أثار إعلان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اقتراب حكومته من تحقيق هدف إحداث مليون منصب شغل، موجة جدل سياسي، وذلك أيامًا قليلة قبل تقديم حصيلته أمام مجلسي البرلمان المرتقب يوم الأربعاء المقبل.
وجاء هذا النقاش عقب صدور بيان حكومي أكد أن الاقتصاد الوطني تمكن من إحداث نحو 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، بمعدل سنوي يناهز 170 ألف منصب خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025. وأضاف المصدر ذاته أنه في حال استمرار الدينامية المسجلة خلال سنة 2025، التي عرفت إحداث حوالي 233 ألف منصب، فإن عدد مناصب الشغل قد يتجاوز عتبة المليون مع متم سنة 2026.
غير أن هذه الأرقام سرعان ما وُوجهت بانتقادات من طرف فاعلين في المعارضة، في مقدمتهم إدريس الأزمي الإدريسي، الذي اتهم رئيس الحكومة بـ »التحريف والتلبيس » في عرض المعطيات المرتبطة بالتشغيل.
وأوضح الأزمي أن الالتزام الحكومي الأصلي كان ينص على إحداث مليون منصب شغل صافي، أي بعد احتساب المناصب المفقودة، خصوصًا في القطاع الفلاحي المتضرر من توالي سنوات الجفاف، معتبرًا أن احتساب مناصب غير فلاحية فقط لا يعكس الصورة الحقيقية لوضعية التشغيل. واستند في ذلك إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تشير، بحسبه، إلى أن صافي مناصب الشغل المحدثة إلى حدود نهاية 2025 لا يتجاوز 94 ألف منصب.
وفي السياق ذاته، تساءل المسؤول الحزبي عن إدراج مناصب الشغل المحدثة خلال سنة 2021 ضمن حصيلة الحكومة، رغم أن ولايتها انطلقت فعليًا في أكتوبر من السنة ذاتها، كما استغرب ما اعتبره « تحولًا مفاجئًا » في خطاب الحكومة، بعد أن أقرت في مناسبات سابقة بصعوبة تحقيق هدف المليون منصب.
ومن المرتقب أن يتصاعد هذا الجدل السياسي خلال جلسة تقديم الحصيلة الحكومية، في ظل تباين واضح في قراءة المؤشرات المرتبطة بسوق الشغل، بين تأكيد حكومي على تحسن الأداء، وتشكيك معارض في دقة الأرقام المعتمدة ومنهجية احتسابها.