بنعليلو: الفساد سؤال سياسي عن ممارسة السلطة وسؤال اقتصادي عن إنتاج الثروة وتقاسمها

13/02/2026 - 17:30
بنعليلو: الفساد سؤال سياسي عن ممارسة السلطة وسؤال اقتصادي عن إنتاج الثروة وتقاسمها

قال محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الجمعة، إن الفساد، « ليس مجرد خلل في التدبير، بل هو علامة على اختلالات أعمق، تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، والأخلاق بالمصلحة، والسلطة بالمعرفة ».

أوضح بنعليلو، في لقاء بالرباط لتقديم كتاب جماعي يحمل عنوان: « شروخ المعنى… كتابات ضد الفساد »، أن « الكتابة في هذا العمل ليست ترفا فكريا، بل ضرورة معرفية وأخلاقية، لأن الفساد ليس فقط ملفا قضائيا أو موضوعا للمساءلة، بل هو سؤال وجودي عن العدالة والحق والمساواة والثقة، وسؤال سياسي عن ممارسة السلطة، وسؤال اقتصادي عن إنتاج الثروة وتقاسمها، وهو قبل هذا وذاك سؤال ثقافي عن معنى العيش المشترك في مجتمع عادل ».

وشدد بنعليلو على أن الكتاب الجماعي، الذي شارك فيه 24 كاتبا وكاتبة، يشكل « لحظة فارقة يتعاظم فيها الوعي الجمعي بمخاطر الفساد، ويأتي ليسهم في صياغة نظرة مركبة متعددة الزوايا، متحررة من النمطية، تجاه واحدة من أعتى الظواهر التي تنخر جسد الدولة والمجتمع ».

ويرى المتحدث، أن « هناك قضايا لا تسعها التقارير، ولا تختزلها الإحصائيات، ولا تكفي في مواجهتها الإجراءات وحدها؛ بل تحتاج إلى أن يصغي العقل الجماعي إلى صوته العميق، إلى ذلك الذي لا يرى، ولا يقاس، ولكنه يحركنا جميعا ».

واعتبر بنعليلو، أن الهيئة لم تسع إلى إضافة تقرير آخر إلى الأرفف، ولا أن تستنسخ لغة المؤشرات الجافة أو الأدبيات المعيارية المعهودة، بقدر ما سعت، من خلال هذا الكتاب إلى فتح نوافذ الفكر على واقع الفساد، وإلى إشراك نخبة من الكاتبات والكتاب المغاربة في مهمة نبيلة غايتها تفكيك هذه الظاهرة من مواقعهم المختلفة، وبأدواتهم التأملية، والبلاغية والنقدية ».

ولأن النزاهة ليست مجرد قيمة أخلاقية نعلقها على جدران المؤسسات، يضيف بنعليلو، « بل هي شرط تأسيسي لإمكانية العيش المشترك، ولمعقولية الفعل العمومي، ولعدالة المعنى في المجتمع، فإن الفساد في المقابل، أكثر من مجرد خلل في التدبير، بل علامة على اختلالات أعمق، تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد والأخلاق بالمصلحة، والسلطة بالمعرفة ».

وتحدث رئيس الهيئة عن « الحاجة إلى الاستعانة بقوة الكتابة وعمق الفكرة وثراء التجربة، لأن مكافحة الفساد ليست شأنا تقنيا صرفا، بل مشروعا مجتمعيا يتطلب تعبئة العقول قبل حشد الأدوات، وتنقية الضمائر قبل تسطير الإجراءات ».

ويرى رئيس الهيئة أن هذه الأخيرة، « تدرك أن المعركة ضد الفساد لا تخاض فقط في النصوص القانونية والمراسيم التنظيمية، ولا في أروقة المحاكم وحدها »، مشيرا إلى الرغبة في « الانفتاح على مجال الوعي العميق للمجتمع، حيث تشتغل الكتابة ويفكر الكتاب، ويعيد الفكر ترتيب الأشياء في وجدان الناس ».

شارك المقال