قالت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين، إنها « على اقتناع بأن المعرفة الواقعية للتعليم والتعلم أساسية في نجاح منظومة التربية، ولا يمكن الحصول على تلك المعرفة دون استحضار آراء الفاعلين الذين يعملون في ميدان التدريس والتكوين ».
وأوضحت بورقية خلال افتتاح ندوة دولية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، نظمت صباح اليوم بشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لتقديم النتائج الخاصة بالمغرب من الدراسة الدولية للتعليم والتعلم (TALIS 2024)، -أوضحت- أنه « منذ أربع سنوات، قرر المجلس، عبر الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس، الانضمام والمشاركة في مشروع « طاليس »، بدافع تعميق معارفنا حول هيئة التدريس في بلدنا، وفي سياق الإصلاحات التي تقوم بها بلادنا في مجال التربية والتكوين ».
ويشارك المغرب، للمرة الأولى، إلى جانب أكثر من خمسين دولة، في هذه الدراسة التي تُشرف عليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وذلك بقيادة مشتركة بين الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وأضافت المتحدثة، « نحن نعلم جميعا الأهمية التي يكتسيها كل العاملين في مجال التربية، بحيث تمكننا الدراسة من مقارنة عدد كبير من المشاركين في هذا المشروع، واستقراء آراء الأساتذة ومديري المؤسسات التعليمية حول كل ما يتعلق بالتدريس، وطرق التدريس، وظروف العمل، والتحديات التي تواجه المدرسين وكل العاملين في مجال التربية والتكوين »
وعبر بورقية عن اقتناعها بأن « المعرفة الواقعية للتعليم والتعلم أساسية في نجاح منظومة التربية، ولا يمكن الحصول على تلك المعرفة دون استحضار آراء الفاعلين الذين يعملون في ميدان التدريس والتكوين ».
وتتيح الدراسة للأساتذة التعبير عن واقعهم المهني، وممارستهم للتدريس، واحتياجاتهم في التكوين والتنمية المهنية، التي يكون لها تأثير إيجابي على مردودية المدرس وعلى علاقته بالمهنة، وفق رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين، كما تمكن الدراسة من تقييم وضع التعليم، ودعم الأساتذة، وواقع تكوين المدرسين، ومواكبة مؤسسات التدريس.
وتهدف الدراسة الدولية إلى إعطاء الكلمة لهيئة التدريس للتعبير من خلال رصد آرائهم وتصوراتهم وانتظاراتهم بخصوص الممارسة المهنية وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، إضافة إلى استكشاف الممارسات البيداغوجية المعتمدة داخل الفصول الدراسية، ومستوى التطوير المهني للأساتذة والأستاذات.
كما تُسلّط الضوء على عدد من التحديات المعاصرة التي تواجه الأنظمة التعليمية، من بينها تعزيز التنوع والعدالة، وتطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى التلاميذ، ودمج التكنولوجيا في عمليتي التعليم والتعلّم.
وتندرج هذه الدراسة ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز فهم واقع مهنة التدريس، والوقوف على التحديات التي تواجه الأطر التربوية، بما يساهم في تطوير السياسات العمومية في مجال التربية والتكوين، لاسيما فيما يتعلق بالتكوين الأساس والمستمر للأساتذة، وتحسين الممارسات التربوية، والارتقاء بجودة التعلّمات لدى التلاميذ.
ويشارك المغرب في هذه الدراسة من خلال ثلاث وحدات رئيسية، تشمل، الوحدة الأساسية التي تهم أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي، إضافة إلى مديري المؤسسات التعليمية، وتهدف إلى دراسة الخصائص المهنية للمدرسين، والممارسات التربوية، وظروف العمل، والتطوير المهني والرضا الوظيفي؛ ثم وحدة المعارف التربوية للمدرسين، التي تُعد من خصوصيات نسخة 2024، وتركز على قياس المعارف البيداغوجية لأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي؛ وأخيرا وحدة تحت عنوان “انطلاقة قوية، “تهم في هذه الدورة التعليم الأولي.