في الوقت الذي ادعى وزير الثقافة والشباب والاتصال، المهدي بنسعيد، أنه هو من بادر إلى طلب سحب مشروع مرسوم بقانون يتعلق بمجلس الصحافة، في اجتماع مجلس الحكومة ليوم أمس، وروج مقربون منه أن الأمانة العامة للحكومة هي المسؤولة عن برمجة المشروع، حصل « اليوم 24 » على تفاصيل غير مروية عمّا جرى قبل وأثناء اجتماع الحكومة، وعن ملاحظات للأمانة العامة سبقت مجلس الحكومة، لم تأخذها وزارة بنسعيد بعين الاعتبار.
وتفيد المعطيات المتحصل عليها بأنه، « حتى وإن كان من اختصاص الأمانة العامة للحكومة وضع جدول أعمال المجلس الحكومي وإحالته على رئيس الحكومة للموافقة عليه (مرسوم الاختصاصات)، فإن تسجيل نص تشريعي في جدول أعمال المجلس الحكومي لا يعني بالضرورة أن الأمانة العامة متفقة على مضمونه، خاصة فيما يتعلق بالملائمة ».
ويعد مجلس الحكومة، فضاء للتداول في شأن مشاريع النصوص وبعض القضايا الراهنة، طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور.
وأضافت مصادر « اليوم 24″، بأن « الأمانة العامة للحكومة تُبدي ملاحظاتها على النصوص التشريعية، وترسلها إلى الوزارة المعنية، لكن حين لا يتم التجاوب معها، يتم الإبقاء على النص كما هو، لاسيما في حالة الاستعجال، ويُعبّر الأمين العام للحكومة عن رأيه ويبسط الملاحظات التي لم يتجاوب معها، وذلك خلال اجتماع المجلس الحكومي »، وهو ما حصل في اجتماع الحكومة ليوم أمس، حين قدم الحجوي مرافعة وصفت بالـ »قوية » تنسف مشروع المرسوم بقانون، وتحدث الحجوي عن جوانب نقص تشوبه.
ولقيت ملاحظات الحجوي « الجوهرية » حول مشروع المرسوم بقانون، يوم أمس في اجتماع المجلس الحكومي، تأييدًا من طرف بعض أعضاء الحكومة، ما دفع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى اتخاذ قرار سحب المشروع استنادا إلى تلك الملاحظات، وفق مصادرنا.
وقالت مصادر مطلعة على ما جرى في اجتماع المجلس الحكومي لـ »اليوم 24″ إن الحجوي انتصر في دفوعاته لأمرين؛ إذ أثار أولا مدى قانونية إصدار مرسوم بقانون بين دورتي البرلمان التشريعيتين، في غياب حالة « الاستعجال »، بينما يتعلق الأمر الثاني بمبدأ التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن الأمين العام للحكومة اعتبر أنه، بعد أربعة أشهر من انتهاء ولاية اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة، ووجود فراغ قانوني منذ ذلك الحين، لم يعد من الممكن الآن الحديث عن حالة « الاستعجال » لإقرار مرسوم بقانون تُحدث بموجبه لجنة خاصة لتسيير شؤون مجلس الصحافة.
كما اعتبر الحجوي أنه كان من الممكن أن يبادر المسؤول الحكومي الوصي على القطاع (يقصد المهدي بنسعيد)، لحظة انتهاء ولاية اللجنة المؤقتة، إلى اقتراح نص تشريعي تُحدث بموجبه تلك اللجنة الخاصة لتفادي الفراغ القانوني.
وبينما نص مشروع المرسوم بقانون على تركيبة للجنة تتكون من قاضٍ وممثلين عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى أستاذين جامعيين، اعتبر الحجوي أن تلك « التركيبة » تُقصي تمثيلية الصحافيين والناشرين، بما يعني مخالفة مبدأ التنظيم الذاتي للقطاع.
وأثارت تصريحات بنسعيد، في ندوته الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، يوم أمس، غضبا للأمين العام محمد الحجوي، وفق مصادر مطلعة لـ »اليوم 24″، خاصة تلك التي قال فيها إن سحب مشروع المرسوم تم من طرف رئيس الحكومة، استجابة لطلب قطاع التواصل.