تجاوزت واردات تونس من المواد البلاستيكية 2100 طن بين عامي 2020 و2025، وفق دراسة نُشرت مطلع 2026 عن الجمعية التونسية للتربية البيئية من أجل الأجيال القادمة بالتعاون مع الشبكة الدولية للقضاء على الملوثات، ما يعكس اتساع الظاهرة في ظل اعتماد متزايد على التوريد وتنوع مصادره، التي شملت تركيا والصين والهند وكوريا الجنوبية، إضافة إلى إيطاليا وإسبانيا.
وتكشف الدراسة عن مؤشرات مقلقة على مستوى التلوث لدى الإنسان والبيئة، إذ أظهرت التحاليل وجود آثار لمادة “البيسفينول أ” في بول 64.7% من النساء الخاضعات للاختبار، بمتوسط تركيز يقارب 0.4 نانوغرام/ملليلتر.
ولا يقتصر هذا التلوث على البشر فقط، بل يمتد إلى المنتجات الاستهلاكية اليومية، حيث تم رصد مستويات ملحوظة من مادة “الفثالات” في الأجبان والأدوية ومستحضرات التجميل.
وفي البيئة البحرية، لوحظت ظاهرة التراكم الحيوي على سواحل المهدية وصفاقس، سواء في المياه أو الرواسب أو الكائنات البحرية، ما يعكس انتشار هذه الملوثات في مختلف مكونات النظام البيئي.
وتُعد مادتا الفثالات، المستخدمة كمُلين لكلوريد متعدد الفينيل (PVC)، والبيسفينول، المستعمل خاصة في الإيبوكسي، من المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء. وتكمن خطورتهما في ضعف ارتباطهما الكيميائي بالمواد المصنّعة، ما يسهل انتقالهما إلى الهواء والأغذية، ثم إلى جسم الإنسان عبر الاستنشاق أو الابتلاع أو ملامسة الجلد.
ويظل الإطار التشريعي في تونس محدودًا، إذ يقتصر الإجراء الحالي على منع استخدام مادة ثنائي الفينول في زجاجات حليب الرضع منذ عام 2010، دون مراعاة كافية لتأثيرات التعرض المتكرر وتراكم هذه المواد، ما يزيد من هشاشة الفئات الأكثر عرضة، خاصة الأطفال وحديثي الولادة.