يعيش المكتب الوطني للصيد على إيقاع جدل حول اختلالات في الصفقات بالتزامن مع حدثين، الأول هو عملية افتحاص قام بها المجلس الأعلى للحسابات يُتداول أنه وقف خلالها على اختلالات، والثاني رسالة وجهها مهندس معماري إلى عدد من المسؤولين بعدما شارك في إحدى صفقات مكتب الصيد، مسجلاً، حسب قوله، انعدام الشفافية.
ويتصاعد هذا الجدل في الأوساط المهنية والإعلامية، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة إلى طريقة التسيير التي تشرف عليها أمينة الفكيكي، التي ظلت على رأس المؤسسة لأكثر من ثلاث عشرة سنة، وهي مدة يعتبرها عدد من المتتبعين كافية لطرح تساؤلات جدية حول الحصيلة ومدى احترام مبادئ الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص في إسناد الصفقات العمومية، خصوصاً في ظل ما يتم تداوله بشأن اختلالات متكررة في عدد من الملفات المرتبطة بالتهيئة وتدبير أسواق الصيد، وهو ما أعاد النقاش بقوة إلى الواجهة حول طبيعة التدبير داخل هذه المؤسسة الحيوية.
وتأتي هذه التطورات في سياق أكثر حساسية، بعد الحديث عن افتحاصات باشرتها جهات رقابية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، حيث يتداول مهنيون ومتابعون أن هذه الافتحاصات رصدت عدداً من الاختلالات، في انتظار صدور التقرير الرسمي الذي سيحدد بشكل دقيق طبيعة هذه الملاحظات ومدى خطورتها، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة ترقب حقيقية، خاصة وأن نتائج مثل هذه التقارير غالباً ما تشكل مرجعاً أساسياً في تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والمؤسساتية.
وفي هذا الإطار، زاد من حدة الجدل توجيه مهندس معماري مراسلة رسمية إلى عدد كبير من المؤسسات والهيئات الوطنية، إضافة إلى وسائل الإعلام، يثير فيها بشكل مباشر تساؤلات حول نزاهة بعض المساطر المرتبطة بمسابقة معمارية، مشيراً إلى ما اعتبره مؤشرات مقلقة، من بينها قبول عروض أثمان، وظهور نفس الأسماء في أكثر من صفقة، إلى جانب غياب وضوح كافٍ في معايير الانتقاء، وهي المعطيات التي اعتبرها تستدعي توضيحات عاجلة وضمانات لاحترام مبدأ المنافسة الشريفة.
هذه المراسلة، التي تم تعميمها على جهات رسمية وعلى الصحافة، تعكس مستوى غير مسبوق من الاحتقان داخل القطاع.