العطري يناقش دور "اقتصاد البركة" في موسم ركراكة

27/04/2026 - 11:30
العطري يناقش دور "اقتصاد البركة" في موسم ركراكة

تناول عبد الرحيم العطري، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة جامعة محمد الخامس بالرباط، مفهوم « البركة » كأحد مداخل فهم المجتمع المغربي، مبرزاً أن مفهوم البركة لا يقتصر على بعده الروحي، بل يمتد ليؤطر سلوكات اقتصادية واجتماعية متعددة.

وأوضح العطري، خلال محاضرة بعنوان “ركراكة واقتصاد البركة”، ضمن فعاليات ملتقى ربيع ركراكة في دورته الثانية، السبت 25 أبريل أن البركة تمثل “رأسمالاً رمزياً يتسرب إلى مختلف الديناميات الاجتماعية”، مشيراً إلى أن هذا المفهوم حظي باهتمام مبكر من طرف الباحثين الكولونياليين لفهم البنيات العميقة للمجتمع.

وأضاف أنه في الوقت الذي يقوم فيه الاقتصاد، في صيغته الكلاسيكية، على منطق الحساب القائم على الإنتاج والاستهلاك، غير أن “اقتصاد البركة” يطرح نموذجاً مغايراً، حيث يتداخل الرمزي بالمادي، ويتحول الفعل الاقتصادي إلى ممارسة مشحونة بالدلالات الروحية، يسعى من خلالها الأفراد إلى تحقيق الامتداد في الخير والنماء.

وسجل العطري أن المواسم الدينية، وعلى رأسها موسم ركراكة، تمثل فضاءات لإعادة إنتاج البركة وتداولها، موضحاً أن « الموسم ليس مجرد احتفال، بل نظام اجتماعي واقتصادي متكامل يعيد ربط الإنسان بمحيطه الرمزي ». وربط ذلك بأطروحة المفكر كارل بولاني حول « الانغراس »، حيث يكون الاقتصاد جزءاً من النسيج الاجتماعي وليس منفصلاً عنه.

وأشار العطري إلى أن « اقتصاد البركة » يتجلى في عدة ممارسات، من بينها الزيارة المرتبطة بالأولياء، والبحث عن الشفاعة، وتقديم العطاءات، إضافة إلى طقوس يومية بسيطة يقوم بها الأفراد طلباً للخير، معتبراً أن هذه الممارسات تعكس استمرار حضور البعد الرمزي في توجيه السلوك الاقتصادي..

وفي حديثه عن خصوصية موسم ركراكة، أوضح أنه يمتد لـ44 يوماً ويُعد موسماً متنقلاً، وهو ما يجعله “دينامية اجتماعية متحركة تعيد توزيع البركة عبر المجال وتربط بين مناطق متعددة ضمن شبكة رمزية متكاملة”.

ودعا العطري إلى تثمين هذا الرصيد الثقافي والروحي ضمن مقاربة للتنمية الترابية، مؤكداً أن « الأولياء لم يكونوا فقط رموزاً دينية، بل لعبوا أدواراً اجتماعية مهمة وأسهموا في بناء توازنات مجالية خارج المدن ».

وشدد العطري على أهمية البحث العلمي والتوثيق، داعياً إلى إنجاز دراسات وأعمال علمية حول عدد من الأولياء المحليين، معتبراً أن “العلم مفتاح أساسي لفهم هذا التراث وتحويله إلى رافعة للتنمية دون تفريغه من مضمونه الرمزي ».

شارك المقال