عبر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بسيدي سليمان، عن أسفه الشديد لـ »الطابع الارتجالي الذي طبع تنزيل مشروع مؤسسات الريادة، وسوء التدبير المصاحب لمختلف محطاته الإجرائية والتنظيمية، وما ترتب عن ذلك من ضغط مهني متزايد أثقل كاهل الأطر الإدارية والتربوية.
ونبهت النقابة الوزارة في بلاغ لها، إلى أن غياب الشروط الموضوعية لإنجاح هذا الورش—سواء في ما يخص الموارد البشرية، أو التكوين المستمر، أو التحفيز المادي والمعنوي، أو العدالة في تدبير الاستحقاقات—أفرغ عددا من أهدافه المعلنة من مضمونها العملي.
وجاء في البلاغ انه « ورغم كل الإكراهات المسجلة، تجندت نساء ورجال التعليم، بروح مهنية عالية، وانخراط مسؤول خدمة للمصلحة الفضلى للتلميذ(ة)، وسعيا إلى إنجاح هذا الورش الوطني، بما ينسجم مع رهانات تجويد التعلمات الأساس وتحسين مؤشرات التحكم فيها. غير أن هذا الانخراط قوبل بإثقال غير مسبوق للمدرسين بمهام إضافية، وتحميلهم أعباء تقنية وتتبعية متزايدة، حولتهم في كثير من الحالات إلى ما يشبه « آلة تنفيذ تربوي » مما أثر على توازنهم المهني والنفسي، في غياب أي تحفيز مادي أو معنوي يوازي حجم التضحيات المبذولة، باستثناء مراسلات واستفسارات مستعجلة في حال الامتناع عن أداء مهام لم يتم التعويض عنها منذ الانخراط في هذا المشروع ».
كما سجل المكتب المحلي للنقابة ذاتها، بقلق شديد التأخر في صرف منح الريادة لفائدة الأساتذة العاملين بالمؤسسات الحاصلة على شارة الريادة والإشهاد في دعم التعلمات الأساس، إلى جانب إقصاء مؤسسات أخرى من الاستفادة من شارة الريادة في غياب معايير تواصلية واضحة وشفافة، مما ساهم في خلق حالة من الاحتقان في صفوف الأطر الإدارية والتربوية بالإقليم، وأثر سلبا على المناخ المهني داخل المؤسسات التعليمية.
وأعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش) بسيدي سليمان عن تضامنه مع جميع الأستاذات والأساتذة المتضررين من اختلالات تنزيل مشروع مؤسسات الريادة.
وكشف المكتب عن دعمه لكافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة التي تخوضها الأطر التربوية دفاعا عن حقها في صرف منح الريادة المستحقة.
وطالب المكتب بتخفيف الأعباء والمهام الإضافية الملقاة على عاتق الأطر التربوية والإدارية، بما يضمن شروطا ملائمة لتجويد الأداء التربوي، وتحسين المردودية، والرفع من نسبة التحكم في التعلمات الأساس، انسجاما مع أهداف الإصلاح المعلنة.
كما دعا المكتب المحلي إلى التعجيل بصرف منح الريادة لجميع الأستاذات والأساتذة المنخرطين فعليا في تنزيل هذا الورش الإصلاحي، دون تمييز أو حصر للاستفادة في فئة دون أخرى، اعتبارا لكون مختلف الأطر التربوية بمؤسسات الريادة مساهمة بشكل مباشر ومسؤول في تنزيل مضامين المشروع.
وعبر رفضه القاطع لأي شكل من أشكال تقييم الأداء التربوي من طرف جهات لا تنتمي إلى الجسم التربوي أو لا تمت بصلة مؤسساتية مباشرة لقطاع التربية الوطنية، مع التأكيد أن تتبع وتقويم الأداء التربوي يندرج ضمن اختصاصات أطر التفتيش والإدارة التربوية كل حسب مجال تدخله ومسؤوليته.
وأكد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم بسيدي سليمان، في ختام بلاغه، تشبثه بالدفاع عن كرامة نساء ورجال التعليم، واستعداده لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة صونا للحقوق المكتسبة، وضمانا لشروط إصلاح حقيقي ينهض بالمدرسة العمومية على أسس العدالة المهنية، والحكامة الرشيدة، والإنصاف التربوي.
داعية النقابة الجهات المسؤولة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في تصحيح مسار هذا المشروع، بما ينسجم مع روح الإصلاح ويصون كرامة الفاعلين التربويين ويضع مصلحة المتعلم(ة) في صلب كل السياسات التربوية ».