أقدمت السلطات الصينية على تنفيذ حكم الإعدام في حق المواطن الفرنسي تشان ثاو فومي، المدان في قضية تهريب مخدرات تعود إلى سنة 2010، وذلك رغم ضغوط وتحركات دبلوماسية فرنسية مكثفة للحصول على عفو إنساني.
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان شديد اللهجة، أن تنفيذ الحكم جرى خلال الأيام القليلة الماضية، معبرة عن “إدانتها القوية” لهذه الخطوة، ومؤكدة أن باريس تدخلت على أعلى المستويات في محاولة لوقف تنفيذ الإعدام، دون جدوى. وشددت على أن موقفها المبدئي يظل رافضاً لعقوبة الإعدام “في جميع الظروف ودون استثناء”.
الضحية، البالغ من العمر 62 سنة والمنحدر من لاووس، كان قد أدين قبل أكثر من 15 سنة في ملف مرتبط بالاتجار الدولي في المخدرات، وهي قضايا تعتمد فيها الصين سياسة “صفر تساهل”، تصل إلى أقصى العقوبات، بما في ذلك الإعدام، حتى في حق الأجانب.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة التباين الحاد بين المقاربة الصينية الصارمة في مكافحة المخدرات، والمواقف الأوروبية التي تعتبر عقوبة الإعدام انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان. كما تطرح تساؤلات حول حدود التدخل الدبلوماسي في القضايا الجنائية ذات السيادة، خاصة عندما تتقاطع مع اعتبارات إنسانية.
ويرجح أن تلقي هذه الواقعة بظلالها على العلاقات بين باريس وبكين، على الأقل في بعدها الحقوقي، حيث لم يعد الملف مجرد قضية قضائية، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الدول على حماية رعاياها في الخارج، في مواجهة أنظمة قانونية لا تتقاطع بالضرورة مع المعايير الدولية التي تتبناها.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه الصين بسيادتها القضائية وتطبيق قوانينها بصرامة، تجد فرنسا نفسها أمام واقع صعب، يفرض عليها التوفيق بين الدفاع عن مواطنيها والتشبث بمواقفها المبدئية المناهضة لعقوبة الإعدام، في سياق دولي لا يزال يشهد انقساماً واضحاً حول هذه العقوبة.