تحولات الرقابة على السينما تثير جدلا في مهرجان الداخلة 

07/06/2026 - 23:00
تحولات الرقابة على السينما تثير جدلا في مهرجان الداخلة 

تصدر موضوع تنامي أشكال الرقابة الحديثة على الإبداع السينمائي النقاشات خلال فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الداخلة الدولي للفيلم، حيث حذر مشاركون من تأثيرات متزايدة لضغوط غير تقليدية تهدد حرية التعبير الفني. وأجمع متدخلون على أن هذه الرقابة لم تعد تقتصر على الأطر المؤسساتية، بل امتدت إلى مجالات التمويل والخوارزميات الرقمية، مما يفرض تحديات جديدة على صناع السينما.
وأكد نقاد ومخرجون، خلال ندوة فكرية احتضنها المهرجان، أن السينمائي بات يواجه بيئة معقدة تتداخل فيها اعتبارات السوق ومتطلبات الجهات الداعمة مع ضغط الرأي العام، وهو ما قد يدفعه إلى تقديم تنازلات تمس بجوهر العمل الفني. كما نبهوا إلى أن الرقابة الذاتية أصبحت من أخطر أشكال التضييق، إذ يمارسها المبدع على نفسه بدافع الخوف أو الرغبة في التكيف.
في هذا السياق، شدد الناقد فؤاد سويبة على أن الإبداع الحقيقي يظل رهينا بالحرية، معتبرا أن على السينمائيين أيضا مسؤولية مواجهة ما وصفه بـ »الأوهام الرقابية » التي تضخم المحظورات حتى في بيئات قانونية داعمة. من جانبه، أبرز الخبير محمد بلغوات أن الإطار القانوني الوطني، خاصة القانون 18-23، يوفر تنظيما لقطاع السينما، لكنه لا يلغي تأثير الاعتبارات الاقتصادية التي قد تفرض رقابة غير معلنة.
وسلط المتدخلون الضوء على التحولات التي عرفتها الرقابة عبر التاريخ، حيث استعرض الناقد سعيد مزواري نماذج عالمية تؤكد أن الصدام مع القيود شكل دائما محركا لتطور السينما. كما أشار إلى حالات مغربية عرفت توترا مع بعض القناعات المجتمعية رغم غياب قرارات منع رسمية.
أما المخرج هشام العسري، فقدم رؤية مغايرة، معتبرا أن العمل الفني لا ينبغي أن ينطلق من رغبة في تحدي المحظورات، بل من حاجة داخلية صادقة لسرد الحكايات. وأوضح أن تحويل السينما إلى ساحة صدام يفقدها جوهرها الإنساني، مشددا على أن دور السينمائي هو الشهادة على عصره لا ادعاء البطولة.
وخلصت النقاشات إلى أن دخول الخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي أعاد تشكيل مفهوم الرقابة، حيث أصبحت أكثر خفاء وانتشارا، وقادرة على التأثير في مسار الأعمال الفنية بطرق غير مباشرة. كما طرحت الندوة تساؤلات مفتوحة حول كيفية تحقيق توازن بين تأطير المجال الفني وضمان حرية الإبداع، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإنتاج والتوزيع السينمائي عالميا.

شارك المقال