قالت ماري-أغنيس شتراك-تسيمرمان، رئيسة لجنة الدفاع في الاتحاد الأوربي، لمجلة شبيغل الألمانية: « في ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمي، وفي ظل السياسات الأمريكية غير المتوقعة للرئيس ترامب، لم يعد من المبرر بقاء نحو 37% من احتياطيات ألمانيا من الذهب، أي ما يزيد عن 1230 طناً، في نيويورك ».
يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوتر في العلاقات عبر الأطلسي وعودة دونالد ترامب إلى واجهة القرار السياسي في الولايات المتحدة.
وعاد ملف احتياطيات الذهب الألماني المخزنة في الخارج ليحتل موقعاً بارزاً في النقاش العام بألمانيا. فوجود أكثر من ثلث الذهب الألماني في نيويورك، وهو خيار تاريخي ارتبط بمرحلة الحرب الباردة، بات اليوم موضع تساؤل في سياق جيوسياسي يتسم بعدم اليقين وتنامي استخدام الأدوات الاقتصادية كورقة ضغط سياسية.
وتملك ألمانيا ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم بعد الولايات المتحدة، إذ بلغ حجمه في نهاية عام 2024 نحو 3352 طناً، بقيمة فاقت 270 مليار يورو. ويُخزن أكثر من نصف هذا الاحتياطي في فرانكفورت، بينما يوجد نحو 1236 طناً، أي ما يقارب 37%، لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إضافة إلى كميات أقل في لندن. ويعكس هذا التوزيع توازناً قديماً بين متطلبات الأمان المالي وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية.
في المقابل، يرى مدافعون عن الإبقاء على الذهب في الخارج أن مراكز مثل نيويورك ولندن ما تزال توفر أعلى درجات الأمان، وأن نقل الذهب عملية مكلفة ومعقدة. وبين هذين الموقفين، يبدو الجدل حول ذهب ألمانيا مؤشراً على تحوّل أعمق في التفكير الأوربي بشأن الاستقلال الاقتصادي في زمن الاضطرابات الدولية.