أعادت واقعة الاعتداء التي شهدها اجتماع المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، المنعقد نهاية الأسبوع المنصرم، تسليط الضوء على حدة الخلافات الداخلية التي يعيشها عدول المغرب، في سياق الجدل المحتدم الذي أثاره مشروع قانون تنظيم مهنة العدول، والذي يشكل موضوع تقاطب بين أعضاء المكتب التنفيذي للهيئة.
وحسب بيان صادر عن الهيئة الوطنية للعدول، فإن اجتماعها الأخير كان مخصصاً لمناقشة هذا النص وتداعياته على مستقبل المهنة، قبل أن تنزلق الأجواء من نقاش مهني حاد إلى سلوكيات وصفها البيان بغير المسؤولة وغير المسبوقة داخل مؤسسة مهنية يُفترض أن تؤطر الخلاف بالحوار المؤسساتي.
وأوضح أن الاجتماع، الذي حضره 18 عضواً من أعضاء المكتب التنفيذي إلى جانب رئيس الهيئة، عرف صدور تصرفات من طرف رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية بني ملال، وهو عضو بالمكتب التنفيذي، تمثلت في مقاطعة متكررة لرئيس الهيئة ورفع الصوت والتلفظ بعبارات اعتُبرت مسيئة لكرامة المؤسسة وأعضائها، في سياق توتر مرتبط بمواقف متباينة من مشروع القانون المعروض للنقاش.
وأضاف البيان أن الخلاف حول هذا النص لم يبق في حدود النقاش، بل تطور إلى اعتداءات جسدية داخل قاعة الاجتماع، حيث جرى رشق أحد أعضاء المكتب التنفيذي بقارورة ماء، قبل أن يتعرض عضو آخر لاعتداء مباشر أسفر عن إصابة بليغة على مستوى الوجه، ما استدعى لجوءه إلى المصالح الأمنية المختصة وتحرير محضر رسمي بالواقعة.
وتعليقا على الروايات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح البيان بأن الشخص المتسبب في الحادث واصل مشاركته في أشغال الاجتماع بشكل عادي بعد الواقعة، نافيا صحة ما تم ترويجه بشأن تعرضه لوعكة صحية، واعتبر أن الصور المتداولة في هذا السياق لا تعكس حقيقة ما جرى، بل تندرج ضمن محاولات تضليل لها علاقة بالسجال حول مشروع القانون.
واعتبر بيان الهيئة أن الخلاف حول مشروع قانون تنظيم مهنة العدول، رغم أهميته وحساسيته، لا يمكن أن يبرر الانزلاق نحو العنف أو المساس بكرامة المؤسسات، مشددا على ضرورة إدارة هذا النقاش المصيري في إطار المسؤولية والحوار واحترام القوانين المنظمة.