الحرب في إيران تنذر بصدمة اقتصادية عالمية وتسرّع التحول نحو الطاقات البديلة- تقرير

05/06/2026 - 20:00
الحرب في إيران تنذر بصدمة اقتصادية عالمية وتسرّع التحول نحو الطاقات البديلة- تقرير

حذر تقرير بمجلة « كورييه إنترناسيونال » الفرنسية من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للحرب الدائرة في إيران، معتبرا أن العالم بدأ يلمس بالفعل آثارها المباشرة على أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل التوريد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأوضحت المجلة، في مقال تحليلي للصحافية كلير كارار بعنوان « الحرب في إيران: الصدمة الاقتصادية »، أن استمرار التوترات في المنطقة، خصوصاً مع تصاعد التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، دفع العديد من الحكومات والشركات إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة والمواد الأولية.

ورصدت المجلة مؤشرات متعددة على بدء انعكاس الأزمة على الحياة الاقتصادية في عدد من الدول، من بينها ارتفاع تكاليف النقل الجوي بسبب زيادة أسعار الوقود، وتنامي الضغوط على أسعار المواد الغذائية وبعض المنتجات الزراعية، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية ونقص بعض المواد الحيوية المستعملة في الصناعات التكنولوجية.

ونقلت المجلة عن الوكالة الدولية للطاقة أن نحو 80 دولة اعتمدت بالفعل تدابير احترازية استعداداً لتداعيات الأزمة، مشيرة إلى أن الدول النامية ستكون الأكثر عرضة للخسائر نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة وضعف قدرتها على تمويل برامج الدعم الاجتماعي في مواجهة موجات الغلاء.

وفي المقابل، فإن الأزمة الحالية تكشف بوضوح الفوارق بين الدول التي استثمرت خلال السنوات الماضية في تعزيز استقلالها الطاقي وتلك التي ما تزال رهينة الواردات النفطية. واستشهدت المجلة بتجارب بلدان مثل الصين وإسبانيا والبرازيل، التي تمكنت من تقليص هشاشتها أمام تقلبات الأسواق بفضل توسيع استثماراتها في الطاقات المتجددة.

كما أبرزت المجلة حالة باكستان التي شهدت طفرة لافتة في الاعتماد على الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن هذا التحول منحها قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأزمة دفعت عدداً من الحكومات إلى مراجعة سياساتها الطاقية. ففي فرنسا، أعلنت السلطات عن إجراءات لتسريع كهربة الاقتصاد وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، بينما بدأت دول أخرى، خاصة في إفريقيا، دراسة خيارات جديدة لتعزيز أمنها الطاقي، من بينها الطاقة النووية المدنية.

ولم تقتصر انعكاسات الحرب على الحكومات فقط، بل امتدت إلى سلوك المستهلكين والشركات. وأوردت المجلة نتائج دراسة أسترالية أظهرت أن نسبة مهمة من السكان غيرت عادات التنقل منذ اندلاع الحرب، فيما لجأت بعض الشركات إلى حلول غير مألوفة لتقليص استهلاك المواد المشتقة من النفط وخفض التكاليف الإنتاجية.

ورغم الصورة القاتمة التي ترسمها الأزمة الحالية، يطرح المقال فرضية مغايرة مفادها أن الصدمة الاقتصادية قد تتحول إلى فرصة لتسريع التحول العالمي نحو اقتصاد أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري. فبحسب عدد من الخبراء الذين استند إليهم التقرير، قد تدفع الأزمة الحكومات والشركات إلى تسريع الاستثمارات في الطاقات النظيفة والبحث عن بدائل أكثر استدامة، بما يجعل الحرب الحالية نقطة تحول جديدة في مسار الانتقال الطاقي العالمي.

ويأتي هذا التحليل في وقت تواصل فيه الأسواق الدولية مراقبة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى اضطرابات أوسع في أسواق النفط والغاز والتجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.

شارك المقال