رامونيه: العالم عاد إلى نزعة الافتراس في ظل ترامب

16/04/2026 - 22:30
رامونيه: العالم عاد إلى نزعة الافتراس في ظل ترامب

احتضنت الرباط، اليوم، محاضرة فكرية ألقاها المفكر والصحافي إغناسيو رامونيه، المدير السابق لصحيفة لوموند ديبلوماتيك، وذلك بدعوة من جريدة البيان الناطقة باسم حزب التقدم والاشتراكية، تناول فيها موضوع “القوة والقانون والتحولات الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب”.

وقدم رامونيه قراءة تاريخية لمسار العلاقات الدولية، مبرزاً أنها انتقلت، عبر قرون، من منطق الحروب المفتوحة إلى محاولات تقنين النزاعات عبر القانون الدولي وآليات التفاوض والحوار. غير أنه شدد على أن هذا المسار لم يكن خطياً، وأن العلاقات الدولية ظلت، في جوهرها، محكومة بمنطق القوة أكثر من خضوعها لقواعد قانونية ملزمة للجميع.

وتوقف رامونيه عند معاهدة وستفاليا باعتبارها أول محاولة جماعية لتنظيم العلاقات بين الدول بعد حروب مدمرة في أوربا، حيث أرست مبدأ الدولة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما أشار إلى مرحلة ما بعد هزيمة نابليون بونابرت سنة 1815، التي شهدت بدورها سعياً لإرساء توازنات دولية قائمة على الحوار قبل اللجوء إلى الحرب.

ورغم هذه المحاولات، أبرز رامونيه أن العالم لم ينجح في تفادي الكوارث الكبرى، وعلى رأسها الحرب العالمية الثانية، التي خلفت عشرات الملايين من الضحايا، قبل أن ينبثق بعدها نظام دولي جديد تجسد في تأسيس الأمم المتحدة، بهدف إرساء نظام عالمي قائم على القانون. غير أن هذا النظام، بحسبه، ظل رهين توازنات القوى، خاصة من خلال مجلس الأمن وحق النقض (الفيتو) الذي تحتكره الدول الكبرى.

وسجل المتحدث أن المنظمة الأممية أبانت، عبر محطات متعددة، عن عجزها في فرض احترام القانون الدولي أمام الدول القوية، مستحضراً نموذج التدخل العسكري في العراق سنة 2003، في سياق ما أعقب هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث تم تبرير الحرب بامتلاك أسلحة دمار شامل، قبل أن يتبين عدم صحة تلك المزاعم، مخلفة مئات الآلاف من الضحايا واستمرار حالة عدم الاستقرار إلى اليوم.

وفي قراءته للوضع الراهن، اعتبر رامونيه أن العالم يشهد عودة واضحة إلى “منطق الافتراس”، حيث تتراجع قواعد القانون الدولي أمام تصاعد النزعات الأحادية. واستشهد في هذا السياق بسياسات دونالد ترامب، التي تقوم، حسب تعبيره، على تغليب القوة الوطنية على الالتزامات الدولية، مشيراً إلى تصريحات نسبت إليه تفيد بعدم الحاجة إلى احترام القانون الدولي في ظل امتلاك القوة.

وأضاف أن هذا التحول يتجلى أيضاً في تصاعد النزاعات الدولية، من بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات المتزايدة في مناطق أخرى، فضلاً عن تنامي الخطابات الداعية إلى إعادة رسم خرائط النفوذ العالمي، بما يعيد إلى الأذهان منطق تقاسم العالم بين القوى الكبرى.

كما أشار إلى بروز قوى دولية جديدة تنازع الهيمنة الغربية، في إشارة إلى تكتلات مثل مجموعة بريكس، التي تضم دولاً صاعدة تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة على الساحة الدولية، بما يعكس تحولات عميقة في بنية النظام العالمي خلال العقدين الأخيرين.

ولم يغفل رامونيه البعد السوسيولوجي لهذه التحولات، حيث سجل تراجع الطبقة المتوسطة في عدد من مناطق العالم، وصعود التيارات الشعبوية واليمين المتطرف، معتبراً أن هذه الديناميات الداخلية تغذي بدورها التحولات الجيوسياسية الكبرى.

وحذر من احتمالات تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، متسائلاً عما إذا كانت واشنطن ستسعى إلى كبح صعود بكين، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين القوتين في عالم باتت تحكمه موازين القوة أكثر من قواعد القانون.

شارك المقال