توفي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية، وفق ما أفادت الرئاسة اليمنية معلنة الحداد الوطني وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام.
وأوضح مصدر من الرئاسة لوكالة فرانس برس، طالبا عدم كشف هويته، أن الرئيس السابق وهو في الثمانينات، توفي إثر « أزمة صحية مفاجئة » في الرياض.
ونعى المجلس الرئاسي اليمني في بيان رجلا ساهم في « تحقيق انتقال سلمي للسلطة جنب اليمن الانزلاق إلى صراعات أوسع، في مرحلة بالغة الحساسية ».
كما قدم الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان تعازيهما للشعب اليمني.
تولى هادي رئاسة اليمن بين 2012 و2022، وأقام في السعودية في العقد الأخير، إذ لجأ إلى المملكة مع إطلاقها عملية « عاصفة الحزم » في 2015 دعما للحكومة اليمنية وفي مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والذين سيطروا على صنعاء ومناطق شاسعة مع اندلاع الحرب في 2014.
وفشل هادي في فرض سلطته على البلد الذي مر بأزمات متعاقبة، منذ انتخابه في العام 2012 وحتى تسليمه الحكم لمجلس قيادة رئاسي أعلن عن إنشائه في 2022 ومنحه تفويضا كاملا لصلاحياته.
فر هادي، المولود في 1945، من صنعاء إلى عدن أولا، ثم انتقل إلى الرياض بعدما نجح الحوثيون في محاصرة المدينة الجنوبية التي تحولت إلى عاصمة بديلة.
يتحدر من جنوب اليمن، وظل لسنوات طويلة مواليا للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وحظي في مرحلة من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في فبراير 2011 بثقة المعارضة، وبات الرجل التوافقي.
تخرج هادي من المدرسة العسكرية في اليمن الجنوبي عام 1964، ثم تابع دورات تدريبية في بريطانيا ودورة خاصة بالمدرعات في مصر وظل هناك حتى العام 1970. وهو أب لابنتين وثلاثة أبناء.
وشغل منذ 1994 منصب نائب الرئيس حتى انتخابه رئيسا في فبراير 2012، كما شغل منصب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي قتل على أيدي الحوثيين.
كان شخصية متكتمة لا تحظى بنفوذ حقيقي في الأوساط السياسية اليمنية، لكنه أدى دورا مهما في إقناع صالح بتوقيع اتفاق للخروج من الأزمة بعد الاحتجاجات.
غير أن مشروع هادي لإعادة تنظيم القوات المسلحة بعيد تسلمه السلطة فشل في تحقيق غايته، إذ احتفظ صالح بدعم قوي من القوات المسلحة.
وانضم صالح إلى أعداء هادي على أمل العودة إلى السلطة، ما ساهم في سيطرة الحوثيين على صنعاء وطرد هادي منها.
وحظي هادي بدعم كبير من السعودية، فيما اتهم منتقدوه خصوصا من الانفصاليين الجنوبيين حكومته بـ »الفساد » وبالسماح بتنامي نفوذ الإسلاميين والخضوع لتأثيرات على قراراتها السياسية والعسكرية، وخصوصا من أعضاء في حزب « التجمع اليمني للإصلاح » المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.
ولطالما ندد من الرياض بـ »تدخل إيران » واتهمها بتسليح الحوثيين.
لكن بسبب إقامته خارج اليمن، بقي هادي بعيدا عن الأوضاع الداخلية لأفقر دول شبه الجزيرة العربية، ما ساهم في عزلته السياسية وعزز الانطباع أنه خاضع للتأثير السعودي.
(وكالات)