عدول المغرب يعلقون إضرابهم ويقررون الطعن دستوريا في قانون مهنتهم الذي صادقت عليه الحكومة

28/04/2026 - 19:31
عدول المغرب يعلقون إضرابهم ويقررون الطعن دستوريا في قانون مهنتهم الذي صادقت عليه الحكومة

أعلن عدول المغرب عن تعليق الإضراب الذي خاضوه منذ 13 أبريل الجاري احتجاجا على مشروع قانون تنظيم مهنتهم الذي صادق عليه مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، في قراءة ثانية.

وأوضح بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، أن هذا القرار يندرج في إطار تغليب المصلحة العامة وضمان استمرارية مرفق التوثيق العدلي، بما يخدم مصالح المواطنين والمرتفقين.

ودعا جميع العدول إلى استئناف العمل بكافة المكاتب العدلية على الصعيد الوطني ابتداءً من يوم غد الأربعاء.

وأشار البلاغ إلى أنه على الرغم من تعليق الإضراب، فإن مشروع القانون في صيغته الحالية لم يستجب لكافة التعديلات الجوهرية التي طالبت بها، خاصة تلك المتعلقة بضمان استقلالية المهنة وتطويرها.

 

كما أعلنت الهيئة عزمها سلوك مسطرة الطعن بعدم دستورية بعض مقتضيات القانون، معتبرة أنها تخالف مبادئ دستورية وحقوقًا مكتسبة.

وشددت على مواصلة نضالها المهني والمؤسساتي من أجل تحسين النص القانوني، معبرة في الوقت ذاته عن تثمينها للوحدة التي أبان عنها العدول خلال هذه المرحلة، والتي عكست تماسك الأسرة المهنية.

ويأتي تعليق الإضراب في سياق سعي الهيئة إلى تحقيق توازن بين الدفاع عن مطالبها المشروعة وضمان استمرارية الخدمات العدلية، في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات القانونية المقبلة، حسب البلاغ.

وخاض العدول عدة إضرابات ونظموا وقفات أمام وزارة العدل والبرلمان بسبب حرمانهم من حساب الودائع على غرار ما يتوفر عليه الموثقون العصريون.

إلى ذلك، صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، في جلسة عمومية، في قراءة ثانية على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي تقدم به عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، حيث حظي النص بتأييد 77 برلمانيا مقابل معارضة 39 صوتا، ودون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

وخلال مناقشة التعديلات، قامت الحكومة بسحب تعديل كان يهم المادة 67 المرتبطة بـ »شهادة اللفيف »، والذي كان يقترح إضافة عبارة « ذكورا وإناثا » إلى شرط توفر 12 شاهدا.

وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن هذا التعديل، رغم انفتاحه المبدئي عليه، فإنه قد يثير إشكالات في التفسير، حيث يمكن أن يفهم منه إلزام الجمع بين الجنسين داخل كل شهادة لفيف، بدل السماح باعتماد أي منهما بشكل مستقل.

وأوضح الوزير أن الممارسة القضائية الحالية لا تزال تعرف تباينا في التعامل مع شهادة المرأة، إذ تعتمد بعض المحاكم قبولها بشكل منفرد، بينما يتمسك قضاة آخرون بتفسيرات تقليدية للنصوص المنظمة لهذا المجال.

واعتبر وهبي أن الإبقاء على الصيغة الحالية للمادة يظل الخيار الأكثر ملاءمة في هذه المرحلة، إلى حين حسم الإشكال إما عبر رقابة المحكمة الدستورية أو من خلال آليات المراجعة القانونية اللاحقة، بما يتيح إمكانية إعادة تقييمها عند الحاجة.

وخلّف هذا القرار ردود فعل متباينة داخل الجسم المهني، حيث انقسمت مواقف المجالس الجهوية للعدول بين مؤيد للقرار باعتباره خطوة مسؤولة تراعي مصلحة المواطنين، ومعارض يرى فيه تراجعا عن سقف المطالب.

كما امتد هذا الانقسام إلى صفوف العدول أنفسهم، إذ أعلن بعضهم مواصلة الإضراب احتجاجا على ما اعتبروه عدم الاستجابة لمطالبهم، في حين استجاب آخرون لقرار الهيئة واعلنوا عودتهم إلى استئناف العمل بالمكاتب العدلية.
ويعكس هذا الاختلاف حالة من الجدل حول كيفية تدبير المرحلة المقبلة، بين خيار التصعيد وخيار سلك قنوات اخرى من بينها تعبئة برلمانيي المعارضة لاحالة القانون على المحكمة الدستورية.

شارك المقال