أوربا تحت ضغط حرب إيران والتضخم... مخاوف من أزمة معيشية جديدة بسبب الطاقة والغذاء

28/05/2026 - 20:00
أوربا تحت ضغط حرب إيران والتضخم... مخاوف من أزمة معيشية جديدة بسبب الطاقة والغذاء

تتزايد المخاوف داخل أوربا من دخول القارة مرحلة اقتصادية صعبة، مع عودة شبح التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وأزمة مضيق هرمز، وما رافقها من اضطرابات في أسواق النفط والغاز العالمية.
وفي بريطانيا، حذر خبراء ومؤسسات اقتصادية من أن البلاد قد تواجه “أزمة غذاء” جديدة إذا استمرت الحرب وارتفعت أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع انعكاس تكاليف الوقود والنقل والأسمدة على أسعار المواد الأساسية.
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن الصدمة الحالية بدأت تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر الأوربية، بعدما قفزت أسعار الغاز والنفط نتيجة المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة مهمة من إمدادات الطاقة العالمية. كما أدى التوتر إلى ارتفاع أسعار الشحن والتأمين والنقل البحري، ما انعكس على كلفة الاستيراد والإنتاج داخل أوربا.
وفي هذا السياق، أعلن البنك المركزي الأوربي أن الحرب الجارية مرشحة لإحداث « أثر مستمر »، على التضخم، محذرا من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد لا يكون ظرفيا هذه المرة، بل قد يمتد لسنوات بسبب إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية ومحاولات الدول الأوربية تنويع مصادر الطاقة.
وتخشى الحكومات الأوربية من تكرار سيناريو أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، خاصة أن مخزون الغاز الأوربي لا يزال أقل من المستويات المطمئنة بعد شتاء قاس عرف استنزافا للاحتياطات. وتشير تقارير إلى أن أسعار الغاز الطبيعي الأوربية تضاعفت تقريبا خلال بعض فترات التصعيد، فيما تجاوزت أسعار النفط مستويات مقلقة للأسواق والصناعة والنقل.
وفي المملكة المتحدة، ارتفعت حدة القلق بعد إعلان هيئة تنظيم الطاقة زيادة سقف أسعار الكهرباء والغاز بنسبة كبيرة ابتداء من الصيف، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع فواتير الأسر بمئات الجنيهات سنويا. كما حذرت اتحادات الصناعات الغذائية من أن ثقة المصنعين تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أزمة الطاقة سنة 2022، بسبب الغلاء وعدم اليقين المرتبط بالحرب.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أخطر ما في الأزمة الحالية هو الجمع بين التضخم وضعف النمو الاقتصادي، وهو ما يعرف بـ »الركود التضخمي »، حيث ترتفع الأسعار في وقت يتباطأ فيه الاقتصاد وتتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. كما تخشى البنوك المركزية من أن يؤدي استمرار ارتفاع الطاقة إلى موجة جديدة من رفع أسعار الفائدة، ما سيزيد الضغط على الاستثمار وسوق الشغل والقروض العقارية.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى القطاع الغذائي، إذ حذر اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة قد يؤدي إلى زيادة أسعار الخبز والخضر واللحوم ومنتجات الحليب في عدة دول أوربية. وتفيد تقارير بأن سلاسل الإمداد العالمية أصبحت أكثر هشاشة بسبب الحرب والتوترات البحرية، خاصة أن جزءا مهما من تجارة الطاقة والأسمدة يمر عبر الخليج ومضيق هرمز.
وفي المقابل، بدأت بعض الأصوات داخل أوربا تدعو إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، معتبرة أن الأزمات الجيوسياسية المتكررة كشفت هشاشة الأمن الطاقي الأوربي واعتماده الكبير على الممرات البحرية وأسواق الوقود العالمية.

شارك المقال