تقرير ينتقد استغناء وزارة العدل عن إجراء تقييم دقيق يدعم الانتقال إلى نص تشريعي جديد للعدول مبرر ومحدد  

23/04/2026 - 22:00
تقرير ينتقد استغناء وزارة العدل عن إجراء تقييم دقيق يدعم الانتقال إلى نص تشريعي جديد للعدول مبرر ومحدد  

انتقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بسبب تغييب وزارته دراسة الأثر عن مشروع قانون تنظيم مهنة العدول المثير للجدل، مسجلا « غياب دراسة الأثر تعد واحدة من أبرز الاختلالات التي شابت الإعداد لهذا النص التشريعي ».

وتضمن مشروع رأي من المرتقب المصادقة عليه خلال الأيام القليلة المقبلة من قبل الجمعية العامة للمجلس، حصل « اليوم 24 » على نسخة منه، عدة انتقادات حول طريقة إعداد إطار تشريعي جديد دون تقديم مبررات موضوعية مدعومة بمعطيات ملموسة، تبرر تجاوز الإطار القانوني الحالي المنظم للمهنة.

واعتبر المجلس، في مشروع الرأي الذي بلورته لجنة عمل خاصة ترأسها وسيط المملكة حسن طارق، أن التخلي عن إنجاز دراسة الأثر يعكس اعتماد مقاربة تقليدية في تدبير الإصلاحات التشريعية، تقوم على غياب تقييم دقيق لحصيلة تطبيق القوانين الجاري بها العمل، بدل الاستناد إلى معطيات موضوعية ومؤشرات قابلة للقياس.

وأكد المجلس أن إعداد دراسة الأثر كان من شأنه أن يوفر بيانات كمية ومؤشرات دقيقة حول واقع تطبيق القانون الحالي، بما يدعم خيار الانتقال إلى نص تشريعي جديد، ويعزز مبرراته ويحدد أهدافه بشكل واضح.

وعلل رأيه بالاستناد إلى مرجعيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تشدد على ضرورة إدراج إصلاح التشريعات ضمن دورة تنظيمية متكاملة، تنطلق أساسا من تقييم موضوعي للقوانين القائمة قبل الشروع في أي مراجعة أو تعديل تشريعي.

كما أشار إلى توصيات هذه المنظمة بشأن السياسات والتنظيم الجيد، والتي تؤكد على أهمية إخضاع النصوص القانونية لمراجعات دورية قائمة على الأدلة، بهدف قياس فعاليتها ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة، إلى جانب رصد آثارها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية قبل اقتراح أي تعديل.

وصدر مشروع هذا الرأي بتاريخ 17 مارس 2026، عقب إحالة من رئيس مجلس النواب بتاريخ 21 يناير 2026، لإبداء الرأي بشأن مشروع القانون الذي سبق أن صادق عليه مجلس النواب في جلسة تشريعية بتاريخ 3 فبراير 2026.

ويتزامن تداول هذا الرأي الصادر عن مؤسسة دستورية مع مواصلة العدول توقيف تقديم الخدمات التوثيقية منذ الاثنين المنصرم في « إضراب مفتوح » مسجلين من خلال هيئاتهم التمثيلية تحفظات قوية إزاء مضامينه، خاصة ما يتعلق بحرمانهم من آلية إيداع أموال المتعاقدين.

وفي هذا السياق، أوصى مشروع الرأي بتعزيز مقاربة التقييم القبلي للتشريعات بتشاور منهجي وموسع يشمل مختلف الأطراف المعنية، من قطاعات وهيئات عمومية ومهنيين وهيئات تمثيلية وخبراء و مجتمع مدني و مواطنين، قصد إدماج التجارب العملية والملاحظات الميدانية، وضمان ملائمة الإصلاحات التشريعية مع الواقع العملي.

كما دعا المجلس، إلى إقرار قاعدة ضمن المسارالتشريعي تُلزم بإرفاق كل مشروع نص قانوني بتقرير تقييم شامل يتضمن تحليى مدى نجاعة النص الجاري به العمل، مؤسسا على معطيات رقمية ومؤشرات موضوعية، ويعرض أيضا أوجه القصور التي تبرر مراجعته، مع بيان البدائل الممكنة وآثار كل خيار منها، بما يضمن اعتماد إصلاحات قائمة على الأدلة ومعززة بمعطيات موثوقة.

إلى ذلك، يرتقب عرض مشروع رأي مجلس اعمارة حول قانون تنظيم مهنة العدول على أنظار الجمعية العامة، منوها المجلس أنه لا يعتد إلا بالصيغة المصادق عليها من هذا الرأي والتي سيتم نشرها بالموقع الإلكتروني للمجلس، وبالجريدة الرسمية.

 

شارك المقال