جدل منع دفن سيدة في الراشيدية يتسبب في خلاف بين قبيلتين

28/05/2026 - 23:00
جدل منع دفن سيدة في الراشيدية يتسبب في خلاف بين قبيلتين

شهد إقليم الراشيدية، وتحديداً جماعة « أغبالو نكردوس »، واقعة غريبة اهتزت لها المشاعر الإنسانية، وأثارت موجة عارمة من الاستنكار والذهول على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تسبب خلاف حاد بين قبيلتين أفضى إلى منع دفن جثة سيدة وإعادتها إلى منزل عائلتها، في مشهد يضرب في العمق قيم إكرام الميت وحرمته المقررة شرعاً وقانوناً.

وتعود تفاصيل هذه الحادثة، التي وثقها شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، إلى اصطدام غير متوقع بين موروثين ثقافيين لقبيلتين بالمنطقة، حيث تتمسك القبيلة الأولى بعرف محلي صارم يحظر على النساء دخول المقابر أو الاقتراب منها بشكل نهائي، انطلاقاً من تمثلات شعبية تربط هذه الزيارات بسلوكات السحر والشعوذة.

عائلة السيدة المتوفاة المنحدرة من قبيلة أخرى لا ترى في مواكبة النساء للجنائز أو زيارتهن للقبور أي حرج أو خرق للمألوف، مما أشعل فتيل النزاع في لحظة كان يفترض أن يطبعها الخشوع والوقار.

هذا التباين في المفاهيم والممارسات سرعان ما تحول إلى مواجهة مباشرة، اعتبرت فيها القبيلة الأولى إصرار نساء عائلة الفقيدة على الحضور بمثابة تحد لعرفها وتدنيس لتقاليدها الموروثة التي تدافع حسب اعتقادهم على « حرمة المقابر »، لتتطور الأمور نحو قرار جائر قضى بمنع مواراة الجثمان الثرى، وإجبار المشيعين على العودة بالجثة إلى البيت، وسط حالة من الصدمة والذهول التي خيمت على الحاضرين.

يذكر أن الواقعة فتحت نقاشا مجتمعيا وحقوقيا واسعاً حول الحدود الفاصلة بين احترام الخصوصيات الثقافية والقبلية وبين التعدي على الحقوق الآدمية والشرعية، حيث أجمع ناشطون ومتتبعون على أن « إكرام الميت دفنه » قاعدة تعلو ولا يُعلى عليها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إقحام جثامين الموتى في الصراعات الضيقة أو جعلها رهينة لأعراف بالية تتنافى مع القوانين الوطنية والتعاليم الدينية السمحة التي تحث على التراحم وتيسير سبل الدفن.

 

شارك المقال