"المصالحة" لخوان كارلوس: مذكّرات لإعادة كتابة الانتقال الإسباني؟ (الحلقة الأولى)

19/02/2026 - 17:00
"المصالحة" لخوان كارلوس: مذكّرات لإعادة كتابة الانتقال الإسباني؟ (الحلقة الأولى)

دافيد ألبارادو باحث وأكاديمي وصحافي إسباني، دكتور في العلوم السياسية، أقام بالرباط خلال سنوات، ليلتحق بعد ذلك بإسبانيا للتدريس. يجمع بين البحث الأكاديمي والتحليل الجيوسياسي والممارسة الصحافية الميدانية، وعمل مراسلاً دولياً لوسائل إعلام إسبانية وأوربية في منطقة أوربا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA) لما يقارب عقدين. شغل مناصب تحريرية عدة، من بينها رئاسة تحرير المجلة المغربية الناطقة بالإسبانية Kántara، وأسّس وأدار منصات متخصصة في التحليل الجيوسياسي. وهو حالياً يدير وكالة Arm News ومنصة Red Marruecos، وباحث منتسب إلى عدد من مراكز الدراسات، منها مركز الدراسات والبحوث في العلوم الاجتماعية بالرباط (CERSS).

خلال شهر رمضان، يفتح « اليوم24 » ملفاً خاصاً في 30 حلقة حول كتاب «المصالحة« (Reconciliation)، المذكرات المنسوبة إلى الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول، والتي صيغت بمرافقة الصحافية الفرنسية لورانس ديبراي، وصدرَت من منفاه في أبوظبي.
يقدّم الكتاب نفسه محاولةً لـ«المصالحة»: مع إسبانيا، ومع الابن الملك فيليبي السادس، ومع الذات. غير أن الصفحات الأولى تكشف سرداً يتمركز بقوة حول صاحبه، حيث يُعاد رسم مشهد الانتقال الديمقراطي الإسباني بوصفه إنجازاً يقوده « بطل شبه وحيد »، فيما تتحول بقية القوى السياسية والاجتماعية—الأحزاب، النقابات، الشارع، وحتى شخصيات محورية مثل أدولفو سواريث—إلى عناصر ثانوية في الهامش.
في هذه السلسلة، لا نتعامل مع الكتاب باعتباره اعترافات شخصية فحسب، ولا بوصفه وثيقة تاريخية مكتفية بذاتها، بل كنصّ يسعى إلى إعادة تشكيل الذاكرة العامة. ماذا يقول؟ ماذا يتجنب؟ وكيف يعيد تأطير أحداث مفصلية—من العلاقة بالفرانكوية إلى محاولة انقلاب 23 فبراير، ومن إدارة السلطة إلى الفضائح المالية والشخصية—بلغة تمزج بين التبرير وتخفيف المسؤولية وإحالتها إلى « المحيط »؟
الحلقة الأولى تتوقف عند الفكرة المركزية التي تتكرر في الكتاب: أن صاحبه هو من “غيّر إسبانيا” تقريباً بمفرده. غير أن القراءة التاريخية الرصينة تذكّر بأن الانتقال الإسباني كان مساراً جماعياً معقداً: مجتمعاً تحوّل اقتصادياً وثقافياً، معارضة منظمة، ضغطاً أوربياً ودولياً، إصلاحات قانونية داخل بنية النظام، مفاوضات سياسية شاقة، وتنازلات كبرى مثل اتفاقات مونكلوا. مسار لا يمكن اختزاله في سيرة رجل واحد، مهما كان موقعه.
هدف هذه السلسلة واضح: مضاهاة ما يورده الكتاب بما تثبته الوقائع وبما استقر عليه البحث التاريخي، مع الحفاظ على نبرة نقدية متوازنة. لأن ذاكرة إسبانيا الحديثة ليست ملكاً لفرد، ولأن « المصالحة » لا تقوم على احتكار السرد، بل على الاعتراف بتعدده وبالحق في الحقيقة.

 

كلمات دلالية

المصالحة خوان كارلوس
شارك المقال