افتتحت المكسيك مساء الخميس النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم في أجواء احتفالية ضخمة احتضنها ملعب “أزتيكا” التاريخي، لتعلن رسمياً انطلاق أكبر نسخة في تاريخ البطولة، من حيث عدد المنتخبات المشاركة، بعد رفع عددها إلى 48 منتخباً لأول مرة في تاريخ المسابقة.
وتحوّل الملعب الأسطوري إلى فضاء فني مفتوح، صُمم ليعكس الهوية المكسيكية الغنية وتعدد روافدها الثقافية، حيث امتزجت العروض الموسيقية والاستعراضية بالمؤثرات البصرية الحديثة، في افتتاح حمل طابعاً احتفالياً عالمياً قبل المباراة الافتتاحية التي جمعت بين المكسيك وجنوب أفريقيا.
وشكّلت الحضارة الأزتيكية والرموز التراثية المحلية مصدر إلهام رئيسي للعروض الفنية، إذ تم تقديم لوحات راقصة ضخمة جسدت تاريخ المكسيك الممتد، إلى جانب مشاهد بصرية حديثة استخدمت الشاشات العملاقة والإضاءة ثلاثية الأبعاد لإضفاء طابع سينمائي على الحفل.
وشهد الافتتاح مشاركة مجموعة من أبرز الأسماء الفنية العالمية، في مقدمتهم النجمة الكولومبية شاكيرا التي قدّمت عرضاً موسيقياً حماسياً خطف الأضواء، إلى جانب المغني النيجيري بورنا بوي، في توليفة فنية جمعت بين الإيقاعات اللاتينية والأفريقية والموسيقى المعاصرة، بما يعكس الطابع الكوني للبطولة.
كما شارك فنانون من الساحة اللاتينية في عروض جماعية مزجت بين الغناء الحي والرقص الاستعراضي، وسط تفاعل جماهيري كبير من داخل مدرجات “أزتيكا” التي امتلأت بالأعلام والأهازيج، في مشهد جسّد الحماس الكبير لانطلاق المونديال.
وتخللت الحفل لوحات فنية ضخمة شارك فيها مئات المتطوعين الذين رسموا مشاهد حية مستوحاة من التراث المكسيكي، إضافة إلى عروض حركية منسقة أعادت تقديم رموز تاريخية بأسلوب بصري حديث، أبرزها مشهد رفع مجسم عملاق لكأس العالم في منتصف أرضية الملعب، في واحدة من أكثر لحظات الحفل تأثيراً.
ويحمل ملعب “أزتيكا” رمزية تاريخية خاصة، إذ سبق له احتضان نهائيي كأس العالم عامي 1970 و1986، ليصبح في نسخة 2026 أول ملعب في التاريخ يستضيف مباريات في ثلاث نسخ مختلفة من البطولة، ما يعزز مكانته كأحد أهم الملاعب في ذاكرة كرة القدم العالمية.
وتأتي نسخة 2026 بتنظيم مشترك بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، وتشهد توسعاً غير مسبوق في عدد المباريات إلى 104 مواجهات، ما يهدف إلى تعزيز الطابع العالمي للبطولة وتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية.
ومع انتهاء الحفل، تحولت الأنظار مباشرة إلى المستطيل الأخضر مع صافرة بداية اللقاء الافتتاحي، في انطلاق رحلة كروية طويلة تمتد لأسابيع، قبل أن تُختتم بالمباراة النهائية المقررة في 19 يوليوز على ملعب “ميتلايف” في الولايات المتحدة.
ورغم الأجواء الاحتفالية، شهدت محيطات مناطق المشجعين في مكسيكو سيتي بعض الازدحام والتوتر قبل انطلاق الحفل، نتيجة تدافع جماهيري كبير ومحاولات دخول مكثفة، في مشاهد عكست الحماس الاستثنائي لهذا الحدث العالمي.
وبين الفن والكرة، والإبهار البصري والحضور الجماهيري، قدّم حفل الافتتاح صورة متكاملة عن بطولة تسعى لترسيخ مكانتها كأضخم حدث كروي في تاريخ اللعبة، ليس فقط على مستوى المنافسة، بل أيضاً على مستوى العرض الثقافي والفني المصاحب لها.