تحالف مغربي صيني يطلق مشاريع طاقية كبرى لرسم خريطة الطاقة في إفريقيا

02/04/2026 - 18:00
تحالف مغربي صيني يطلق مشاريع طاقية كبرى لرسم خريطة الطاقة في إفريقيا

أعلن تحالف استراتيجي يجمع بين مجموعة “مارِيتا” المغربية وشركة Gotion High-Tech الصينية عن إطلاق سلسلة مشاريع طاقية طموحة، تستهدف إعادة تشكيل مشهد الطاقة في إفريقيا عبر نموذج متكامل يجمع بين الطاقة الشمسية، وتخزين الكهرباء، والاقتصاد الدائري.
ويأتي هذا التحالف في سياق تسارع الانتقال العالمي نحو الطاقات النظيفة، وتزايد تنافس القوى الصناعية على أسواق الطاقة الجديدة، في وقت تسعى فيه الدول الإفريقية إلى تقليص فجوة الولوج إلى الكهرباء وجذب استثمارات في البنيات التحتية الطاقية.
ويعتمد المشروع على تكامل واضح بين خبرة الطرفين، إذ توفر الشركة الصينية تكنولوجيا متقدمة في بطاريات الليثيوم وأنظمة التخزين، مدعومة بقدرات صناعية مهمة، من بينها مصنعها بالقنيطرة بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 غيغاوات/ساعة سنويًا. في المقابل، تستند “مارِيتا” إلى خبرة تمتد لثلاثة عقود داخل الأسواق الإفريقية، وشبكة علاقات مؤسساتية واسعة، ما يمنح التحالف قدرة على تنزيل مشاريع تراعي الخصوصيات المحلية.
وفي هذا الإطار، وقع الطرفان ست مذكرات تفاهم تشمل مشاريع متنوعة، من بينها تطوير أنظمة تخزين الطاقة في أوربا، خاصة بإيطاليا، وإنجاز محطات شمسية بعدد من الدول الإفريقية، وإطلاق شاحنات كهربائية بمدى يصل إلى ألف كيلومتر، إضافة إلى مشاريع لإزالة الكربون من قطاع التعدين، وتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود، وتطوير مدن ذكية تعتمد على الطاقة النظيفة.
ويشكل المشروع الذي سيُطلق في مدينة Trieste الإيطالية نقطة انطلاق للتحالف، حيث سيتم تحويل مناطق صناعية مهجورة إلى وحدات لإنتاج وتخزين الطاقة الشمسية. وتبلغ القدرة الأولية للمشروع 2.4 ميغاوات، مع تقليص انبعاثات الكربون بنحو 37 ألف طن سنويًا، على أن يتم رفع القدرة الإنتاجية إلى 7 غيغاوات باستثمارات تناهز 1.4 مليار يورو.
أما في إفريقيا، فيعتمد التحالف مقاربة تدريجية تشمل نحو 15 دولة. وفي المغرب، يبرز مشروع الرشيدية كنموذج أولي يجمع بين محطة شمسية بقدرة 30 ميغاوات ونظام تخزين متطور موجه لدعم قطاع التعدين. كما تشمل الخطط غرب إفريقيا، خصوصًا نيجريا، حيث تجري مفاوضات لتطوير حلول تخزين تقلص الاعتماد على مولدات الديزل، إضافة إلى مشاريع كهربة البنيات التحتية في دول مثل رواندا واوغندا.
ولا يقتصر التحالف على إنتاج الطاقة، بل يدمج الاقتصاد الدائري ضمن استراتيجيته، من خلال مشروع لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود بطاقة معالجة تصل إلى 12 ألف طن سنويًا، إلى جانب مبادرات فلاحية مستدامة تعتمد كليًا على الطاقة الشمسية.
وقد حظيت هذه المبادرة بدعم مبدئي من بنك التنمية الإفريقي African Development Bank ما يعزز فرص تعبئة تمويلات دولية ويقوي ثقة المستثمرين.
ورغم التحديات المرتبطة بكلفة التمويل وتعقيد الأطر التنظيمية، يرى متابعون أن هذا التحالف يقدم نموذجًا متكاملًا وقابلًا للتكرار، قد يسهم في تسريع التحول الطاقي بالقارة، في ظل الحاجة إلى استثمارات سنوية تقدر بنحو 25 مليار دولار لتحقيق الولوج الشامل إلى الكهرباء.

شارك المقال