"كان" 2025: المنتخب المغربي يصطدم بالسنغال من أجل النجمة الإفريقية الثانية

18/01/2026 - 12:00
"كان" 2025: المنتخب المغربي يصطدم بالسنغال من أجل النجمة الإفريقية الثانية

يواجه المنتخب الوطني المغربي نظيره السنغالي، اليوم الأحد، 18 يناير الجاري، بداية من الساعة الثامنة مساء، على أرضية المركب الرياضي مولاي عبد الله، بالعاصمة المغربية الرباط، في نهائي كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025.

ويتطلع أسود الأطلس إلى تحقيق الانتصار على السنغال، للتتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية للمرة الثانية في تاريخ الكرة المغربية، بعد الأولى التي كانت سنة 1976 بإثيوبيا، فيما يغدو أسود الترانغا الطموح ذاته، بعد تتويجهم الأول الذي كان عام 2021، على حساب مصر بالضربات الترجيحية.

وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، نسجت مواجهات المنتخبين المغربي والسنغالي واحدة من أقوى صفحات التنافس الكروي في القارة الإفريقية، صدام اتّسم دائمًا بالقوة والندية والحسم، عبر مختلف المحطات القارية والدولية.

ومنذ أولى المواجهات في تصفيات كأس العالم 1970، مرورًا بتصفيات كأس أمم إفريقيا، والألعاب الأولمبية، وصولًا إلى المباريات الودية، تكرّر اللقاء بين الطرفين في مناسبات عديدة، دون أن تجمعهما قرعة النهائيات القارية يومًا تحت سقف كأس أمم إفريقيا، وهو ما يجعل الموعد الحالي حدثًا تاريخيًا بامتياز.

آخر مواجهة جمعت المنتخبين تعود إلى سنة 2020، حين تفوق المنتخب المغربي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في مباراة أكدت استمرار الأفضلية المغربية عبر الأجيال، لكنها في الوقت ذاته أبرزت حجم التحدي الذي تفرضه السنغال كقوة كروية صاعدة وثابتة في القارة.

وتكشف لغة الأرقام بوضوح عن مسار هذا الصراع الطويل، إذ تقابل المنتخبان في 34 مباراة، حقق خلالها المغرب 19 انتصارًا، مقابل 8 هزائم و7 تعادلات، مسجلًا 44 هدفًا، في حين اكتفى المنتخب السنغالي بتسجيل 20 هدفًا.

اليوم، يبلغ هذا التنافس التاريخي ذروته القصوى، في نهائي كأس أمم إفريقيا، مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، ولا تعترف إلا بلغة التتويج، تسعون دقيقة، وربما أكثر، تفصل أحد المنتخبين عن دخول سجل الخالدين والتربع على عرش القارة، في موعد مع المجد وتاريخ يُكتب من جديد.

وعلاقة باللقا المذكورة أعلاه، أكد وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، في الندوة الصحافية التي تسبق مباراة نهائي كأس الأمم الإفريقية أمام السنغال أن حلم الوصول للمشهد الختامي كان يراوده هو واللاعبين منذ البداية.

وقال الركراكي إن المباراة النهائية تمثل “الدرجة الأخيرة” في مسار البطولة، وأن المواجهة ستكون أمام أحد أفضل المنتخبات الإفريقية والعالمية، مشيراً إلى أن السنغال فريق قوي ومدربه من بين الأفضل، ويخوض النهائيات بشكل متكرر، وهو ما يثبت مستوى الفريق واحترافه.

وأوضح الناخب الوطني أن « الكرة الإفريقية ستكون رابحة بوجود أفضل منتخبين في النهائي، وأن اللعب على أرضنا يمنح المنتخب حافزاً إضافياً، خصوصاً بعد الإقصاء في كوت ديفوار قبل عامين، وأن الهدف الآن هو أن يكون المنتخب في المستوى ويُدخل الفرح إلى قلوب المشجعين والجمهور والشعب المغربي ».

وأضاف الركراكي أن « التحدي الأكبر الآن هو التعامل مع الضغوط والانفعالات الناتجة عن اللعب في الوطن أمام الجمهور، مشدداً على أن الفريق يعمل منذ فترة على كيفية التحكم في العواطف، لأن الضغط طبيعي في مثل هذه الظروف، مشيراً إلى أن البداية كانت صعبة أمام تنزانيا ثم تم تصحيح المسار، وأن اللاعبين فهموا في مواجهة نيجيريا أن الاسترخاء وعدم التوتر أمر أساسي، وأن عليهم ألا يضعوا ضغطاً نفسياً كبيراً على أنفسهم، بل التفكير بإيجابية والاستمتاع باللعبة، كما أن مباراة النهائي يجب أن تُلعب ككرة قدم، وأن الفريق سيحاول أن يستمتع باللقاء رغم أهمية الرهان ».

واعتبر الركراكي أن السنغال خصم متعود على المنافسة ويمتلك ثقة كبيرة، وأنه يشبه المغرب في انتظام الأداء والخبرة، معتبراً أن مستواه كان قد شهد صعوبات، لكن هذا لا يقلل من خطورته، وأن كلا المنتخبين يمكن أن يقدما أداءً أفضل من المستوى الحالي.

وشدد الركراكي على أن الفرق الكبرى دائماً ما تتواجد في النهائي، وأن السنغال لم تصل إلى هذا المستوى إلا بفضل قوتها وعدم توترها، مشيراً إلى أن الحظوظ متساوية بين المنتخبين، وأن المنتخب المغربي قد يمتلك الأفضلية مع دعم الجمهور إذا كان بنفس مستوى الدعم الذي ظهر في ربع ونصف النهائي، لكنه أضاف أن الثقة الزائدة قد تكون خطراً، وأن الفوز سيذهب للفريق الأفضل.

وبخصوص الجاهزية البدنية، أكد الركراكي أن المجموعة جاهزة، وأن أي لاعب يشعر بالتعب لن يشارك إذا كان ذلك سيؤثر على الأداء، وأن هناك لاعبين قادرين على التعويض في حال ظهرت علامات تراجع بدني، موضحا أن المعايير التي تُطبق في الاختيار هي نفسها منذ عامين، وأنه من الطبيعي أن يكون هناك تباين في طريقة اللعب حسب قوة الخصم، إذ يكون الاستحواذ أكبر ضد الفرق الأقل، بينما يجب أن يكون الفريق حاضراً بقوة في مباراة النهائيات دون تراجع أو تراخٍ، لأن الخسارة تعني عدم الوصول للمستوى المطلوب سواء من الناحية البدنية أو الذهنية، مؤكداً أن المنتخب المغربي والسنغال سيكونان حاضرين بقوة.

وأوضح الركراكي في معرض حديثه أن الهدف ليس مجرد الفوز بل الاستمرار في النجاح وبناء مستقبل جيد للمنتخب، مؤكدا أن النهائي هو هدف البلد كله، وأن هذا الحدث ليس النهاية بل البداية، وأن الفوز أو الخسارة لن يوقف المسار، بل يجب أن يبدأ الفريق من جديد منذ اليوم التالي للعمل على لقب آخر.

وأكد أن الهدف الذي يسعى إليه هو تغيير العقليات داخل المنتخب المغربي، وأن الاستمرار في الوصول إلى النهائيات هو علامة على قوة المنتخبات الكبرى، مثل السنغال التي وصلت إلى ثلاث نهائيات في أربع سنوات، مضيفا أن الهدف هو الانتظام، وأنه حتى لو تحقق اللقب، فإن العمل لا يتوقف، وأن المنتخب سيواصل العمل لتحقيق المزيد من الألقاب.

وفي السياق ذاته، استقرت لجنة الحكام، التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على اسم الحكم الكونغولي جون جاك ندالا، لقيادة مباراة المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، بمساعدة كل من مواطنيه، جوليان بونجيلا كمساعد أول ومبيلازي جاردل كمساعد ثانٍ، فيما تم تعيين الجنوب إفريقي توم أبونجيل حكمًا رابعًا.

وعينت لجنة الحكام، التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الغابوني بيير أتشو حكما لتقنية الفيديو المساعد « الڤار »، بمساعدة كل من ليتيسيا فيانا، من اسواتيني والكيني ستيفن ييمبي.

شارك المقال