Mistral AI & MTNRA»، في إطار مذكرة تفاهم موقعة بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وشركة Mistral AI، الرائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويهدف هذا المختبر إلى إرساء تعاون مستمر في مجال البحث والتطوير، من خلال تبادل تقني وعلمي منتظم، وتنظيم ورشات عمل وندوات وجلسات تصميم مشترك، إلى جانب برامج للرفع من الكفاءات. كما ستنصب أشغال المختبر، على الخصوص، على التطوير المشترك لمكونات تكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، وإنجاز نماذج أولية، فضلاً عن إنتاج مخرجات تقنية ومنهجية تروم هيكلة وتثمين المعارف المكتسبة.
وفي هذا السياق، تتولى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة القيادة الاستراتيجية للمشروع، ودمج هذا التعاون ضمن الاستراتيجية الوطنية «المغرب الرقمي 2030»، من خلال تسهيل إحداث وهيكلة مختبر البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي التابع لـ Mistral AI والوزارة داخل «JAZARI ROOT»، وتحديد حالات الاستعمال ذات الأولوية، وتعبئة المنظومة الوطنية.
ومن جهتها، تسهم شركة Mistral AI في التفعيل التكنولوجي والبيداغوجي للبرنامج، عبر توفير خبرتها المتقدمة، وإتاحة الولوج إلى نماذجها وحلولها المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمشاركة في حكامة هذا المشروع. ويجسد هذا التعاون الإرادة المشتركة للجمع بين السيادة الرقمية والتميز التكنولوجي والانفتاح على التعاون الدولي، بما يعزز موقع المغرب كفاعل إقليمي وإفريقي مرجعي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن هذه المحطة تشكل خطوة عملية في تنفيذ مخرجات المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي انعقدت في يوليوز الماضي.
كما جرى توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية بين الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وعدد من الوزارات والمؤسسات الوطنية، في سياق تفعيل مشروع خارطة طريق الذكاء الاصطناعي «Maroc IA 2030»، التي تستهدف مجالات البحث والابتكار والتنمية الرقمية.
ويأتي هذا المشروع في سياق عالمي يتسم بالتسارع المتزايد لاستخدامات الذكاء الاصطناعي وما تفرزه من تأثيرات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية، حيث يطمح المغرب إلى تحويل هذه الدينامية التكنولوجية إلى فرصة وطنية مستدامة، من خلال التركيز على السيادة التكنولوجية، وتنمية الكفاءات، وتحفيز الابتكار، وتعزيز الإدماج المجالي.
ويجمع هذا اللقاء مختلف الفاعلين العموميين والخواص والأكاديميين في مجال الرقمنة، في إطار نقاشات استراتيجية وندوات موضوعاتية تغطي مختلف حلقات سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، من البحث والبنيات التحتية، إلى التمويل والاستثمار، وصولاً إلى توظيفات الذكاء الاصطناعي في تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية.