قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء، إن مشروع قانون تنظيم مهنة العدول، « يستجيب لضرورة ملحّة تفرضها التحولات الوطنية والمستجدات الدولية، ويعكس إرادة حقيقية في تجاوز الثغرات المرصودة وتعزيز مقومات هذه المهنة الحيوية، بما يضمن مناعتها واستمراريتها وقدرتها على مواكبة التطلعات ».
وأوضح وهبي خلال اليوم الدراسي حول مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول، نظمته لجنة العدل في مجلس النواب بشراكة مع وزارة العدل، أن مشروع القانون، « يشكل محطة فارقة ونقلة نوعية في مسيرة إصلاح المهن القضائية والقانونية ببلادنا ».
وأفاد، وهبي في كلمته التي تلاها نيابة عنه، مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، رشيد وظيفي، بأن مشروع القانون المتعلق بمهنة العدول، « يأتي بعد تطبيق القانون رقم 16.03 لما يقارب عقدين من الزمن، وهي مدة كافية لتقييم موضوعي ودقيق للتجربة، ورصد الاختلالات والإكراهات التي أفرزها الواقع العملي والتطبيق الميداني للنص القانوني الحالي ».
وشدد المسؤول الحكومي، على أن مشروع القانون المذكور، « يعكس النهج التشاركي الذي اعتمدته وزارة العدل في إعداده، من خلال الحوار البناء مع الهيئة الوطنية للعدول، واستشارة المجلس العلمي الأعلى، باعتبار أن مرجعية هذه المهنة تستمد من الشريعة الإسلامية، فضلا عن استطلاع رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ».
وتحدث وهبي عن استجابة المشروع، لـ »متطلبات العصر من خلال الانفتاح على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي في مجال التوثيق العدلي ».
ويرى الوزير، أن « إعادة التسمية استجابة لاعتبارات موضوعية عديدة، أبرزها تحقيق الانسجام مع باقي المهن المساعدة للقضاء التي تستمد تسميتها من اسم ممارسيها، والقطع مع الالتباس الحاصل لدى المتعاملين مع المهنة، خصوصا مع شيوع استعمال بعض العدول لتسميات مختلفة تخلق لبسا في المركز القانوني لهؤلاء المهنيين.
وتضمن المشروع، وفق المسؤول الحكومي، مستجدات جوهرية، منها « الحق في التوقف المؤقت عن ممارسة المهنة لأسباب علمية أو دينية أو صحية لمدة سنة قابلة للتجديد أربع مرات »، و »ضرورة توفر مكتب مجهز بالوسائل التقنية والمعلوماتية الحديثة يستجيب للشروط الملائمة لاستقبال المتعاقدين ».
وأفاد المتحدث، بـ »إدراج خدمات العدل ضمن الخدمة العمومية، مع تنظيم مسألة التغيب عن العمل لعذر مقبول وتكليف عدل آخر لتدبير شؤون المكتب المعني »، مشيرا إلى « تنظيم أنماط ممارسة المهنة سواء بشكل ثنائي أو في إطار نظام المشاركة في الوسائل ».
كما تضمن المشروع ضوابط دقيقة، منها « تحديد أجل ستة أشهر للشروع في ممارسة المهنة بعد التعيين تحت طائلة التشطيب، وترتيب جزاء تأديبي على الانقطاع بدون عذر، وإلزام العدل البالغ سبعين سنة بالإدلاء بشهادة طبية سنوية ».
وخلص وزير العدل إلى التأكيد على أن « مشروع القانون يشكل لبنة أساسية في صرح إصلاح منظومة العدالة ببلادنا »، مضيفا، « إننا على ثقة بأن نقاشاتنا اليوم، وما ستبدونه من ملاحظات واقتراحات بناءة، ستساهم في إغناء هذا النص وإخراجه في أفضل صورة ممكنة، خدمة للمتقاضين ولمصلحة الوطن ».