محمد طارق: تمكين المرأة العاملة يبدأ بمعرفة حقوقها القانونية.. إطلاق دليلين حول حماية المرأة العاملة

06/03/2026 - 11:12
محمد طارق: تمكين المرأة العاملة يبدأ بمعرفة حقوقها القانونية.. إطلاق دليلين حول حماية المرأة العاملة

أكد محمد طارق، أستاذ القانون الاجتماعي في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء خلال مداخلة له في لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني أن الإشكالية الأساسية التي تواجه النساء في سوق الشغل، خصوصا في القطاع الخاص، لا ترتبط بغياب النصوص القانونية، بل بضعف المعرفة بها.
وأوضح طارق أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية مهمة، وعلى رأسها مدونة الشغل التي تطبق على جميع الأجراء دون تمييز، غير أن عددا كبيرا من النساء لا يعرفن حقوقهن وواجباتهن المهنية. واعتبر أن هذا النقص في المعرفة القانونية يؤدي في كثير من الأحيان إلى تضخم النزاعات بين الأجراء والمشغلين.


وأشار طارق خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني أمس الخميس خصص لتقديم دليلين مرجعيين جديدين حول حماية حقوق المرأة العاملة وتعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى
أن العديد من القضايا التي تصل إلى مفتشيات الشغل تعود في الأصل إلى غياب الوعي بالحقوق والالتزامات، مؤكدا أن جزءا كبيرا من هذه المشاكل كان يمكن تفاديه لو توفرت لدى العاملات معلومات قانونية مبسطة وواضحة.
وأوضح طارق خلال اللقاء الذي حضره عدد من الفاعلين المؤسساتيين وممثلي جمعيات المجتمع المدني والمهتمين بقضايا المساواة والعدالة الاجتماعية إلى أن دليل حقوق المرأة العاملة يعد مبادرة لتقريب مضامين مدونة الشغل من النساء العاملات بلغة واضحة ومفهومة. وأضاف أن هذا الدليل يمكن أن يشكل وثيقة مرجعية يتم تداولها بين النساء في أماكن العمل أو داخل تجمعاتهن، كما يمكن لمندوبي الوزارة توزيعه لتوسيع دائرة الاستفادة.
وشدد طارق على أن الهدف من هذه المبادرة هو تمكين المرأة من المعرفة القانونية الأساسية قبل الوصول إلى مرحلة النزاع، لأن الوعي بالحقوق والواجبات يساهم في الحد من الكثير من الإشكالات المهنية.


وتوقف محمد طارق في مداخلته عند مسألة حماية المرأة العاملة من التحرش والعنف داخل فضاء العمل، مشيرا إلى أن النقاش حول حقوق النساء في الشغل يجب أن يتجاوز مجرد الاعتراف بالمشكلة إلى توضيح كيف يوفر القانون الحماية الفعلية للمرأة.

من جهته قدّم أبو بكر الفقيه التطواني دليلاً للصحة النفسية للمرأة العاملة، في مداخلة تناولت مجموعة من الانفعالات والضغوط التي قد تعيشها المرأة نتيجة تعدد الأدوار بين الأسرة والعمل والحياة بشكل عام.
وأوضح أن موضوع الصحة النفسية للمرأة العاملة، وخاصة البعد النفسي والصحي النفسي، كان محور اشتغال منذ سنة 2022، حيث شكل هذا العمل نوعًا من الاكتشاف المهم بالنسبة للمؤسسة.
وأضاف أن المؤسسة اشتغلت في مرحلة سابقة بشراكة مع كلية علوم التربية، حيث كان هناك تعاون مع أساتذة في علم النفس، وتم تقديم مجموعة من المحاضرات التي لاقت تفاعلاً كبيرًا.
وأشار إلى أن الحافز الحالي يتمثل في العمل مع مجموعة من الأساتذة والخبراء المشاركين في إعداد هذا الدليل، الذي ساهم فيه عدد من المتخصصين.
ويهدف الدليل إلى تقديم مجموعة من التدابير والإجراءات العملية، التي يمكن اعتمادها كآليات للمساعدة وحماية المرأة العاملة من مختلف أشكال العنف النفسي.

وحسب بيان للمؤسسة يأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار تنفيذ مشروع حماية حقوق المرأة العاملة، الذي يروم تعزيز الوعي بالحقوق المهنية للنساء، وتقوية أدوار المجتمع المدني في مواكبة النساء العاملات وتأطيرهن ونشر ثقافة الحقوق الأساسية في العمل، خاصة في القطاع الخاص الذي يشهد حضورا متناميا للنساء في مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدماتية.

وبخصوص الدليلين أشار البيان إلى أن الأمر يتعلق بالدليل الأول المعنون « المرأة العاملة في القطاع الخاص: اعرفي حقوقك… واشتغلي بأمان »، والذي أعده وقدمه الدكتور محمد طارق أستاذ القانون الاجتماعي بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، وهو دليل مبسط يهدف إلى تقريب المقتضيات القانونية المنظمة لعلاقات الشغل، وخاصة تلك الواردة في مدونة الشغل، وتقديمها بلغة واضحة وميسرة تمكن النساء العاملات من التعرف على حقوقهن الأساسية داخل المقاولة، من قبيل الحق في الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والمساواة وعدم التمييز، والحماية من التحرش، إضافة إلى الحقوق المرتبطة بالأمومة وظروف العمل اللائقة.
أما الدليل الثاني، الذي أعده وقدمه أبو بكر الفقيه التطواني رئيس مؤسسة الفقيه التطواني، ويحمل عنوان « المرأة العاملة والصحة النفسية: دليل عملي »، فيسلط الضوء على الإكراهات النفسية المرتبطة ببيئة العمل، وعلى التحديات التي تواجهها النساء في التوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية، كما يقترح مجموعة من التوصيات العملية لتعزيز الصحة النفسية داخل فضاء العمل والوقاية من الضغوط المهنية والإرهاق المرتبط بالعمل.

شارك المقال