اعتبرت الدكتورة فتيحة الطالبي، المختصة في القانون الرياضي، أن العقوبات التأديبية الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في حق المنتخب المغربي ولاعبيه والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على خلفية أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، تطرح إشكالات قانونية جدية، وتمثل انحرافًا واضحًا عن مبادئ العدالة التأديبية المنصوص عليها في لوائح الكاف نفسها.
وأوضحت الطالبي، في تصريح خاص لموقع « اليوم24″، أن هذه القرارات “لا تعكس تطبيقًا سليمًا للقانون، بقدر ما تكشف عن تأويل انتقائي للنصوص التنظيمية، وضرب لمبدأ الشرعية التأديبية، القائم على قاعدة لا عقوبة دون نص”.
تعطيل تطبيق المادة 147 من لوائح الكاف « التحريض واستفزاز الجمهور«
قالت الدكتورة الطالبي في معرض حديثها لموقع « اليوم24″، « تنص المادة 147 من لوائح الكاف بوضوح على معاقبة كل شخص يقوم بالتحريض، أو استفزاز الجمهور، أو خلق الفوضى داخل أو خارج أرضية الملعب ».

ورغم التصريحات الاستفزازية الصريحة الصادرة عن مدرب المنتخب السنغالي أليو سيسيه، ورغم انسحاب لاعبيه، وأعمال الشغب التي أعقبت ذلك، امتنع الكاف عن تفعيل هذه المادة، بل سمح للمدرب السنغالي بالإدلاء بتصريحات علنية مفادها: الكأس في بلدنا، والغرامات سيؤديها اتحاد الكرة عني، وهو تصريح لا يمكن قراءته قانونيًا إلا باعتباره دليلًا على الإحساس بالإفلات من العقاب، نتيجة غياب الردع التأديبي »، تضيف الدكتورة الطالبي.
معاقبة الضحية بدل الجاني – تطبيق معكوس للقانون
وأوضحت الطالبي « من المبادئ المستقرة في القانون الرياضي: ُعاقب الفعل الأصلي لا ردّ الفعل، غير أن الكاف اختار معاقبة لاعبين مغربيين: أشرف حكيمي وإلياس صيباري، بسبب إزاحة منشفة أُدخلت إلى أرضية الملعب بشكل غير قانوني.
وتابعت الدكتورة فتيحة « قوانين اللعبة (IFAB)، ولا سيما القانونين 1 و4، تُحمّل المسؤولية التأديبية لمن أدخل الأداة غير المصرح بها، لا لمن أزالها حفاظا على سلامة اللعب، وعليه، فإن ما صدر عن الكاف يعد تطبيقا معكوسا للقانون، ومعاقبة لرد الفعل المشروع بدل الفعل المخالف ».
خرق قواعد المنطقة التقنية وتجاهل تدخل غير مشروع من المدرجات
وقالت المحامية المختصة في القانون الرياضي، « تحظر لوائح الكاف والفيفا أي توجيه تقني من خارج المنطقة التقنية، ورغم ذلك، وثقت الكاميرات: توجه اللاعب ساديو ماني نحو المدرجات، وتلقيه تعليمات مباشرة من المدرب الفرنسي كلود لوروا، إلى جانب لاعب سنغالي غير معتمد، وهو سلوك يشكل خرقا جسيما يستوجب العقوبة، غير أن الكاف التزم الصمت التام، في تناقض صارخ مع ما أبداه من صرامة انتقائية تجاه اللاعبين المغاربة ».
تجاهل الآثار القانونية للانسحاب والفوضى
وتابعت الطالبي في تصريحها لموقع « اليوم24″، « إن انسحاب المنتخب السنغالي والفوضى المصاحبة له كان يفرض قانونًا: تفعيل مقتضيات الانسحاب، ترتيب آثاره القانونية، واعتبار المنتخب المغربي فائزا قانونيا، وأن عدم القيام بذلك يعد خرقا واضحا لمبدأ المساواة أمام اللوائح، وتكريسا لمنطق حماية الطرف المخالف ».
رفض احتجاج الجامعة الملكية المغربية… خرق جسيم لحق التقاضي وانحراف إجرائي خطير
وقالت الطالبي « إن أخطر ما طبع هذا الملف، والذي يؤكد أن الأمر لا يتعلق بسوء تقدير معزول، بل بانحراف إجرائي ممنهج، هو رفض المجلس التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم احتجاج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المقدم ضد الاتحاد السنغالي، والمتعلق بخروقات جسيمة للوائح المنظمة لكأس أمم إفريقيا، على خلفية أحداث نهائي نسخة 2025″…
وأكدت الدكتورة فتيحة أن « الاحتجاج المغربي استند إلى خروقات واضحة ومحددة لمقتضيات لوائح كأس أمم إفريقيا، ولا سيما المواد المتعلقة بـ: ضمان السير العادي للمباريات النهائية، منع الانسحاب أو تعطيل اللعب أو المساس بنزاهة المنافسة، تحميل الاتحادات مسؤولية تصرفات لاعبيها وأطقمها التقنية وجماهيرها، وترتيب الآثار القانونية للانسحاب أو الفوضى داخل أرضية الملعب.
ورغم خطورة هذه الخروقات، وتأثيرها المباشر على نزاهة المباراة النهائية، اختار المجلس التأديبي رفض الاحتجاج دون تفعيل المقتضيات الزجرية الواجبة التطبيق، ودون ترتيب الآثار القانونية المنصوص عليها صراحة في اللوائح، تضيف المتحدثة نفسها، أن هذا الرفض يشكّل، خرقًا لمبدأ الحق في التقاضي الرياضي العادل، وضربًا لمبدأ تعليل القرارات التأديبية، وانحرافًا عن مبدأ المساواة بين الاتحادات الوطنية أمام اللوائح ».
وقالت أيضا « المجلس التأديبي، برفضه الاحتجاج دون إنصاف الطرف المتضرر، لم يطبّق اللوائح، بل علقها عمليا، وحولها من قواعد ملزمة إلى نصوص انتقائية، تفعل أو تعطل بحسب هوية الأطراف المعنية، وهو ما يجعل هذا القرار قابلا للطعن من زاوية إجرائية خالصة، لأنه لا يمس فقط بحقوق المنتخب المغربي، بل ينسف مصداقية منظومة العدالة التأديبية داخل الكاف، ويؤكد أن الضحية في هذه النازلة لم تعاقب فقط، بل حرمت حتى من حقها في الانتصاف.
خاتمة: الإفلات من العقاب طريق حتمي لتكرار الأسوأ
وختمت الطالبي تصريحها بالقول « في كل منظومة قانونية، الإفلات من العقاب يؤدي حتمًا إلى تكرار الفعل بشكل أفظع، وحين تعاقب الضحية ويحصن المخطئ، تصبح الرسالة واضحة: القانون لا يُطبَّق على الجميع، وما لم يصحح الكاف هذا الانحراف، فإن ما وقع مع المغرب سيتكرر بشكل أشد، لأن التسامح مع الخطأ اليوم هو ترخيص بانتهاكات الغد، الدفاع عن الكرة المغربية لم يعد مسألة نتائج، بل مسألة كرامة وشرعية قانونية ومكانة قارية، والسكوت عن هذا المسار أخطر من العقوبات نفسها ».